نتنياهو يدرس الانسحاب من مناطق في الضفة الغربية لدرء خطر العزلة الدوليّة والضغوطات الأمريكية والأوروبية واحتمال تجدد المفاوضات ضئيل

حجم الخط
0

رئيس الوزراء طلب من وزير الأمن الإسراع في منح التراخيص للبناء الاستيطاني بالضفة الغربية المحتلةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، الثلاثاء، نقلاً عن مصادر مقربة جدا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، النقاب عن أنّه يدرس تنفيذ انسحاب لجيش الاحتلال من الضفة الغربية، بالإضافة إلى عدة خطوات أخرى، وذلك في محاولة لوقف ما أسمته الصحيفة التسونامي السياسي الذي قد يحصل في أعقاب الاعتراف الدولي في أيلول (سبتمبر) المقبل بالدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967. ولفت المراسل السياسي في الصحيفة إلى أنّ نطاق الانسحاب لا يزال غير واضح، كما أن نتنياهو لا يدرس إمكانية إخلاء مستوطنات.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن المصادر عينها، أن تقديرات نتنياهو تشير إلى أن إمكانية تجديد المفاوضات مع السلطة الفلسطينية لا تزال ضئيلة، إلا أنه يدرس أفكارا باتخاذ إجراءات يتم تنفيذها في ظل عدم وجود مفاوضات لتعرض على أنها مبادرة سياسية إسرائيلية.

كما أنه يأمل في تجنيد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول غربية أخرى ضد الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة، والتي وصفتها الصحيفة بأنها من جانب واحد. وتابعت الصحيفة قائلة إنّ نتنياهو تطرق إلى ذلك في لقائه أمس مع سفراء الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن وجه إليه سؤال بشأن نيته إلقاء خطاب سياسي قريبا، وقال إنه لم يقرر بعد ماذا سيقول ومتى.

وأضاف أنه يجب أن يطرح سؤالان، الأول هل يمكن العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، والثاني هو أية إجراءات يجب القيام بها في حال اتضح أن العودة إلى المفاوضات غير ممكنة. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن نتنياهو يدرس 3 أفكار أساسية، الأولى هي تنفيذ انسحاب آخر من الضفة الغربية ونقل مناطق إلى المسؤولية الأمنية للسلطة الفلسطينية بحيث يتم نقل جزء من مناطق (B) التي لا يوجد للسلطة فيها سوى سلطة مدنية، في حين أن السلطة الأمنية بيد الاحتلال، إضافة إلى قسم من مناطق (C) التي يسيطر عليها الاحتلال بشكل كامل وتحويلها إلى مناطق (B) وكان مبعوثه، المحامي يتسحاك مولخو، قد طرح هذه الفكرة في لقائه مع مبعوثي الرباعية الدولية الأسبوع الماضي، إلا أن نتنياهو لم يقرر بعد نطاق الانسحاب. أما الفكرة الثانية فهي إقامة ما أسمته الصحيفة غلافا دوليا، حيث أن نتنياهو ومستشاريه معنيون بعقد لقاء دولي بمشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية يدعو إلى تجديد المفاوضات.

ورغم أن نتنياهو ومستشاريه عرضوا هذه الفكرة أمام جهات دولية مختلفة، إلا أن احتمال إجراء مثل هذا اللقاء ضئيل جدا، وذلك لأن من الصعب على إسرائيل والسلطة الفلسطينية التوصل إلى اتفاق بشأن الأسس التي سيعقد بموجبها. وتتضمن الفكرة الثالثة ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا ودول أخرى ضد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان نتنياهو قد قال لسفراء الاتحاد الأوروبي إن هناك أكثر من 100 دولة، غالبيتها من العالم الثالث، قد اعترفت بالدولة الفلسطينية، إلا أنه أكد على أنه يسعى إلى تجنيد ما أسماه الدول الديمقراطية ضد هذه الخطوة، باعتبار أن النوعية هي الأهم وليس الكمية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء قوله في جلسات مغلقة، مؤخرا، إنه لا يستخف بالخطوة الفلسطينية، مشيرة إلى أن السلطة الفلسطينية تسعى إلى الحصول على اعتراف بالدولة في حدود 67، وبعد ذلك ستسعى للحصول على مكانة دولة عضو في الأمم المتحدة، بحيث تتحول إسرائيل إلى دولة محتلة لدولة أخرى الأمر الذي قد يؤدي إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل، كما قال رئيس الوزراء، بحسب الصحيفة، في جلسة مغلقة إنّ الأمم المتحدة سبق وأن اتخذت قرارات وصفها بأنها ضد إسرائيل، وأنه لا يمكن لأحد أن يفرض تسوية على إسرائيل، على حد تعبيره. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إنّ الأخير يدرك جيدا المخاطر التي تواجهها إسرائيل، مع التشديد على العزلة الدولية.

كما أكدت المصادر على أنّ رئيس الوزراء يختار حلولا تكتيكية لمشكلة إستراتيجية، ما يعني أن هذه الخطوات التي يقوم بها لا يمكن أن توقف التسونامي السياسي. وساقت المصادر ذاتها قائلةً إنّ الطريقة الوحيدة لوقف الخطوة الفلسطينية هي استعداد نتنياهو لإجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية على أساس حدود 67 مع تبادل مناطق، إضافة إلى تجميد معين للاستيطان، إلا أن الأخير يرفض ذلك بشدة، ما يعني أنه في نهاية المطاف سيحصل على دولة فلسطينية في حدود 67 بدون تبادل مناطق. في سياق ذي صلة، قالت ‘يديعوت أحرونوت’ إنّ نتنياهو طلب من وزير الأمن إيهود باراك العمل على المصادقة على الترخيصات اللازمة للبناء الاستيطاني في مستوطنة (إيتمار) بالضفة الغربية. وجاء أنّ نتنياهو وباراك قد اتفقا الأسبوع الماضي على منح تراخيص بناء في عدد من المستوطنات بينها (نوفيم) و(روتم) و(حمداه) و(أشكولوت – سسنا). وكان نتنياهو قد تعهد في أعقاب مقتل 5 مستوطنين في (إيتمار) بالعمل على المصادقة على مبان استيطانية. كما توجه رئيس الائتلاف الحكومي زئيف ألكين في الأيام الأخيرة إلى نتنياهو وطلب منه المصادقة على البناء في المستوطنة، وطلب الأخير بدوره من باراك المصادقة على البناء في أسرع وقت. وتأتي المصادقة على الاستمرار في البناء الاستيطاني على خلفية توتر حصل مع الولايات المتحدة ودول الرباعية الدولية في ظل الجمود السياسي.

وزادت الصحيفة إنّه من المتوقع أن تتصاعد الضغوط على نتنياهو في الأسابيع القادمة من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لدفعه إلى الإعلان عن استعداده للمفاوضات على حدود 67. وبحسب الصحيفة فإن التقديرات السياسية تشير إلى أن نتنياهو سيخضع في نهاية المطاف لمطالب دولية وينشر مبادرة سياسية لا تتماشى مع التصريحات التي يطلقها في الآونة الأخيرة.

وعلى صلة نقلت الصحيفة عن مصادر رسمية في الولايات المتحدة والأمم المتحدة أن واشنطن عرقلت مبادرة بريطانية فرنسية ألمانية لتجديد المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تتضمن عرض صيغة تسوية تشتمل على خطوط عريضة لحل الصراع. وكانت الدول الثلاث تنوي الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة عرض الاقتراح خلال لقاء الرباعية الدولية الذي كان يفترض أن يكون الجمعة القادم في برلين، ونقل عن مصدر أمريكي رسمي قوله إن لقاء الرباعية الدولية الآن لن يؤدي إلى تجديد المحادثات، ولذلك فقد تم تأجيله، على حد تعبيره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية