زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ بعد مرور أسبوع على قيام رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بزيارة إلى روسيا، كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في عددها الصادر أمس الجمعة، النقاب عن أنّ نتنياهو أوفد مستشاره الخاص المحامي اسحق مولكو، إلى العاصمة الروسية ليقوم بزيارة سرية الأربعاء الماضي بهدف إحباط مبادرة السلام الأوروبية. وقالت الصحيفة إن مولكو، التقى بوزير الخارجية الروسي، سرغي لافروف، وحاول إقناعه بأن لا تقوم روسيا بدعم مبادرة الإتحاد الأوروبي للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، التي من المقرر طرحها بعد أسبوعين، وفي مركزها إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. وأضافت الصحيفة أنّ مولكو زار روسيا برفقة المستشار القضائي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وأجرى اجتماعا مع لافروف استمر لأكثر من ساعة، كما التقى بالمبعوث الروسي للشرق الأوسط، سرغي يكوليف ومسؤولين آخرين. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الاثنين قدما أفكاراً إسرائيلية جديدة لتحريك عملية السلام مع الفلسطينيين. إلا أنّ الصحيفة أكدت أن هدف الزيارة هو عرقلة تأييد روسيا للمبادرة الأوروبية، عشية اجتماع وزراء خارجية الدول المشاركة في الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا إضافة للأمم المتحدة)، وذلك بعد أسبوعين، علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة العبرية، نقلاً عن المصادر السياسية في تل أبيب إلى أنّ بريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع باتجاه تبني مبادرة سلام دولية تشمل مبادئ لتجديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية. وساقت الصحيفة قائلةً إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد أرجأ زيارة مولكو لباريس ولندن وبرلين وبروكسل لإجراء محادثات مع مسؤولين أوروبيين بهدف إقناعهم إرجاء طرح المبادرة السلمية. وقالت الصحيفة إن إرجاء الزيارة جاء بعدما أدرك نتنياهو زيارة مولكو ستفشل. ولم تشر الصحيفة إلى نتائج المحادثات في روسيا وماذا كان الرد الروسي، إلا أنها لفتت إلى أن تصريحات لافروف خلال اللقاء مع مولكو توحي بأنها روسيا لن تحبط المبادرة الأوروبية، وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الأصوات داخل الدولة العبرية التي تُحذّر من تنامي التوجه الدولي نحو عزل إسرائيل، بسبب مواقفها السياسيّة، وخصوصا أنّها بنظر المجتمع الدولي هي اخر دولة احتلال. وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنّ ارتفاع مستوى التوتر الذي تشهده الساحة الإسرائيلية ــ الفلسطينية فرض نفسه على جدول أعمال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارته لموسكو، التي أتت ضمن إطار محاولة حث موسكو على عدم تقديم الدعم لكل من إيران وسورية، وإقناع القيادة الروسية بالتراجع عن تسليم دمشق صواريخ (ياخونت) المضادة للسفن، بحجة أنها قد تصل إلى أيدي حزب الله في لبنان. وذكّرت الصحيفة العبرية بأنّ نتنياهو كان قد طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين عدم تنفيذ الصفقة التي ستبيع روسيا بموجبها صواريخ كروز مطورة لسورية. وأوضح نتنياهو، قبل سنة ونيّف، في سياق مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين أن الصواريخ التي قامت روسيا بإمداد سورية بها في الماضي نقلت إلى حزب الله في لبنان واستخدمت لمهاجمة إسرائيل، علاوة على ذلك، كتبت الصحيفة أنّ هذا الموضوع كان في صلب المباحثات التي أجراها مؤخرا وزير الأمن أيهود باراك مع نظيره الروسي خلال زيارته الأخيرة لموسكو، وبحسب المصادر الأمنية في تل أبيب فإنّ الصفقة المذكورة تشمل بيع 800 صاروخ كروز Yakhont للجيش السوري. وتعتبر إسرائيل هذه الأسلحة بأنها تشكل خطرا كبيرا على سفن البحرية في البحر الأبيض المتوسط، لافتةً إلى أنّ هذه الصواريخ دقيقة جدا وتصل إلى مدى 300 كم وتحمل رأسا يزن 200 كيلوغرام. وتتميز بميزة فريدة وهي عدم قدرة الرادار على اكتشافها.
في سياق ذي صلة، قالت صحيفة ‘معاريف’ الجمعة إنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي رأى أن ازدياد التوتر الذي يشهده الشرق الأوسط لا يقل أهمية عن مواجهة البرنامج النووي الإيراني الذي رأى فيه تهديداً لإسرائيل وروسيا، في موقف يشكل امتداداً للخطاب السياسي والإعلامي الذي تعتمده الحكومات الإسرائيلية، لتحويله إلى مشكلة عالمية بدل أن يكون مشكلة إسرائيلية فقط. وحذّر نتنياهو من المخاطر التي ينطوي عليها ارتفاع مستوى التوتر في الشرق الأوسط بفعل الأنظمة الإسلامية الراديكالية، وقلّل من خطورة التهديدات الإرهابية، مقارنة بامتلاك نظام راديكالي لسلاح نووي، في محاولة للإيحاء بأن أيديولوجية هذه الأنظمة تفاقم من خطر امتلاكها للقدرات النووية. جدير بالذكر أن العلاقات بين إسرائيل وروسيا شهدت فتورا كبيرا اثر تدخل روسيا في جورجيا وتقاربها مع سورية مثيرة قلقا لدى المسؤولين الإسرائيليين. وتخشى إسرائيل التي تقيم علاقات ودية مع جورجيا التي زودتها بالأسلحة ـ على غرار عدة دول غربية – أن تنتقم موسكو من ذلك الدعم. ونقلت ‘معاريف’ عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله إننّا ندرك تماما أن روسيا قوة عظمى والمشكلة هي أن عودتها على الساحة الدولية لا تضمن لها أن تلعب دورا بناء في مستقبل الشرق الأوسط، على حد تعبيره، وتابع قائلاً إنّه من الصعب تصديق حسن نية روسيا عندما يتبين رغم نفي موسكو أن أسلحة روسية بيعت إلى سورية وصلت إلى حزب الله اللبناني.