نتنياهو يرهن تمديد تجميد البناء الاستيطاني بتعهد أمريكي بألاّ يكون هناك آخر وعدم شمل القدس المحتلة

حجم الخط
0

مسؤول أمريكي لـ’هآرتس’: أوباما سيطالب رئيس الوزراء بعدم البناء بالقدس المحتلة الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الخميس إنّ مسؤولاً أمريكيا، وصفته بأنّه رفيع المستوى، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه، صرح لها ان الولايات المتحدة الأمريكية ستطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالامتناع عن البناء الاستيطاني في القدس المحتلة، والامتناع عن هدم منازل الفلسطينيين فيها خلال فترة التجميد المقترحة للبناء الاستيطاني، والتي تصل إلى 3 شهور.

وفي نفس السياق، قالت صحيفة ‘معاريف’ العبرية، الخميس، نقلاً عن مصادر رفيعة في تل أبيب وواشنطن، إنّ الإدارة الأمريكية لم تتعهد، في أي مرحلة من الاتصالات التي جرت بينها وبين إسرائيل، بأن يكون تمديد تجميد أعمال البناء في المستوطنات في الضفة الغربية ثلاثة أشهر أخرى، هو آخر تجميد مطلوب منها، غير أن نتنياهو ما زال من جانبه مصراً على أن يحصل على رسالة خطية تتضمن تعهداً كهذا وإلا فإنه لن يقدم على اتخاذ قرار يقضي بتمديد تجميد أعمال البناء في المستوطنات ثلاثة أشهر أخرى، وفي ضوء ذلك، زادت المصادر عينها، فإن المفاوضات الجارية بين الجانبين بهدف التوصل إلى صيغة تتيح إمكان اتخاذ قرار إسرائيلي في هذا الشأن لا تزال عالقة. وبحسب المسؤول الأمريكي الذي تحدث لصحيفة ‘هآرتس’ فإنّ نتنياهو لم يقل الحقيقة لحزب شاس، اليميني الديني المتزمت، بشأن السياسة الأمريكية تجاه القدس المحتلة.

وقال: خلافا لما يقوله نتنياهو لشاس، فإنه في حال تنفيذ الصفقة فإن الإدارة الأمريكية تنوي مواصلة الضغوط على إسرائيل للحفاظ على الهدوء في القدس المحتلة خلال فترة الـ 90 يوما من التجميد، على حد قوله. وقال أيضا إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعث برسالة شفهية في نيسان (ابريل) الماضي إلى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، تضمنت أن الولايات المتحدة تأمل من الطرفين أن يتجنبا القيام بما يمكن أن يمس بالثقة، بما في ذلك القدس المحتلة، وأن أوباما أوضح في الرسالة نفسها أن الولايات المتحدة سترد بواسطة خطوات وعمليات وتغييرات في السياسة على أي استفزاز يحصل خلال المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وتابعت الصحيفة العبرية قائلةً إنّ الإدارة الأمريكية حددت، في السنة الأخيرة، أية عمليات يمكن اعتبارها بأنها تمس بالثقة، والتي تشمل الإعلان عن مخططات بناء كبيرة في القدس المحتلة، إخلاء سكان فلسطينيين من بيوتهم، وهدم منازل للفلسطينيين.

وأضافت الصحيفة أنه في هذا الإطار أوضحت الإدارة الأمريكية لإسرائيل أنه لا يوجد فرق بين حي يهودي وحي عربي في القدس المحتلة، وأن كل حالة سيتم فحصها على حدة من أجل تحديد ما إذا كان استفزازا، وكيفية الرد عليه.

علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن المسؤول الأمريكي قوله إن هذه السياسة ستستمر في حال تجدد المفاوضات خلال التسعين يوما من التجميد الجديد، مشيرا إلى أن الإسرائيليين يعرفون ذلك. وأضاف أن كل ما يقوله نتنياهو لشاس لتهدئتهم بشأن القدس المحتلة ليس صحيحا. يشار في هذا السياق إلى أن نتنياهو ووزير الأمن إيهود باراك قد اجتمعا يوم أمس، مع إيلي يشاي رئيس شاس وذلك لإقناعه بعدم معارضة تمديد تجميد البناء الاستيطاني. ونقل عن يشاي قوله إنه يريد أن يفهم بالضبط ما هي السياسة الأمريكية بشأن القدس المحتلة وذلك كي لا يفاجأ الأمريكيون من أي بناء مستقبلي في القدس خلال فترة التجميد، على حد قوله.

كما طلب يشاي مصادقة وزير الأمن على البدء بعملية بناء استيطاني ضخمة في المستوطنات الكبيرة المقامة على أراضي الضفة الغربية مع انتهاء مدة التجميد الجديدة. وتابعت الصحيفة أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا تمكن نتنياهو وباراك من إقناع يشاي، إضافة إلى أنه حتى ساعات صباح الخميس لم يتم بعد تحديد موعد لجلسة المجلس الوزاري السياسي الأمني بهذا الشأن. مع الإشارة إلى أنه بدون موافقة يشاي لن تكون هناك أغلبية لدى نتنياهو لتمديد التجميد. وفي تعقيب رسمي من ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي على تصريحات المسؤول الأمريكي جاء أنّه لا يوجد التزام أمريكي بشأن القدس، وأن إسرائيل أوضحت أنه لن يكون هناك أي تجميد للبناء فيها، وأن هذا الموقف الإسرائيلي قاطع، موضوع القدس لم يناقش في نيويورك، والقدس خارج النقاش، والبناء فيها سوف يتواصل كما كان عليه، على حد تعبير البيان الرسمي.

من ناحيتها قالت صحيفة ‘معاريف’ إنّ ديوان نتنياهو أجرى أمس اتصالات مكثفة مع الإدارة الأمريكية تهدف إلى إدخال مزيد من التحسينات على مذكرة التفاهمات والضمانات بين الجانبين من أجل عرضها على المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية ومطالبته في ضوئها بالمصادقة على تمديد تجميد أعمال البناء في المناطق المحتلة ثلاثة أشهر أخرى. وحتى الآن فإن ديوان رئيس الوزراء تبادل مع الإدارة الأمريكية بضع مسودات بشأن هذه المذكرة، وعلى ما يبدو فإن نتنياهو نجح في أن يحقق تقدماً في معظم الموضوعات التي كانت موضع خلاف بين الجانبين، كما نجح بصورة خاصة في إقناع المسؤولين الأمريكيين بأن يتعهدوا كتابياً بعدم مطالبة إسرائيل بأن تقدم على تمديد آخر لتجميد البناء الاستيطاني في حال اتخاذها قراراً يقضي بتمديده ثلاثة أشهر أخرى. ويتولى هذه الاتصالات كلها من جانب إسرائيل المبعوث الخاص لرئيس الحكومة المحامي يتسحاق مولخو.

من ناحية أخرى، قالت ‘معاريف’ العبرية فإنه في حال عدم تأكد نتنياهو من توفر أغلبية تؤيد تمديد تجميد البناء الاستيطاني داخل المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية فإنه سيرجئ اجتماع هذا المجلس إلى الأسبوع المقبل.

ومن المعروف أن هذه الأغلبية مرهونة بموقف وزيرَي حزب شاس في المجلس الوزاري المصغر إيلي يشاي رئيس الحزب وأريئيل أتياس، اللذين هددا بالتصويت ضد المذكرة إذا لم تتضمن الموافقة على البناء في القدس الشرقية، وأنهما سيمتنعان عن التصويت إذا تضمنت المذكرة ذلك، الأمر الذي من شأنه أن يوفر أغلبية تؤيد موقف رئيس الوزراء.

وبناء على ذلك، فإن هذا الأخير بادر أمس إلى عقد لقاء معهما أطلعهما خلاله على مذكرة التفاهمات والضمانات الآخذة في التبلور مع الإدارة الأمريكية، وادعى أن هذه المذكرة تتضمن بنداً يمكن أن يُفهم منه أن تمديد تجميد البناء الاستيطاني لا يشمل القدس الشرقية، كما أنه تعهد بنشر مناقصات لبناء مئات الوحدات السكنية في القدس الشرقية في أثناء فترة سريان مفعول القرار القاضي بتمديد تجميد البناء الاستيطاني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية