نتنياهو يفشل بتشكيل حكومة للمرة الرابعة.. وهذه هي الخيارات المتبقية

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة- “القدس العربي”: فشل رئيس حكومة الاحتلال رئيس “الليكود” بنيامين نتنياهو بتشكيل حكومة للمرة الرابعة في غضون نحو العامين بعد انقضاء مدة التكليف (28 يوما) التي منحها له رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين عقب انتخابات الكنيست الرابعة في 21 مارس/آذار والتي انتهت بنوع من حالة تعادل بين معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض له.

وحسب تسريبات كثيرة من المتوقع أن يحول ريفلين مهمة التكليف لرئيس المعارضة رئيس حزب “هناك مستقبل” يائير لبيد وإن كان هناك أيضا احتمال بأن يعيد الموضوع للبرلمان (الكنيست) كي يقوم أحد نوابه بتشكيل حكومة بحال نجح بجمع تواقيع مؤيدة من 61 من بين 120 نائبا وهذا أمر غير موجود الآن ولذلك فإن تحويل الملف للكنيست يعني عمليا الذهاب لانتخابات خامسة.

وتعبر هذه الأزمة السياسية عن أزمة أعمق لدى إسرائيل والإسرائيليين تتعدى العجز عن تشكيل حكومة وتدلل على طغيان الاعتبارات والحسابات الشخصية والعبث بمصالح عليا وعدم الاكتراث بها مما أدى لكارثة الجرمق نتيجة عدم وجود حكومة تعمل فعلا وهذا ما يحذر منه مراقبون إسرائيليون.

وحاول نتنياهو في الساعات الأخيرة إنقاذ نفسه من خلال مبادرات ومناورات متنوعة منها محاولة الضغط بواسطة فتاوى وحاخامات على حزب “الصهيونية الدينية“ اليميني برئاسة المستوطن باتسلئيل سموطريتش للموافقة على فكرة تشكيل حكومة يمين بمشاركة حزب “يمينا“ ودعم خارجي من قبل القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية الشق الجنوبي). لكن هذا المسعى فشل رغم أن رئيس القائمة العربية الموحدة النائب منصور عباس وبتوجيه وطلب سري من نتنياهو، وفقا لتحليلات وتسريبات، اجتمع بأبرز حاخامات المستوطنين والمرجعيات الدينية لـ”الصهيونية الدينية“ الحاخام حاييم دروكمان لكن الأخير رفض فكرة ارتكاز حكومة إسرائيلية على أصوات نواب عرب معقبا على اللقاء بالقول “منصور عباس شخص لطيف ولكن ليس أكثر من ذلك”.

وسبق اللقاء قيام منصور عباس بإدانة عملية زعترة محاولا تسويغ محاولته الظهور بصورة المعتدل الذي يمكن التعاون معه من قبل جهات إسرائيلية يمينية بالقول إنه يعارض القتل.

الخيارات المتبقية: حكومة بديلة أو انتخابات خامسة أو مباشرة لرئاسة الوزراء

وكان سموطريتش الذي ساهم نتنياهو في اجتيازه نسبة الحسم قد رفض فكرة الكتلة المانعة واعتماد حكومة يؤسسها نتنياهو على دعم خارجي من قبل النواب الأربعة للموحدة معتبرا إياهم “داعمين للإرهاب”. وقد أثار لقاء منصور عباس مع حاخام المستوطنين في بيته انتقادات واسعة داخل أراضي 48 اتهمته بالانبطاح واللهث لإرضاء المستوطنين الذين لن يرضوا عن أي عربي في البلاد وأدى هذا الموقف لتراشق التهم بين الموحدة وبين الحزب الشيوعي الإسرائيلي المناهض لفكرة التعاون مع اليمين.

وأمام الوضع السياسي الجديد يسعى نتنياهو إلى منع نقل التفويض إلى لبيد، من أجل إحباط تشكيل حكومة في “كتلة التغيير”، وذلك من خلال توصية أحزاب معسكر نتنياهو على منح التفويض بتشكيل حكومة إلى رئيس حزب “يمينا”، نفتالي بينيت، كي يشكل الأخير حكومة يمين بالتناوب على رئاسة مع نتنياهو.

انتخابات خامسة

ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن رئيس الكنيست، ياريف ليفين، قوله خلال محادثة مغلقة مع أعضاء كنيست من حزبي “الحريديم”، إن الليكود سيوصي على ما يبدو على بينيت لتكليفه بتشكيل حكومة؛ لكن مصادر في “يمينا” قالت إن نتنياهو يناور ويسعى ويريد التوجه لانتخابات خامسة، رغم اقتراحه بتشكيل حكومة يتناوب مع بينيت على رئاستها. إلا أن إذاعة جيش الاحتلال ذكرت أنه في حزب الليكود باتوا يدركون أنه حتى لو أوصى معسكر نتنياهو كله، أي الليكود والحريدييم والصهيونية الدينية والفاشية، على بينيت، فإنه لا يتوقع أن يمنحه ريفلين التفويض بتشكيل حكومة، لأن هذا المعسكر حصل على فرصة لتشكيل حكومة وفشل بذلك.

ومن مناورات الساعة الأخيرة التي لجأ لها نتنياهو أيضا عرضه التناوب على رئاسة الحكومة مع رئيس حزب “يمينا” نفتالي بينيت رغم أنه يملك سبعة مقاعد فقط. وبعدما أدرك أنه وصل لطريق مسدود انتقل نتنياهو في اليوم الأخير للخطة الثانية وهي محاولة دق الأسافين في المعسكر المناهض له من خلال تسريبات وافتراءات وطرح مشاريع قوانين خلافية مثل “حكم الإعدام على المخربين“ و“إبطال إلغاء خطة الانفصال” عن بعض مستوطنات الضفة الغربية التي تم الانسحاب منها عام 2005 ضمن خطة إعادة فك الارتباط مع غزة عام التي نفذها أرئيل شارون.

كما حاول طرح مشروع قانون لانتخابات مباشرة على رئاسة الحكومة خلال أسبوعين دون حل الكنيست ظانا أنه سيخرج فائزا من مثل هذه الانتخابات لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل والأنظار تتجه الآن كيف سيتصرف ريفلين في الحالة السياسية الناشئة. وأصدر الليكود بيانا قال فيه إن نتنياهو أعاد التفويض إلى الرئيس الإسرائيلي، “في أعقاب رفض بينيت الالتزام بتشكيل حكومة يمينية الأمر الذي كان سيدفع أعضاء كنيست آخرين إليها”.

بدوره، قال ريفلين في بيان صدر عن ديوانه: “انتهت فترة الـ28 يوما المنصوص عليها في قانون “أساس: الحكومة”، التي كانت تحت تصرف رئيس الحكومة، عضو الكنيست بنيامين نتنياهو، لتشكيل الحكومة، بحلول منتصف ليل الأربعاء”. وأضاف البيان: “قبل منتصف ليلة الأربعاء بقليل، أبلغ نتنياهو ديوان الرئيس أنه لم يتمكن من تشكيل حكومة، وبالتالي فهو يعيد التفويض إلى الرئيس”، وتابع ريفلين: “بدءا من الأربعاء صباحا سيجري ديوان رئيس الدولة اتصالات بالكتل البرلمانية حول مواصلة عملية تشكيل الحكومة”.

الشيوعي والجبهة: زحف منصور عباس معيب ومرفوض سياسيا ووطنيا

وعلى خلفية ذلك أدان الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة تصريحات وتحركات النائب منصور عباس الأخيرة، الرامية لاسترضاء غلاة اليمين الفاشي والاستيطاني، كحزب “الصهيونية الدينية” بقيادة سموطريتش وبن غفير، والحاخامات العنصريين شموئيل إلياهو وحاييم دروكمان من رموز الفكر المتطرف الذي يضاهي الفكر النازي في عنصريته من أجل “إقناعهم” بصلاحيته ليكون شريكا لهم وفي المشاركة في إنقاذ نتنياهو وتشكيل حكومة برئاسته.

ويرفض الحزب الشيوعي والجبهة مواقف النائب عباس التي تعتبر مقاومة الاحتلال والاستيطان “عنفا وإرهابا”، والتي تأتي استمرارا لمواقف وتصريحات سابقة جاءت بطلب من حزب “الليكود”. وتابع بيانهما “إننا إذ نؤكد موقفنا المبدئي ضد المساس بالمدنيين، فإننا نؤكد على حق الشعب العربي الفلسطيني في مقاومة الاحتلال والاستيطان بكل الطرق المشروعة. ونؤكد أن الإرهاب الأكبر والأخطر هو الاحتلال والاستيطان والتهجير وهو سياسة حكومات إسرائيل المتعاقبة، وخصوصا حكومات نتنياهو التي تصعد من جرائم الاستيطان والتهجير وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومن البلطجة العدوانية ضد دول وشعوب المنطقة”.

كما قال بيان الحزب الشيوعي والجبهة إن هذا النهج الخطير مرفوض جملة وتفصيلا، لما ينطوي عليه من دوس فظ على أسس الثوابت الوطنية وعلى الحد الأدنى من الإجماع السياسي للجماهير العربية، كأقلية قومية أصلية هي جزء من الشعب العربي الفلسطيني، لا يمكن أن تتنازل عن حق هذا الشعب في الوجود وتقرير المصير والتحرر من نير الاحتلال والعنصرية.

لا للفتات ونعم لتغيير السياسات

وقال أيضا إن التأثير المطلوب لا يتأتى من خلال الانضمام إلى الحكومة، أيا كانت، من أجل بعض الفتات. بل بإحداث تغيير جوهري في السياسات. والشراكة التي نصبو إليها تقوم على المواقف السياسية وعلى قواعد الندية والاحترام المتبادل وعلى قواعد النضال الميداني الواثق والحازم ليكون رديفا وسندا للحراك السياسي، وليس شراكة العبد والسيد.

وتساءل البيان أي تغيير وأي تأثير وأية شراكة يُنشدها النائب منصور عباس مع أرباب “أرض إسرائيل الكبرى” و”يهودية الدولة“؟ مع دعاة تهويد القدس وإزالة الأقصى وتهجير العرب وآباء قانون القومية وقانون النكبة وقانون كمنيتس؟ مع رموز التحريض على العرب وعلى الإسلام وعلى كل ما هو “غير يهودي”؟

وخلص الحزب الشيوعي والجبهة برئاسة أيمن عودة للقول إن المطلوب هو تحدي وتغيير نظام الفوقية اليهودية وليس التطبيع معه والاندماج فيه، والمطلوب هو مقاومة الفاشيين ومخططاتهم وليس استرضاءهم والتذلل على عتباتهم. وتابع “إن من يعتقد بأنه كلما تذلل وزحف على بطنه وأدار ظهره لشعبه، فسيكون مقبولا على أعداء شعبه، فهو واهم لا محالة. فالجماهير العربية بأكثريتها الساحقة لا يمكن أن ترضى بالذل والهوان وبالتعايش مع نظام “الفوقية اليهودية” ولا يمكن أن تقبل بأقل من العيش الكريم والمساواة التامة في وطنها. ويدعو الحزبُ الشيوعي والجبهة الحركةَ الإسلامية الجنوبية الى تحمل المسؤولية إزاء هذه السقطات الوطنية والسياسية بالغة الخطورة وإلا فإن هذا الانحراف يدينها كحركة وكإطار”.

قائمة العربية الموحدة ترد على بيان الحزب الشيوعي والجبهة: ثابتون واضحون ومستمرون

 وردت الحركة الإسلامية الشق الجنوبي بقيادة الشيخ حماد أبو دعابس على الانتقادات ببيان قالت فيه إنه في ظل تسارع الأحداث في الساحة السياسية في البلاد، تؤكد القائمة العربية الموحدة ما يلي:

أولا: ستصوت القائمة العربية الموحدة اليوم ضد رزمة مشاريع القوانين التي ستعرض في اللجنة المنظمة للكنيست، بسبب تعارضها مع ثوابت ومواقف الموحدة وجمهورها. بينما لم تتخذ الموحدة قرارا بعد بشأن التوصية القادمة وبشأن الانتخابات المباشرة، حيث ما زالت المفاوضات جارية حولها. ثانيا: تؤكد الموحدة أنها تضع كامل ثقتها بنوابها الذين يبذلون كل جهدهم من أجل خدمة وتمكين مجتمعنا العربي وتحقيق مصالحه وحل قضاياه الحارقة وتغيير وضعه للأفضل. وتؤكد الموحدة أن بوصلة نوابها وأولوياتها واضحة وهي معالجة قضايا مجتمعنا العربي مع الحفاظ على الحقوق والثوابت كافة، وهذا لم ولن يتغير.

وتابعت “بنفس الوقت، تتفهم الموحدة الوضع المعقد والقضايا المركبة التي يواجهها نوابها في البرلمان، والمرونة السياسية التي يمارسونها، والتي تأتي من منطلق القوة والثقة في رسوخ مواقفهم المبدئية، ومواقف الجسم الحاضن لهم وهو الحركة الإسلامية وجمهورها، والتي ترسم حدود المناورة السياسية لهم”. ثالثا: تتفهم الحركة الإسلامية والموحدة تصريح النائب منصور عباس الذي أعلن فيه موقفه المبدئي العام ضد العنف وضد القتل، وتستنكر الهجمة الرعناء التي تقوم بها بعض الأحزاب العلمانية المفلسة ضد هذا التصريح.

وتدعو الاسلامية والموحدة كل حزب ينتقد هذا التصريح، أن يتفضل ويخرج ويعلن بشجاعة عكس هذا الموقف. وفي هذا الصدد قالت إنها تستنكر البيان الصادر عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي “الذي لا يزال يحاول دوما إثبات وطنيته بسبب مواقفه التاريخية. ونذكر الجميع بالفارق الكبير بين حركة تتمسك بمبادئها ومواقفها وتمارسها واقعا عمليا ومن يشتغل برفع الشعارات والخطابات، *فشتان بين حركة إسلامية ترفد القدس والأقصى بأكثر من 10 آلاف متطوع لتجهيز المسجد الأقصى والقدس لشهر رمضان ولتمكين أهلنا في القدس، وبين حزب يخرج بمظاهرة وسط الناصرة احتفالا بيوم العمال ويُتْبِعها كوادره وقياداته بشرب للخمور وسط رمضان دون احترام للصائمين”.

داخل بطن الحوت

رابعا: أكدت الموحدة أن نوابها نجحوا حتى اليوم في فرض الشرعية السياسية والتأثير على مجريات الأمور وعلى صناعة القرار السياسي، حيث أصبحت غالبية الأحزاب السياسية في الكنيست تسعى للفوز بدعمهم، وتقر وتعترف بمكانتنا السياسية وبدورنا الحاسم وتتعامل معنا ومع مطالبنا ومطالب مجتمعنا العربي من خلال المفاوضات الرسمية المباشرة، باستثناء قلة قليلة في اليمين العنصري.

وقالت إن الموحدة تتعهد أن يستمر نوابها في مساعيهم هذه، من أجل تعظيم التأثير حتى إيجاد حلول جذرية لمشاكل وقضايا مجتمعنا العربي الحارقة، والاستمرار في طرحها في جميع المفاوضات التي تجريها في هذه الآونة مع مختلف الأحزاب. وخلص بيان الحركة الإسلامية الشق الجنوبي للقول “نتعهد أمام شعبنا أننا سنبقى على العهد، مع الناس وبين الناس ومن أجل الناس، وسنستمر في بذل جميع الجهود من أجل تغيير واقع مجتمعنا العربي وشعبنا للأفضل، مع الحفاظ على ثوابتنا”.

يذكر أن الحركة الإسلامية داخل أراضي 48 قد نشأت في نهاية سبعينيات القرن الماضي كامتداد للمد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 عقب الثورة في إيران. لكن الحركة الإسلامية انقسمت عام 1996 لشقين شمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح الرافض للمشاركة في انتخابات الكنيست معتبرا ذلك قتلا لروح الحركة وانحرافا خطيرا عن أهدافها علاوة على وهم التأثير في السياسات الإسرائيلية، كما جاء في مذكراته “إضاءات على مسيرة الحركة الإسلامية“. في المقابل أيد الشق الجنوبي برئاسة مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ الراحل عبد الله نمر درويش لفكرة المشاركة في انتخابات الكنيست معللا ذلك بالقول إن فلسطينيي الداخل “يعيشون داخل بطن الحوت“ منوها لضرورة بناء سياج يحمي الحركة ومشاريعها المتنوعة من خلال هذه المشاركة البرلمانية.

يشار إلى أن السلطات الإسرائيلية بادرت لحل الشق الشمالي من الحركة الإسلامية وكافة مؤسساتها بعدما أعلنت عنها في تشرين ثاني/نوفمبر 2015 تنظيما محظورا فيما سجنت رئيسها الشيخ رائد صلاح بتهمة التحريض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية