نجاح الجيش بإحباط خطة لإحراق مجلس الشعب.. وبحث تقصير الفترة الانتقالية للسلطة

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: أبرز الأخبار والموضوعات في صحف مصر امس الثلاثاء كانت عن حضور رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري لأول مرة امام مجلس الشعب، واجتماع المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري والفريق سامي عنان رئيس الأركان لقاء مع الجنزوري ورئيس مجلس الشعب الدكتور محمد سعد الكتاتني لبحث تقصير الفترة الانتقالية، وقد فوجئت بأن زميلنا الرسام عصام حنفي ادعى بأنه شاهد منظرا عجبا فضل أن يرسمه لنا بدلا من أن يقصه علينا، فكان عنوانه في صحيفة ‘المشهد’ الاسبوعية المستقلة التي صدر عددها الثاني – النصب التذكاري للجندي المزنوق – والرسم لجندي جيش فوق مجلس الشعب يتبول على رسم أظنه للكتاتني، وهو يقول سعيد بذلك: شكرا لحمام، عفوا لحماية الثورة.

وهو إشارة لشكره الجيش في أول كلمة له بعد انتخابه رئيسا لمجلس الشعب لحمايته للثورة، وأما الذي يتبول فهو تذكير بالشخص الذي كان يقف فوق سطح المجلس اثناء مذبحة مجلس الوزراء وتبوله على المتظاهرين.

وأشارت الصحف الى قرار المشير طنطاوي إحالة اللواء إسماعيل عتمان مدير إدارة التوجيه المعنوي وعضو المجلس الأعلى الى المعاش لبلوغه السن، وتعيينه مساعدا لرئيس الأركان، وهو ما يعني عدم عضويته في المجلس وتعيين اللواء أحمد أبو الدهب خلفاً له، وبدأ الكلام عن ان المجلس العسكري لم يكن راضياً عن السياسة الإعلامية التي اتبعها عتمان.

وتم الإعلان عن فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية في شهر مارس القادم، والتبكير بالانتخابات لتكون في مايو بدلا من يوليو، ودعوات للحشد في ميدان التحرير امس – الثلاثاء – وانتخابات مجلس الشورى التي قاطعتها الغالبية الساحقة، لعدم اقتناع الناس بالمجلس، رغم ان انتخاباته ستكلف خزينة الدولة خمسمائة مليون جنيه، وتواصلت الاعتصامات والاحتجاجات في كل مكان، وقطع الطرق، وكان أخطرها استمرار العمال المؤقتين بوزارة الري بغلق هويس إسنا، مما أدى الى حجز المراكب السياحية القادمة من الأقصر الى القاهرة وعلى متنها حوالى أربعة آلاف سائح، لأنهم يطالبون بتثبيتهم، كما قامت عصابات بمهاجمة فرع بنك اتش- اس – بي- سي في التجمع الخامس بالقاهرة وسرقة ملايين من الجنيهات ومهاجمة سيارة لشركة أمالكو وسرقة ما فيها قبل ذهابها للبنوك، وتمت الهجمات باستخدام الأسلحة الآلية، ومن الواضح ان العصابات استغلت انشغال الشرطة بتأمين انتخابات الشورى، وتعرضت شرم الشيخ والغردقة الى زلزال، كما تعرضت البلاد الى موجة برد وأمطار، وهذا من عمل فلول نظام مبارك وستبدأ امتحانات المرحلة الثانية من الثانوية العامة في التاسع من شهر يونيو القادم.

ونفت الكنيسة الأرثوذكسية أنباء تدهور صحة البابا شنودة الثالث، وتوسعت صحيفة حزب الإخوان – الحرية والعدالة – في شرح الاقتراحات التي سيتقدم بها الأعضاء الإخوان في مجلس الشعب، كما لا تزال الخلافات بين الأحزاب والقوى السياسية متواصلة حول رئاسة لجان المجلس. وإلى شيء من أشياء كثيرة لدينا:

المحاكمات العسكريةوالتعذيب وسياسة امتهان الكرامةونبدأ بالمعارك الدائرة حول المجلس العسكري، وبدأتها يوم الأحد آخر من كنا نظن أنها تخوض معارك ضد عسكريين، وهي الأستاذة والزميلة سحر الموجي، بقولها وهي تخاطب المجلس: ‘أعرف عن المحاكمات العسكرية والتعذيب وسياسة امتهان الكرامة، أعرف عن القتل والدهس وضرب النساء، أعرف عن تسخير ماكينة الإعلام لتجهيل الناس وتشويه وعيهم وإخفاء الحقائق عنهم، حتى إن رأوا القاتل قالوا ‘لا أظنه قاتلا’ أف، إنه نفس الخيال العقيم، الذي دفعكم لتكرار سيناريوهات التنانين الشريرة التي تخطط لحرق مصر، ولم تلبثوا أن نسيتم ما قلتم ووعدتم الشعب باحتفال عظيم في نفس يوم مخطط حرق البلاد!

البرلمان الذي تحتفلونبه قد أتاكم مضرجا بدماء من ماتواوتضيف الكاتبة.. هل رأيتم حلفاءكم من الإخوان والسلفيين يحاولون نصرتكم كالعادة فيشحذون الهمم ليوم احتفالي، ‘طبل وزمر وبالونات على ماذا؟’ اهتزت مصر بصوت زئيري، ‘إن البرلمان الذي تحتفلون به قد أتاكم مضرجا بدماء من ماتوا، وأنتم صامتون فأصبحتم شركاء في الجرم’، علا صوت هديري من ملايين الحناجر فابتلع صوت أغنياتهم: ‘دي ثورة، مش حفلة، عام كامل قتلتموني فيه برصاص قناصتكم ودهستموني بمدرعاتكم فعدت إلى الحياة مرات، وعندما فقأتم عيوني رأيت الحقيقة وعرفت العدو من الحبيب، وبالرغم من كل ما حدث مازلت أنصحكم: حاولوا – مجرد محاولة – أن تتفادوا نفس الفخ، الذي وقع فيه من سبقكم، ففمي مفتوح عن آخره ونيرانه في الداخل مستعرة وعلى أهبة الاستعداد لالتهام المزيد من الحكام المستبدين، هل فهمتم أياً من هذا؟ لو كانت الإجابة بـ’لا’ فنصيحتي المخلصة أن تبحثوا عني في محرك البحث ‘غوغل’ اكتبوا فقط ‘العنقاء’ أو ربما تنظرون خارج نوافذكم سترونني على الفور’. العسكر سلموا خمسين بالمئة من السلطة حتى الانأما زميلنا وصديقنا بـ’الأخبار’ والأديب الكبير جمال الغيطاني، فإنه في نفس اليوم قام بغمز الإخوان بقوله: ‘اتجه الجميع إلى التركيز ضد جهة واحدة انصب عليها الغضب كله، العسكر، مطالبين بالرحيل، في الوقت الذي بدأ فيه العسكر بالرحيل فعلا عندما أعلنوا تسليم خمسين بالمائة من السلطة إلى البرلمان الحالي، رغم انه في رأيي برلمان لا يعبر عن الشعب المصري، وجاء بعد تزوير إرادة الأغلبية بطرق غير مباشرة أهمها استغلال المساجد والحس الديني عند الأغلبية، المشكلة ليست الصناديق، لكن ما جرى قبل الصناديق وبعدها، وفي الميدان كانت رؤية بعض التيارات الشبابية متفقة مع رؤيتي تلك بل زادت بطلب حل البرلمان الحالي لأنه مزور، شتان بين الحشد في يناير منذ سنة، كان حشدا للأمة، الهدف واضح ومحدد، بعد سنة تحول الأمر الى حفل كبير سيطر الإخوان والسلفيون على جزء كبير منه، ومارسوا قمع الآخرين وهذا ما سيقومون به عند استيلائهم الكامل على السلطة التي وصلوا إليها بالانتخاب ولن يغادروها بالانتخاب، ولنا في حماس ‘الفرع’ قدوة فما البال بالأصل؟’. بماذا تسمي رفع بعض الشباب أحذيتهم؟

وهذا الكلام سرعان ما أغضب زميلنا الإخواني محمد جمال عرفة مسؤول القسم الخارجي بجريدة ‘الحرية والعدالة’ في نفس اليوم، وقال عما حدث في التحرير، وهو يضغط على أسنانه وأضراسه: ‘بماذا تسمي رفع بعض الشباب أحذيتهم في مواجهة ضباط الجيش أمام مبنى ماسبيرو وأمام وزارة الدفاع؟

طيب لو قلت لي إنهم غاضبون للقتلى والمصابين في مصادمات سابقة مع الشرطة العسكرية، فبماذا تفسر رفعهم الأحذية أمام الإخوان الذين حرسوا الميدان في موقعة الجمل ولولاهم لاقتحم بلطجية النظام الميدان وأجهضوا الثورة؟! أرى أن ما يحدث في التحرير الآن تدنيس للثورة والثوار، فهناك من يعتبرون أن معركتهم هي مع الجيش أو الإخوان، ولا يعرفون لغة الحوار ويستسهلون التخوين ولا يدركون العواقب التي قد تترتب على هذا العداء غير المبرر للجيش وكأنه جيش إسرائيل!. قلنا من قبل إن الهدف الصهيوني العاجل الآن هو ضرب الثورة المصرية من الداخل، ومنعها من تحقيق أهدافها، وإن الوسيلة التي يدفعون هم والغرب باتجاهها هي ضرب قوى الثورة بعضهم ببعض من جهة، وزرع الشقاق بين الثوار والجيش من جهة ثانية، وإن هذا الهدف الثاني يقصد به إخراج الجيش من السلطة – بعدما حمى ثورتنا – مكسور الهيبة ومهاناًَ، كما حدث في نكسة 67 فيسهل النيل منه عسكرياًَ في أي مواجهة قادمة!’. ولدت الثورة بلا رأس وهنا المشكلةوالغريب في الأمر، أن زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’، صبر، على غير عادته، على جمال عرفة، ولم يقاطعه، ثم انفجر في وجه الإخوان والمجلس العسكري قائلاً: ‘ولدت الثورة بلا رأس ولم يكن من خيار آخر، فنحن لا نذهب إلى الصيدليات لنشتري الثورة التي تلائمنا بل هكذا حدثت الثورة، قامت ولم تحكم لكن جسدها الفوار أثبت حيوية أسطورية مدهشة، وتدفقت موجاتها في عناد وإصرار، وأثبتت انها الثورة الولود، ما تكاد تهدأ حتى تنهض ثانية، ومن الرماد تنبعث كالمارد، وأثارت الفزع في قلوب جنرالات المجلس العسكري، ودفعت المشير طنطاوي إلى التسليم جزئيا بمطلبها العاجل واختصار سيناريو المرحلة الانتقالية الأولى عاما كاملا، والتعهد بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب في 30 يونيو 2012 بعد ان كان المدى المفترض متصلا إلى أواسط 2013 ، ولم يشارك الإخوان ولا السلفيون في الثورة الثانية وتماما كما تباطأوا في بدايات الثورة الأولى، وفضلوا حصد الغنائم على دفع المغارم، وحاولوا أن يحولوا دفة الثورة الثانية إلى مسار عبثي، وأن يختصروها في احتفالية بفوزهم بالبرلمان لكن الميدان راح يثبت عنفوانه. واكتشفت أن مجلس الجنرالات ليس رأساً للثورة وليس تعبيراً عن التقاليد العريقة للجيش المصري، بل هو – بالدقة – رأس للثورة المضادة، ثم يصادفها أي الثورة – ادعاء آخر الآن، وهو أن البرلمان رأس للثورة وهي تختبره الآن تمهيدا لإنكاره، فالبرلمان – بتركيبه الراهن – يفتقد صلة النسب الأصيل بمعنى الثورة.

الميادين تريد شيئاًبالغ الوضوح: محاكمة ثورية لمباركتريد ملايين الميادين شيئاً بالغ الوضوح والتحديد، وهو إصدار تشريع خاص بمحاكمة ثورية لمبارك، وبتهمة ارتكاب جرائم الخيانة العظمى، والمطلوب من البرلمان إصدار التشريع فورا، وليس ادخالنا في متاهات وأنفاق لجان تقصي الحقائق وهي عادة سيئة السمعة وموروثة عن برلمانات مبارك المزورة، وخذ عندك – مثلا – قضية تصفية حكم الجنرالات، ملايين الميادين تريد خلع المجلس العسكري فورا، وملايين الميادين تريد محاكمة الجنرالات على جرائم المال والدم، ويملك البرلمان – وله سلطة التشريع – أن يفعل، وأن يثبت الإخوان والسلفيون صدقهم، وأنهم ليسوا من أقوام الصفقات وهم الآن على المحك، ولهم أغلبية كبرى في البرلمان، ويملكون – ببساطة حق إلغاء مرسوم مريب صدر عن المجلس العسكري قبل شهور، وحمى به سيد مشعل وعمر سليمان وأحمد شفيق من الحساب القضائي، فهو يحصن الجنرالات من المساءلة أمام القضاء في جرائم الكسب غير المشروع. وفوق إلغاء المرسوم المشبوه، يملك البرلمان سلطة الامتناع عن إصدار تشريع حصانة يطلبه جنرالات المجلس العسكري، وعلى طريقة قانون تحصين شاويش اليمن المخلوع علي عبدالله صالح من المساءلة القضائية، ولو فعلها برلمان الإخوان لا قدر الله، وأصدر التشريع المشبوه، فسوف تكون الخطيئة العظمى، وإعلان العداء السافر للثورة وأهلها، والانضمام الجهير لصفوف الثورة المضادة، والرضا بأن يحشروا مع مبارك وزمرته وجنرالاته في نار الدنيا قبل عذاب الآخرة’. الثوار هم من اجّل تسليم السلطةلكن كل هذا الكلام لم يؤثر في زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب المستقل ورئيس تحرير ‘الاسبوع’، مصطفى بكري، لذلك صاح فيهم وفي كل من لف لفهم ‘كان المجلس الأعلى عازما بالفعل على تسليم السلطة في الوقت المحدد، والذي يقضي بإجراء انتخابات الرئاسة في موعد غايته ستة أشهر، غير أن القوى السياسية والأحزاب وائتلافات شباب الثورة، تكاتف جميعها وطالبت بتأجيل انتخابات مجلس الشعب حتى تتمكن من تأسيس أحزابها الجديدة، والاستعداد لهذه الانتخابات مما اضطر المجلس الأعلى الى تأجيل الفترة الانتقالية وإجراء الانتخابات لإتاحة الفرصة لهذه القوى خاصة الجديدة منها في الاستعداد للمشاركة في هذه الانتخابات، وعندما حاولت العديد من هذه القوى تأجيل الانتخابات مرة أخرى بعد أحداث شارع محمد محمود، رفض المجلس الأعلى وبكل إصرار أية محاولة للتأجيل تحت أي ظرف من الظروف، وأعلن استعداد الجيش والشرطة لتأمين العملية الانتخابية بكافة مراحلها، وكانت هناك قوى لا تريد لهذه الانتخابات أن تمضي في طريقها الطبيعي، كان هناك إصرار بعرقلة إجراء الانتخابات في هذا الوقت تحديدا، وكان هناك إصرار على تعطيل العملية السياسية والانتخابية بهدف تغييب المؤسسات عن العودة لممارسة دورها وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.

وهكذا اتضح في هذا الوقت ان الأحداث التي اشتعلت في شارع محمد محمود لم تكن صدفة وإنما كانت مدبرة بهدف إشعال الموقف والاعتداء على وزارة الداخلية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن في العديد من المحافظات بقصد إجبار المجلس الأعلى على تعطيل إجراء الانتخابات التي كانت محددة في ذات الاسبوع الذي انطلقت فيه هذه الأحداث، وعندما بدأت نتائج هذه الانتخابات التي كانت محددة في ذات الاسبوع الذي انطلقت فيه هذه الأحداث تظهر خاصة في جولة الإعادة، اشتعلت الأحداث امام مبنى مجلس الوزراء، وعاد مسلسل الحرائق يطل برأسه من جديد، وبدا الأمر وكأن هناك إصرارا على تعطيل بقية مراحل العملية الانتخابية، خاصة بعد أن أكدت النتائج فوز التيار الإسلامي بعدد كبير من المقاعد البرلمانية، وبالرغم من كافة محاولات الاستفزاز والسعي المتعمد لتوريط الجيش بقصد الإساءة إليه، والتحريض ضده، إلا أن القوات المرابطة امام مجلس الوزراء اكتفت بالدفاع الشرعي عن مؤسسات الدولة التي كانت هناك خطة لإحراقها خاصة مجلس الشعب، ليتكشف النقاب بذلك عن حلقة جديدة في إطار المخطط ذاته تقضي بإحراق المجلس لتعطيل انعقاده في الوقت المحدد، ومن ثم ضمان عدم عودة المؤسسة التشريعية لممارسة دورها، وإعطاء الجميع رسالة تقول ان البلاد لا تمضي نحــو الاســـتقرار، وقد اكد المشير اكثر من مرة انه يقطع، بأنه لا هو او أي من أعضاء المجــلس الأعلــى سوف يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية، إذن لماذا يصر البعـــض رغـــم كل ذلك على ضرورة تسليم السلطة الآن وفورا، ولو الى بقرة مدنيـــة على حد تعـــبير إحدى الناشطات السياسيات؟ الهدف ليس الجيش فقط، وإنما الهدف هو رأس مصر، انها الجائزة الكبرى التي يريدون أن ينعموا بها بعد تفتيت العراق والسودان وانهيار الأوضاع في العديد من البلدان العربية’. شباب الثورة يهاجمون منصة الاخوانوإلى الإخوان المسلمين، وما حدث في ميدان التحرير يوم الأربعاء في ميدان التحرير من هجوم على منصتهم، من جانب بعض شباب الثورة وعدم رد شباب الإخوان عليهم، وذلك لأنهم – أي الإخوان – جاءوا للاحتفال بالعيد الأول للثورة بينما الباقون أرادوا التأكيد على استمرارها لأنها لم تحقق أهدافها، واتهموا الإخوان بزرع ميكروفونات في الميدان كله حتى تغطي منصتهم على الآخرين، وهو ما نفاه يوم الاثنين زميلنا عادل الأنصاري رئيس تحرير ‘الحرية والعدالة’ وهاجم وسائل الإعلام لتحيزها ضدهم بالقول: ‘عندما تنحاز وسائل الإعلام لمحاولات الهجوم على منصبة الإخوان في التحرير والتحرش بها ومحاولة طرد فصيل سياسي أصيل في المجتمع وأصيل في الثورة المصرية فأنت أمام أمر يستحق وقفات للدراسة والتعرف إلى طبيعة التغير الحادث في الشخصية المصرية، وعندما يتعامل البعض باستخفاف مع أصوات ثلاثين مليون ناخب مصري خرجوا من بيوتهم قاصدين اختيار نواب الشعب لتمثيلهم في برلمان الثورة فهذا سلوك غير مسؤول يساهم بصورة كبيرة في تجديد الاحتقان ويولد مزيدا من الاستقطاب في المجتمع، عندما ينصرف البعض عن التواصل الايجابي مع البرلمان الجديد ولا يتركون له فرصة لعلاج الأزمات المزمنة فأنت تسد الطريق أمام عملية البناء الايجابي والفعال لمؤسسات الدولة دون أن تترك لها وقتاً كافيا قبل أن تحاسبها، عندما يحدث ذلك كله دون أن تكون هناك محاولة لتحكيم العقل والمنطق ودون احتكام للحوار الرشيد والنقاش الراقي فأنت أمام واقع يوشك أن ينسف مكتسبات الثورة ويوشك أن يحدث انهياراً أخلاقيا على الشعب تداركه أو إيقاف نزيفه ما لم يتصد عقلاء الوطن للأمر ويبحثوا له عن مخرج عاجل’. تحريض الصبية للانتقام من فوز الاخوانوتبعه في الهجوم زميله خفيف الظل سليمان قناوي: ‘فشل كثير من النخبة في منافسة حزب ‘الحرية والعدالة’ في الانتخابات البرلمانية، فحرضوا صبية مارقين على ارتكاب صغائر تخرج عن أي دائرة للفعل الثوري، هؤلاء حولوا جمعة العزة والكرامة الى يوم للخسة والندالة مع من وقفوا بجوارهم طوال أيام الثورة يدافعون عن جميع أبناء الشعب المصري، مسلماً أو مسيحياً إخوانياً أو غير إخواني ولم يعتدوا على أحد أو يؤذونهم خاصة أنهم قادرون على رد الإيذاء بالإيذاء، إلا أن شيمة الأكرمين التعفف. لكن يجب أن يدرك هؤلاء أن لكظم الغيظ والعفو عن الناس حدودا.

هؤلاء الصغار لا يمكن أن يكونوا أبدا ثوارا، هؤلاء هم نتاج فضائيات الشتائم، أعلمه الرماية كل يوم، فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي، فلما قال قافية هجاني’. أيها الثوار منذ متى كانت الشجاعة بسب الاخوان؟!

لا، لا، لقد توقعت من سليمان أن يغني لأم كلثوم، للصبر حدود ياحبيبي.. ومنه في العدد الى حمزة زوبع وقوله عن الصديق، لا الحبيب: ‘بصراحة ما حدث في الميدان من تهديد بحرق منصة الإخوان ومن هتافات غير مهذبة أو مؤدبة بل قبيحة في حق قادة الإخوان أمر يستحق الوقفة، وهي وقفة وإن صح التعبير ‘مع صديق ورفيق درب’ وليست وقفة مع عدو أو خصم أو حتى منافس.

أيها الثوار الشجعان منذ متى كانت الشجاعة هي السب والشتم واللعن؟ إنما الشجاعة الحقيقية في الميدان، وهل هناك أشرف وأنزه من ميدان الانتخابات لكي تحشد كل القوى مناصريها وتنجح في تغيير قناعات معارضيها وخلخلة صفوف منافسيها. بصراحة لم أر مثل هذا، فلا أنتم كنتم قادرين على الحشد لأنكم أنفقتم جل وقتكم في شتم وسب ولعن الإخوان فأحبهم الناس وصوتوا لهم وتخلوا عنكم لما علموا أنكم أهل الكلام بينما مصر في حاجة إلى أفعال.

أين عقولكم أيها الرفاق؟ وفيم تضيعون وقتكم وجهدكم الذي تحتاجه مصر وشعبها؟ أيها الثوار عودوا إلى رشدكم’. الناصريون يستنكرون الحملة ضد الاخوانونترك صحيفة حزب الإخوان لنتحول في نفس اليوم الى ‘اليوم السابع’ اليومية المستقلة حيث حصل الإخوان على دعم غير متوقع من اثنين من زملائنا من أصحاب الاتجاه الناصري، أولهما زميلنا سعيد الشحات أحد مديري تحريرها، الذي قال وهو غاضب مما حدث للإخوان في الميدان: ‘لست من جماعة الإخوان المسلمين ولا أتفق معهم فكرياًَ وأعارضهم على خط مستقيم في تقييمهم السلبي لمسيرة جمال عبدالناصر الرائدة في نضالنا الوطني، ولكني ارفض اتهامهم بـ’الخيانة’ كما حدث أول امس في صلاة العصر التي أقامتها بعض القوى السياسية على كوبري قصر النيل، لن أرتكن في ذلك الى محطات تاريخية ناضلت فيها الجماعة ضد النظام السابق، وذاق الكثير من رموزها مرارة السجن والاعتقال جنبا الى جنب مع غيرهم من القوى السياسية الأخرى، وأشير الى المعارضين للجماعة والذين حضروا موقعة الجمل، وأكدوا إن خبرة وعناصر الجماعة ساهمت مع الأبطال المتواجدين في ميدان التحرير، بصد الهجوم التتري الذي شنه زبانية النظام السابق في هذا اليوم، وكانت هذه الموقعة هي الزاد الأهم في مسيرة الثورة التي تزينت بإنجازها الكبير وهو تنحي مبارك يوم 11 فبراير. نعم هناك ملاحظات على أداء الإخوان سياسيا قبل الثورة، وبعدها وبالتحديد منذ تنحي مبارك، وهذا شأن لا يختلف عن توجيه ملاحظات ايضا على أي فصيل سياسي آخر، وتلك من بديهيات الصراع السياسي’. الدعاء على الاخوان في ميدان التحرير خطأوالدعم الثاني للإخوان جاءهم من مدير تحرير آخر وناصري وهو زميلنا عادل السنهوري الذي قال: ‘رفع الأحذية في وجه الإخوان في ميدان التحرير يوم الجمعة وما تبعه من صلاة عصر أمس الأول والدعاء عليهم في الصلاة بأن يشتت الله جمعهم ويفرق شملهم كان سقطة ثورية وتصرف لا أخلاقي، مهما كانت الأسباب التي أدت إلى ذلك من جانب منصة الجماعة وحزبها، ففي مجمله هو خلاف في الرؤى السياسية لم يكن يستدعي رفع شعارات التخوين والأحذية في وجه فصيل وطني ساهم بقدر في نجاح هذه الثورة رغم خلافاتنا الفكرية والسياسية الكثيرة معه، لكن الخلاف لا يعني إعادة انتاج نفس المرض السياسي اللعين لتيارات اليسار في الماضي التي أصابها داء ‘التخوين’ فتفرقت وفشلت وذهب ريحها، ولا يعني محاولة إقصاء طرف وإلغائه من المشهد السياسي لمجرد الاختلاف في وجهات النظر والموقف من مسألة تسليم السلطة وإلا فإننا نكون استبدلنا استبداد النظام السابق وديكتاتوريته بديكتاتورية جديدة بغيضة، وهذا ما لا نرضاه ولا نريده من ثورتنا وثوارنا، المعارك الجانبية الآن مع حزب او تيار جاء إلى البرلمان بالشرعية الديمقراطية وعبر صناديق الانتخابات ليس في صالح الميدان الذي هو للجميع وليس حكرا على أحد، ولكل الآراء والتيارات وليس احتكار الرأي لاحد، وهنا لا أدافع عن الإخوان، ولكني أدافع عن حرية الرأي والاختلاف واحترام الديمقراطية’. العسكر والإخوان يلتقون في السلطويةوأما الدعاء على الإخوان الذي أشار إليه عادل، فهو إشارة الى قيام الشيخ هشام عطية في الصلاة على أرواح الشهداء فوق كوبري قصر النيل بالدعاء على الإخوان المسلمين قائلا: اللهم فرق شملهم وبدد جمعهم’، لكن هذا كله لم يغير من موقف زميلنا في ‘التحرير’ وائل عبدالفتاح، قيد أنملة ولذلك قال عنهم في نفس اليوم: ‘يلتقي العسكر والإخوان هنا في السلطوية والماكينة التي يتخيلون أنهم سيضعون فيها الشعب من ناحية يخرج لهم من الناحية الأخرى عجينة يستخدمونها كما يريدون. رفع الإخوان المصاحف في وجه من اعترضوا على محاولتهم تطويق ‘الثورة الثانية’ ضد العسكر، المشرفون على المنصة ومن اليوم الأول قرروا الاحتفال بينما خرجت الملايين في مظاهرات تريد استكمال الثورة، خلاف كان يمكن أن يكون عاديا إلا عندما كان الإخوان يقررون تعلية صوت القرآن للتغطية على الهتافات، في وجه من ترفع المصاحف؟ ولماذا يستخدم القرآن أداة إسكات للهتاف ضد حكم العسكر؟

ولمصلحة من الاستمرار في استفزاز أوصل الميدان الى لحظة عصبية رفع المتظاهرون فيها الأحذية في مواجهة منصة الإخوان، وحاولوا تكسير المنصة، بينما اختطف امن منصة الإخوان عددا من الشباب وتم تعذيبهم في المنطقة الخلفية للمنصة.

هذه كانت لحظات عابرة وسط موجة استعادة الثورة طاقتها ضد التسلط وجمهوريته التي يحاول العسكر أن يبنيها من جديد، ومن أجلها صنع أكبر فوضى في تاريخ مصر المعاصر’. ما هي صفة الاخوانالرسمية كي يستقبلوا الاجانب؟

ونظل مع الإخوان ولكن بعيدا عما حدث في ميدان التحرير، ألا وهو العلاقة بين الجماعة وبين الحزب وسلطات المرشد، وقد هاجم زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص الجماعة والحزب يوم الاثنين في جريدة ‘روزاليوسف’ بقوله: ‘لا يمكن أن أقبل بوجود ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين دون أدنى مبرر لوجودها، فهي جماعة مجهولة الهوية، لا هي سياسية، ولا هي خيرية، ولا هي دعوية، ولا حتى منظمة من منظمات المجتمع المدني، فكيف نتساهل مع ما تمارسه من أدوارعدة، فهي سياسية تستقبل الضيوف الأجانب ويتحاور مرشدها العام مع السفراء دون أدنى صفة سياسية، وهي فقست حزبا اسمه ‘الحرية والعدالة’، فرفضت أن تتركه يمارس السياسة وسط أقرانه، تعامله على أنه ‘قاصر’، تعين له رئيساً وأميناً عاما مع باقي القيادات في جميع المواقع، ثم تصطفي من تشاء من تلك الخيارات لتنصبه رئيساً للبرلمان أو للوزراء، دون أن نعرف من هو القائم على الحزب وما الفرق بينه وبين ما يسمى بالمرشد العام للجماعة. نحن في حالة تجعل بوصلتنا تتجه نحو طهران، صحيح أن إيران فيها نظام شيعي، وصحيح أن الإخوان المسلمين يمثلون السنة، لكن يبدو أنهم معجبون بالنظام السياسي في إيران القائم على ولاية الفقيه’. سلطات الجماعة تشبه سلطات سوزان مباركونفس المشكلة عالجها في نفس اليوم زميلنا جمال سلطان رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة ‘المصريون’ اليومية المستقلة، وشبه سلطان الجماعة والمرشد بالسلطات التي كانت تمارسها سوزان مبارك، وقال عن مقابلة له مع الدكتور محمد بديع:’وجدت فيه شخصية وافرة الخلق والهدوء والتواضع كما علمت من أخي الأكبر وصديقي وأستاذي الراحل الدكتور عبدالحليم عويس، بلدياته، الكثير من صفاته وحبه للشعر وعذوبة صوته في الأناشيد التي يعشق أداءها ورقة طباعه ومشاعره والقبول الواسع الذي يحظى به لدى المحيطين به، أقول هذا حتى يفهم كلامي اليوم على وجهه، وأني لا أقصد تصيدا لأحد ولا الانتقاص من قدر الرجل، وذلك ان التصريحات الأخيرة التي صدرت من الدكتور بديع، وايضاً من المهندس خيرت الشاطر نائبه لا يمكن أن يقبلها أحد في مصر الآن، مصر الثورة لا يمكن أن تقبل بعد اليوم أن يتحدث المرشد العام للإخوان بوصفه الموجه للسياسة والقرار في مصر، أو أن يتدخل في شؤون إدارة الدولة والاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية، أو أن يستقبل السفراء والمسؤولين الأجانب، كما لو كان المرشد الأعلى للثورة مثلا على النموذج الإيراني. لقد اختارت الجماعة أن تؤسس حزباً سياسياً هو حزب الحرية والعدالة، بما فهم منه أن الجماعة وقياداتها تتفرغ للعمل الدعوي والتربوي والديني والثقافي، وتم الإعلان – ولو شكلياً – عن انفصال الحزب عن الجماعة، وقيادات الحزب استقالت من مناصبها من الجماعة تأكيدا لذلك، وبالتالي فاستمرار ازدواجية التدخل في شؤون مصر الرسمية الداخلية والخارجية من قبل المرشد ونائبه سيفهم منه أن القرار الفعلي الذي يدير مصر الآن هو قرار مكتب الإرشاد وليس قرار المكتب السياسي لحزب شرعي قائم، وبالتالي سنكرر المأزق الذي كانت تمثله وضعية سوزان مبارك، التي كانت تدير شؤون الدولة دون أي وضع دستوري، ودون إمكانية تعرضها للمساءلة – دستورياً – أمام الجهات الرسمية في الدولة إذا نجمت أخطاء أو كوارث من تدخلاتها وقراراتها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية