نجاح اليهود وفشل المسلمين

حجم الخط
0

نجاح اليهود وفشل المسلمين

د. علي محمد فخرونجاح اليهود وفشل المسلمينونحن نواجه الصورة النمطية السلبية عن العرب والمسلمين ودين الإسلام التي تجتاح الوسائل الإعلامية في مجتمعات الغرب الأوروبي والأمريكي دعنا نطرح بعض الأسئلة الخاصة بنا.1 ـ لماذا يستطيع ملياردير يهودي، صهيوني النزعة، بناء امبراطوية إعلامية في الغرب، تضمُ العديد من الصحف النافذة والمحطات التلفزيونية المشاهدة من قبل الملايين والإذاعات المسموعة وغيرها من وسائل الإعلام والتواصل، وذلك من خلال شراء تلك الوسائل، ومن أجل الدفاع عن كل المشاريع والطموحات الصهيونية ومن أجل تبرير حماقاتها وأساطيرها ونهمها، بينما لايفعل الأمر نفسه المليارديرات العرب والمسلمون؟ أليست كل وسائل الإعلام في الغرب قابلة للبيع والشراء، كلياً أوجزئيا، محُّرريـن أومؤسسات؟ لماذا يكتفي أغنياؤنا بإنشاء وسائل إعلام عربية، هزيلة في كثير من الأحيان ومٌسطًّحة في محتوياتها الثقافية؟ أ لأنُ العمل في أرض العرب لا ينطوي علي تنافس وبذل جهد كبيرين، بينما يستدعي العمل في الغرب مهنية عالية ومواجهة مسؤوليات قانونية ودخول في معارك مع الأعداء.2 ـ لماذا تستطيع حكومات الدول الغربية أن تطرح مع حكوماتنا مسألة تعديل مناهجنا الدراسية، وعلي الأخص الدينية والاجتماعية والتاريخية منها، وذلك باسم تصحيح مفاهيم الطلبة عن الغرب، بينما لم نسمع عن حكومة عربية واحدة ناقشت مع دول الغرب موضوع تعديل كتبها المدرسية بما يحققًّ استبعاد الصورة النمطية السلبية التي تزخر بها كتبهم عن العرب والمسلمين ودين الإسلام؟ أ لأنُ الحكومات الغربية تعطي اهتماماً للكتاب والباحثين الذين درسوا كتبنا، بينما لا تعير حكوماتنا أي اهتمام لعشرات الدراسات والكتب العربية التي بيًّنت الانحيازات الكثيرة في كتب الغرب المدرسية ضدًّ الإسلام والمسلمين؟3 ـ إننا جميعاً ندرك بأن الحقل الفقهي الإسلامي، كتابات ومواعظ واجتهاد وقراءات، يحتاج إلي مراجعة وتصحيح وتطوير وقراءات جديدة تصحٍّح ما علق بالإرث الفقهي عبر العصور من أخطاء ارتكبها بعض الفقهاء، فلماذا لا تنبري مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني المعنيًّة بهذا الأمر، أو تتكوُّن مؤسسة فقهية جديدة، للقيام بإرساء أسس لمدرسة فقهية جديدة تبعد عن فقهنا التلفيقات والأساطير والقراءات البليدة وتعيد إليه نقاء وصفاء الإسلام الذي أراده الله ونبيٍّه لنا؟ أليست الساحة الإسلامية تعجُ بالاجتهادات المتناقضة وبالتطرُّّّّّف في فهم ديننا السُّمح الحنيف وبالتالي تقدٍّم للعالم غير الإسلامي صورة مشوهة للإسلام؟ هل حقاً أن المدارس الفقهية الكبيرة الشاملة ستتوقُّف عند القرن الخامس الهجري وينتهي معها التاريخ والزمان وتعاقب العصور وتطور حاجات الإنسان المسلم؟ إن مدرسة فقهية جديدة ستنهي حيرة الفرد المسلم الذي تتقاذفه اجتهادات فردية ماعاد لها فاعلية في عصر يتميًّز بتعقٌُّد الحياة وإنفجار المعرفة الهائل.4 ـ لماذا تستطيع الأقليات اليهودية في كل مكان تجنيد قدرات وطاقات أفرادها للكتابة إلي الصحف، للإتصال بمحطات التلفزة والراديو، للإتصال عبر شبكات الانترنت، وذلك لممارسة الضُّغوط الهائلة لتسير تلك الوسائل حسب النهج الذي تريده تلك الأقليات اليهودية، بينما تفشل الأقليات العربية والإسلامية في القيام بأعمال مماثلة وبنفس القدر من الكفاءة والتأثير؟ هل لأن الأقليات اليهودية موحدة بينما الأقليات العربية والإسلامية متشرذمة متنافرة؟ ولماذا نحن كذلك؟من حقًّ أمة العرب أمة المسلمين أن تتساءل : لماذا لا تساهم الاستثمارات الخارجية التي تزيد عن التريليون دولار ومداخيل البترول الجديدة الهائلة في الإجابة علي مثل تلك التساؤلات؟ في الخارج اقتحمت تلك الاستثمارات حقول العقارات والأسهم وخدمات الاستهلاك فلماذا لا تفعل الأمر نفسه مع حقل الإعلام فتساهم في الدفاع عن الأمتين؟ أمام التساؤل الكبير عن أسباب فشل المشروع النهضوي الشامل، والذي وحده سيحلُّ الإشكالية المعقُّّدة مع الغرب، يظل المجال فسيحاً لتساؤلات أصغر تقود إلي إجابات مرحلية تساهم في التخفيف من الفاجعة التي نعيشها. لكن أكبر فاجعة هي أن الإجابة علي كل هذه الأسئلة ضمن قدراتنا وإمكانياتنا، ومع ذلك نقف حائرين مشلولين أمامها.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية