سيطلق نتنياهو اليوم من البيت الأبيض حملته الانتخابية للكنيست الـ 26، حيث إلى جانبه الرئيس الأمريكي ترامب. انتظر نتنياهو عودة شريكه الأيديولوجي إلى السلطة ليقول لناخبيه في إسرائيل بأنه هو الوحيد الذي يعرف كيف يتدبر أمره مع معبود اليمين في أمريكا والعالم. كما هو معروف، فإن ترامب دعا نتنياهو إلى البيت الأبيض قبل أي زعيم أجنبي آخر. بعد لحظة، سيخرجون لافتة “دوري آخر” من الدرج، باستثناء أن نتنياهو وترامب أصبحا أكبر سناً مما كانا في المرة السابقة.
تقترب الحكومة “اليمينية المطلقة” من نهاية الطريق، وإن تبكير الانتخابات في الصيف القادم سيلغي عدداً من المشكلات التي تزعج نتنياهو. سيكون بالإمكان مثلا ًدحرجة الانشغال بتهرب الحريديم، لأنه بعد حل الكنيست سيتم تجميد عمليات سن القوانين، وسيحاول تأجيل محاكمته بذريعة أن المحكمة العليا سمحت له بالتنافس في الانتخابات، وأن مثوله لتقديم شهادته ثلاث مرات في الأسبوع يمس بحقه في أن ينتخب. الأهم أنه لا يوجد الآن منافس يقف أمام نتنياهو على رأس قائمة منظمة، ويطرح رسالة تختلف عن رسالته. ما الذي سيقوله نجم الاستطلاعات نفتالي بينيت؟ هل سيقول بأنه سيتملق لترامب أكثر؟
حتى قبل اللقاء، قدم ترامب لنتنياهو الرسالة الرئيسية في الحملة، وهي نقل مليون ونصف فلسطيني من القطاع. فكرة الترانسفير، وبلغة مغسولة “تطهير أرض إسرائيل عرقياً من السكان العرب، غير جديدة في الخطاب السياسي الإسرائيلي. ولكن إلى أن تبناها ترامب حتى بدأوا يتحدثون عنها في دوائر اليمين الكهاني. ثمة تطور في طرح الفكرة؛ فبدلاً من الحديث عن “أرض إسرائيل لشعب إسرائيل” و”الحق الحصري للشعب اليهودي في هذه البلاد”، يعرضون طرداً جميلاً للفلسطينيين، الذين سيتم إنقاذهم من أكوام الأنقاض في قطاع غزة، وإرسالهم إلى حياة أفضل.
من السهل رفض فكرة ترامب “الترانسفير” والقول إنها شعار آخر لن يتحقق، أو كعنزة أدخلت إلى النقاش من أجل التنازل عنها مقابل السلام مع السعودية. ربما هذا ما سيحدث حقاً، مثل اتفاقات إبراهيم في 2020 حين تنازلت عن فكرة نتنياهو بضم الضفة الغربية مقابل رحلات الطيران إلى دبي ومراكش. ولكن ضم الضفة لم ينزل عن جدول الأعمال. بالعكس، الفكرة تطبعت ويتم تطبيقها بتصميم وبدون إعلانات. ومثلها الترانسفير، لن يختفي من الخطاب. صحيحة أن الدول العربية المعتدلة، بقيادة السعودية، أعلنت عن معارضة إعادة توطين الغزيين بشكل جماعي ونقلهم إلى مصر والأردن، ولكن يبدو أن الرياض والقاهرة وعمان لا تعتقد أنه مجرد أمر عبثي.
للترانسفير أفضلية سياسية بارزة من ناحية نتنياهو. فكرة “الإخلاء الإنساني” من غزة تحظى بدعم واسع في المجتمع اليهودي داخل إسرائيل، وأيضاً خارج كتلة المؤيدين في الائتلاف. أول من طرحوا اقتراح إخلاء سكان غزة بشكل طوعي إلى الخارج بعد اندلاع الحرب هما عضوا الكنيست رام بن براك (يوجد مستقبل) وداني دنون (الليكود)، في مقال نشر في “وول ستريت جورنال” في تشرين الثاني 2023، بعد مرور خمسة أسابيع على 7 أكتوبر. الأمر الذي يشكل قاعدة لائتلاف مستقبلي لليمين والوسط.
مع ذلك، يحذر نتنياهو حتى الآن من تبني الفكرة علناً. لذلك، مهم رؤية كيف سيتطرق إليها في البيت الأبيض. خطواته وتصريحاته في إدارة الحرب من البداية أظهرت أن خطة “اليوم التالي” في قطاع غزة تؤدي إلى احتلال إسرائيلي دائم لأجزاء منه، وإمكانية الاستيطان اليهودي في مكان البلدات الفلسطينية المدمرة. المرحلة الأولى في صفقة التبادل دحرجت هذه الفكرة بعد أن سمحت إسرائيل للفلسطينيين بالعودة إلى شمال القطاع في إطار الاتفاق. يحاول نتنياهو الآن التملص من المرحلة الثانية، التي قد تشمل انسحاباً كاملاً للجيش الإسرائيلي من القطاع.
إذا تم تطبيق المرحلة الثانية وأعيد جميع المخطوفين إلى إسرائيل، فإن النزاع لم ينته. التأخير والصعوبات المتوقعة في إعادة الإعمار استهدفت دفع الفلسطينيين إلى الهجرة “بشكل طوعي”، أو دفع السعودية نحو التطبيع من أجل إنقاذ الغزيين من نكبة ثانية. على أي حال، قد يعرض نتنياهو على ناخبيه إنجاز: الترانسفير أو السلام.
العلاقة بين ترامب ونتنياهو عرفت صعوداً وهبوطاً في الولاية الأولى لترامب، الرئيس غير المتوقع الذي يحب إطلاق النار من الخاصرة. لذلك، لا يجب الانفعال كثيراً من الود الذي ستبثه واشنطن. في المقابل، محظور أيضاً التأثر من الأمل الجديد الذي نشأ في المعسكر المناوئ لبيبي، وهو أن ترامب سيقوم بلي ذراع نتنياهو بالقوة نحو اليسار، ويتسبب بأقوال الهراء في إنهاء الحرب، وإعادة المخطوفين، والسلام مع السعودية، والقضاء على المشروع النووي الإيراني وتبادل الحكم في “القدس”. كل ما ينقص هو الجنيات ووحيد القرن. وحتى ذلك الحين، يأمل نتنياهو بأن تنسي صوره وعناقه لترامب الجمهور مسؤوليته عن كارثة 7 أكتوبر، ما سيسمح له بحل الكنيست والعودة إلى نشاطه المفضل جداً: ترشحه لحملة انتخابات أخرى.
ألوف بن
هآرتس 4/2/2025