الجنرال غولان: إسرائيل تدرس إمكانية مهاجمة قوافل محتملة تنقل أسلحة متطورة في حال اكتشفها الجيشالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: لأول مرة منذ اندلاع الأحداث في سورية، يتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى ما أسمته المصادر السياسية في تل أبيب بخطر محدق في ما يتعلق بالأسلحة الكيماوية التي تمتلكها دمشق، فقد حذر نتنياهو، من أن الأوضاع الأمنية المتردية في سورية، قد تؤدي إلى تسرب وسائل قتالية متقدمة، بما فيها أسلحة كيماوية، إلى عناصر من حزب الله اللبناني، أو إلى مسلحي تنظيم الجهاد العالمي، أو تنظيم القاعدة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية باللغة العبرية (ريشيت بيت) أن رئيس الوزراء، الذي كان يتحدث أمام اجتماع للجنة الخارجية والأمن، في الكنيست، قال إنه لولا ساعدت إيران، ومنظمة حزب الله، النظام السوري، من خلال إرسال مقاتلين، ليحاربوا إلى جانبه، لما كان الرئيس بشار الأسد يصمد كل هذا الوقت، على حد تعبيره، علاوة على ذلك، فقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي نظام الرئيس السوري، د. بشار الأسد، بارتكاب إبادة جماعية، في مسعاه لإخماد انتفاضة شعبية مستمرة منذ 15 شهراً، قائلاً إن ما يحدث في سورية، هو مجزرة بحق مدنيين عزل، وإن النظام السوري لا يقف وحده وراء هذه المجزرة، وإنما تساعده إيران وحزب الله، على حد تعبيره.
أما نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب (كاديما)، شاؤول موفاز، فقد حذر من أن الأزمة في سورية قد تنتقل إلى خارج الحدود السورية، وذلك بسبب دعم إيران وحزب الله للنظام السوري، منتقداً في الوقت نفسه، دول العالم بسبب امتناعها عن اتخاذ خطوات عملية لوقف ممارسات النظام السوري بحق المدنيين، على حد قوله.
في السياق ذاته، قالت مصادر سياسية رفيعة المستوى في تل أبيب إن الدولة العبرية تتخوف من حصول سورية على أسلحة متطورة من روسيا، التي تعتزم زيادة وجود أسطولها في البحر المتوسط وإرساء سفنه في ميناء طرطوس السوري. ونقلت صحيفة ‘معاريف’ عن مسؤول في جهاز الأمن الإسرائيلي قوله إن التخوف الأساسي في إسرائيل هو أن تسلم روسيا منظومات أسلحة متطورة إلى سورية، فيُكسر بذلك التوازن في الشرق الأوسط، وهذا الأمر لا يقلق إسرائيل فقط بل مصر والأردن أيضاً. وأضاف أنه ليس سراً أن هناك صحوة في ما يتعلق بالموضوع البحري في الشرق الأوسط، والروس يدركون جيداً أن العودة إلى المياه (أي البحر المتوسط) في منطقتنا ستمنحهم قوة، والسوريون يساعدونهم في ذلك من أجل الحصول على دعم روسي في المستقبل وسلاح متطور ومحو ديون الماضي، على حد تعبيره. من ناحية أخرى، قال المسؤول الأمني الإسرائيلي إن إيران مهتمة بشراء غواصات روسية جديدة، لأن الإيرانيين يتحسبون من ضربة إستراتيجية، مضيفاً يمر 17 مليون برميل نفط عبر مضيق هرمز يومياً، وتمثل هذه الكمية حجم استهلاك الصين للنفط في الشهر الواحد، والحديث يدور عن منطقة تمثل مركز احتياطي النفط في العالم. ولذلك فإن الإيرانيين يتخوفون من التعرض لضربة إستراتيجية وثمة ما يجعلهم يتخوفون من ذلك، وزاد المسؤول عينه قائلاً إن البريطانيين قاموا باستعراض عضلات أخيراً عبر إجراء تدريبات بحرية عدة لدفع الإيرانيين إلى تحرير ملاحيهم الذين أُسروا، كما أن حاملات الطائرات الأمريكية تستعرض العضلات في الخليج وكل هذه الأمور تسبب حالة تيقظ دولية، علاوة على ذلك، أشار المسؤول نفسه، إلى أن بوشهر، حيث إحدى المنشآت النووية، واقع عند خط خارجي. ولذلك فإن الإيرانيين وضعوا هدفاً مركزياً لتعزيز قوة سلاح البحرية عندهم، كما ينبغي الإشارة إلى أن الإيرانيين يتخوفون من تعرض القراصنة الصوماليون لسفنهم، لكن ليس مهماً ماذا سيقول الإيرانيون. وستُفسر أي عملية شراء أسلحة على أنها موجهة لاحتياجات هجومية لا دفاعية.
على صلة بما سلف، أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس قلقه من تزايد مظاهر زعزعة الاستقرار في هضبة الجولان نتيجة ضعف النظام السوري. وقال: من تداعيات الأحداث في سورية على هضبة الجولان، تزايد مظاهر زعزعة الاستقرار، وحتى في المنطقة الفاصلة على الحدود الإسرائيلية – السورية. وأضاف: ليست هناك نشاطات إرهابية حتى الآن، إلا أن هذا الأمر قد يحصل قريبًا، وزاد، بحسب ‘معاريف’ نحن قلقون اليوم أكثر من أي وقت مضى من تهريب الأسلحة من سورية إلى حزب الله، خصوصا في حال سقوط النظام السوري، ولاحظ انه في حال سقوط الأسد، وأعتقد أن هذا سيحصل، ستزداد مظاهر اللا استقرار، وفي حال بقاء الأسد سيكون ضعيفاً وسنبقى في حال اللا استقرار نفسها، وستزداد الحوادث وأعمال التهريب على طول الحدود، على حد قوله.
يُشار إلى أن نائب رئيس الأركان الإسرائيلي يائير نافيه صرح الأسبوع الماضي بأن سورية تمتلك اكبر ترسانة أسلحة كيماوية في العالم، مؤكدا إمكانية استخدام هذه الأسلحة ضد إسرائيل. وتابع في حديثه للإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن سورية جمعت اكبر ترسانة من الأسلحة الكيميائية في العالم وتمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى أي منطقة في الأراضي الإسرائيلية. وكان مسؤولون إسرائيليون عسكريون آخرون أكدوا في الأشهر الأخيرة أن سورية تمتلك أهم مخزون من الأسلحة الكيميائية، معربين عن تخوفهم من وصول هذه الأسلحة الى حزب الله اللبناني حليف النظام في دمشق.
ويقول خبراء عسكريون إسرائيليون إن سورية بدأت منذ أربعين عاما إنتاج غازات السارين و(اكس في) والخردل التي يمكن استخدامها مع الصواريخ. وكان قائد المنطقة العسكرية الشمالية يائير غولان قال إن إسرائيل ستدرس إمكانية مهاجمة قوافل محتملة تنقل أسلحة متطورة في حال اكتشفها الجيش الإسرائيلي في الوقت المناسب، على حد قوله.