نتنياهو يلتزم الصمت ويأمر الوزراء بعدم التحدث للإعلام والمستوطنون يحتفلون بانتهاء تجميد الاستيطان

حجم الخط
0

أولمرت: فشل المفاوضات سيؤدي لتوتر الشرق الأوسط وقضية الاستيطان هامشية الناصرة ـ ‘القدس العربي’من زهير أندراوس: انتهت، أمس الأحد، مدة تجميد البناء الاستيطاني الجزئي على أراضي الضفة الغربية، بدون التوصل إلى أي اتفاق لتمديد التجميد، ووسط استعدادات إسرائيلية لمواصلة البناء الاستيطاني.

ورغم الضغوط الدولية فقد رفضت الحكومة الإسرائيلية تمديد تجميد الاستيطان في الضفة، في حين أكد كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، بمن فيهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على أن البناء الاستيطاني سوف يتواصل.

وأفاد موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت أمس أنّ جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية لن تُعقد الأحد بسبب عيد العرش لدى اليهود. وزاد نقلا عن مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب انّ ديوان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أصدر تعليمات لجميع الوزراء بعدم الإدلاء بتصريحات صحافية حول الموضوع، بالإضافة إلى ذلك، توجه ديوان نتنياهو إلى النائب من حزب الليكود وإلى عدد من قادة المستوطنين الإسرائيليين في الضفة وطلب منهم العمل على الامتناع عن الأعمال الاستفزازية في الحفل الذي نُظم الأحد احتفالاً بانتهاء فترة تجميد الاستيطان، كما طلب منهم عدم تحويل الحفل إلى حدث إعلامي، لأنّ الأمر قد يضر بمصلحة الدولة العبرية، على حد قول المصادر عينها.

ونشرت وسائل الإعلام العبرية أمس مقاطع من الحديث الصحافي الذي أدلى به وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك للبي.

بي.

سي، والذي قال فيه إنّ تقديراته تشير إلى أنّ إمكانية التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين حول تجميد الاستيطان هي 50 بالمائة، لافتا إلى أن هذه الجولة من المفاوضات تحمل في طياتها الكثير من علامات النجاح، التي قد تؤدي لاتفاق سلام. وزاد أنّه لا يمكن التنازل عن هذه الفرصة التاريخية لأنّ إسرائيل لا تستطيع تجميد البناء في الضفة الغربية.

في نفس السياق، رأى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، أن المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حاسمة، لافتا في مقال نشره الأحد بصحيفة ‘جيروزاليم بوست’ الإسرائيلية إلى أنّ التأخير أو انهيار المفاوضات سيؤدي إلى صعوبات خطيرة من شأنها أن تؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله، وقال أيضا إنّه برأيه مسألة تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية هامشية.

وأشار اولمرت إلى أنّ الزعيمين، بنيامين نتنياهو ومحمود عبّاس يواجهان معضلة داخلية، فرئيس الوزراء الإسرائيلي سيواجه أزمة حكومية إذا جدد تجميد الاستيطان، في المقابل لن يتمكن عبّاس من تسويق موافقته على الاستمرار في المفاوضات، إذا قررت إسرائيل مواصلة البناء في الضفة الغربية، مشددا على أنّ العديد من القوى العالمية تؤيد المطلب الفلسطيني.

وبحسبه هناك خمس قضايا مركزية التي ستحدد في نهاية المطاف نتائج المفاوضات: مسألة الحدود، أي ما هي المناطق التي سيشملها الانسحاب الإسرائيلي وماذا سيكون الوضع في الأحياء غير اليهودية في القدس، وتلك الأحياء، بما في ذلك حي الشيخ جراح، هل ستكون في نهاية المطاف عاصمة لدولة فلسطينية؟ حالة ما يسمى بالحوض المقدس، الذي يجب أن يدار من قبل جهات دولية، ولن تكون هذه المنطقة جزءا من فلسطين أو من إسرائيل، أمّا في ما يتعلق بقضية اللاجئين، فيقول أولمرت، إنّه يجب حل هذه القضية على الحكومة الإسرائيلية أن توافق على حل هذه القضية، على أساس المبادرة العربية، التي يمكن اعتبارها جزءا من خريطة الطريق، التي تمّت الموافقة عليها من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين، على حد تعبيره.

من ناحيتها قالت المحللة عاميره هاس من صحيفة ‘هآرتس’ إنّ حكومات حزب العمل الإسرائيلي على مدار تاريخها كانت تمارس النفاق في ما يتعلق بالتعامل مع الشعب الفلسطيني، فهي كانت تعلم في دخيلتها أنها تحتلّ أرض شعب آخر، أمّا حزب الليكود فلا يشعر بأي داعٍ للنفاق، لأنه لا يرى أيّ خطأ أو غضاضة في احتلال هذه الأرض، واعتبرت هاس أن نتنياهو الآن هو أقرب إلى حزب العمل بمشاركته في لعبة النفاق مع الفلسطينيين، أمّا وزير الخارجية اليميني المتطرِّف أفيغدور ليبرمان فصار ليكودياً في الصميم ولا يحب النفاق، ويقول ما يخفيه رئيس وزرائه، بأنه لا اتفاق للسلام في المستقبل المنظور، لأنّ اتفاق السلام يحتاج إلى تغيير قيم ومفاهيم راسخة لدى الجمهور، وهو أمر غير وارد في ظلّ الدولة اليهودية الديمقراطية التي تتبنّى سياسة المعايير المزدوجة، على حد وصفها. وقال عكيفا إلدار إنّه لا يُصدِّق بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جادّ في مساعيه لتحقيق السلام مع الجانب الفلسطيني، لأنه حتى الآن لم يُسهِم في مسيرة السلام إلاّ بالكلمات، وأنه إذا كان ينوي فعلاً تحقيق السلام خلال عام فكان لابد أن يُهيِّئ الجمهور الإسرائيلي لهذا الانقلاب الخطير الذي سيكون الأقسى على الإسرائيليين منذ حرب 1973. ورأى المحلل أنّ نتنياهو لو كان جادّاً في التوصّل إلى اتفاق نهائي لأعطى الفلسطينيين بعض المستوطنات التي أخلتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إطار خطّة فك الارتباط عام 2005، أو بعض الأراضي الشاسعة الخالية في المنطقة (ج) ضمن الضفة الغربية المحجوزة لتوسيع الاستيطان، ولكنّ نتنياهو لم يفعل. وأكد إلدار على أنّه من المهمّ أن يصدِّق الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس والرئيس الأمريكي باراك أوباما نوايا نتنياهو الصادقة، ولكنّ الأهم أن يصدِّقه الإسرائيليون، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية