زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبرية في عددها الصادر الجمعة النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، درس بجدية بالغة إقالة وزير الأمن، إيهود باراك، من منصبه.ونقلت الصحيفة عن مقريبن من نتنياهو قولهم إن النبأ صحيح، موضحين أن رئيس الوزراء أجرى مؤخراً مشاورات مع مسؤولين في حزبه الليكود حول الموضوع في أعقاب أزمة الثقة بينه وبين باراك. وأوضحت الصحيفة، نقلاً عن المصادر ذاتها، أن الخلاف بين الرجلين طفا على السطح هذا الأسبوع بعد سلسلة من التسريبات خرجت من مكتب رئيس الحكومة، ووصفت باراك بممارسة التلاعب السياسي، وإدارة اتصالات مع جهات أمريكية دون تنسيق مسبق مع رئيس الحكومة، وعلى حساب أزمة الثقة بين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما، ورسم صورة له كمنقذ معتدل يصلح بين الطرفين.ولفتت الصحيفة إلى أن باراك قابل خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، رئيسة حزب كاديما سابقاً تسيفي ليفني في أحد مطاعم مدينة نيويورك، وبحث معها القضايا السياسية المطروحة على الساحة الإسرائيلية، كما التقى برئيس طاقم البيت الأبيض سابقًا ورئيس بلدية شيكاغو اليوم، رام عمانوئيل، دون علم نتنياهو.وفي غضون ذلك سارع أعضاء في حزب الليكود بمهاجمة باراك ووصفه بممارسة التلاعب السياسي بهدف تحقيق مكاسب شخصية وربطوا ذلك بالحديث المتكرر عن حل الكنيست وتبكير موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية.ونقلت الصحيفة عن غلعاد أردان وزير البيئة الإسرائيلي من حزب الليكود، قوله مرة تلو الأخرى يسعى باراك إلى تسجيل أرقام قياسية في الجحود ونكران الجميل وبعد أربع سنوات على عمله في الحكومة في منصب مركزي اختار في هذا الوقت الحاسم جداً في الحلبة السياسية، تغليب مصالحه الشخصية الضيقة، على حد تعبيره.علاوة على ذلك، لفتت الصحيفة العبرية إلى أن يسرائيل كاتس، وزير المواصلات الإسرائيلي، وهو من صقور حزب الليكود بزاعمة نتنياهو، انضم جوقة المهاجمين، واتهم باراك بالسعي للنيل من مكانة رئيس الحكومة والإيقاع بينه وبين الإدارة الأمريكية من خلال تقديم نفسه على أنه الشخص الأكثر ملائمة للتفاهم مع واشنطن، على حد تعبيره، ورأى كاتس أن حالة كهذه ربما كانت تستدعي أقدام رئيس الحكومة على إقالة وزير الأمن، إلا أن الظرف الراهن لا يسمح بذلك، على حد قوله.في السياق ذاته، نقلت الصحف الإسرائيلية عن مسؤولين مقربين من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أنه سيعلن في الأسابيع المقبلة تبكير الانتخابات شاء أم أبى في ظل ميزانية يستعصى المصادقة عليها في الكنيست الإسرائيلي.ومن المتوقع أن يجري نتنياهو محادثات حثيثة مع الكتل الشريكة في الائتلاف الحكومي الراهن، ليتفقد مواقفهم إزاء ميزانية الدولة المقترحة لعام 2013، علمًا أنها ميزانية تمتاز بإجراءات تقشفية. وأولى المشاورات التي عقدها نتنياهو كانت مع وزير المالية يوفال شتاينتس ووزير الداخلية أيلي يشاي الذي صرح بعد لقائه نتنياهو انه يرجح إجراء انتخابات في إسرائيل في شهر شباط (فبراير) القريب على خيار الميزانية يذكر أن موعد الانتخابات الرسمي في إسرائيل هو شهر تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2013.وقالت المصادر السياسية في تل أبيب، إنه في غضون الأسابيع المقبلة وقبل بدء الدورة القادمة للكنيست من المتوقع أن يعلن نتنياهو اتجاه حكومته، إما أن يعلم الجماهير بأن تمرير الميزانية أمر في متناول اليد، أو أنه دفع إلى انتخابات مسبقة خلافا لرغبته.ووصف وزير من حزب الليكود لصحيفة ‘هآرتس’ وهو الحزب الذي يتزعمه نتنياهو التقشف المتوقع في ميزانية العام القادم بأنه معضلة حقيقية وقال لن يتقبل الجمهور الإسرائيلي أعباء التقشف المقترح، كما شكك مسؤول آخر من حزب الليكود بقدرة نتنياهو على تجاوز مسألة الميزانية. وصرح زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، الذي يحتل 15 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي إن إذعان كتل الائتلاف لقيادة نتنياهو ليس مضمونا فيما يتعلق بميزانية العام المقبل. ووصفت المصادر عينها الأحزاب الإسرائيلية بأنها تتصرف كما أنها تستعد لانتخابات قريبة. على سبيل المثال: حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، وهو الحزب المفضل لدى الناخب الإسرائيلي وفق استطلاعات أخيرة في إسرائيل، يقيم مؤتمرات سياسية ويكثف من نشاطاته الميدانية.وقال محللون في إسرائيل إن خطاب الخطوط الحمراء الذي عرضه نتنياهو في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي يدل على أن الرجل سيضع الشؤون الأمنية في صدارة حملته الانتخابية، على حساب القضايا الاجتماعية ـ الاقتصادية.وقال آخرون إن نتنياهو يأخذ بالحسبان عودة إيهود أولمرت إلى الحلبة السياسية، بعد غياب الأخير جراء تهم فساد ورشوة نسبت إليه. يذكر أن القضاء الإسرائيلي بت في أمر أولمرت وأجاز له ممارسة السياسة، وعلى الأرجح أن أولمرت لن يستطيع النهوض سياسيا، في حال تبكير الانتخابات لشهر (شباط) فبراير 2013.في السياق نفسه، قالت صضحيفة ‘هآرتس’ العبرية الجمعة إن رئيس الكنيست رؤوبين ريفلين، وهو من حزب الليكود بزعامة نتنياهو، دعا أمس الأول إلى تبكير موعد الانتخابات للكنيست، والإعلان عن ذلك خلال الأيام القادمة، مؤكدا على أنه لا شك بأن الحسم السياسي بخصوصها قد وقع، وأن الأحزاب بدأت استعداداتها لهذه الانتخابات، وأضاف ريفلين إنه في مثل هذه الحالة من المفضل أن تمرر الكنيست قانون تقديم موعد الانتخابات وحل الكنيست الحالية خلال أيام من بدء الدورة الشتوية لها بعد أسبوعين، أو حتى بعد ساعات من بدئها وتفادي جر اتخاذ القرار والمماطلة فيه لأسابيع.ولفتت الصحيفة إلى أن ريفلين أكد الحاجة الملحة لإقرار ميزانية جديدة لإسرائيل، وذلك، لأن العالم يمر في أزمة اقتصادية عالمية تهدد بجرف إسرائيل معها، وبدون أن تكون هناك ميزانية مصادق عليها للعام 2013 ستتمخض عن ذلك تداعيات مأساوية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للطبقات الضعيفة، إذ أن الوضع الاقتصادي لا يمكِن إدارة الدولة دون ميزانية، ولذلك يجب تبكير موعد الانتخابات في أسرع وقت، على حد تعبيره، معربا عن تقديره أن تجرى الانتخابات النيابية في إسرائيل خلال الأسبوع الثاني أو الثالث من شهر شباط (فبراير) المقبل.