نجاح تجربة السلام في ايرلندا الشمالية يجب ان يشجع الاسرائيليين والفلسطينيين
الكارهون الاكثر تطرفا يصعب عليهم الصمود في وجه اغراءات اقتصاديةنجاح تجربة السلام في ايرلندا الشمالية يجب ان يشجع الاسرائيليين والفلسطينيينهل الكراهية بين الطرفين الصقريين في ايرلندا الشمالية اقل من الكراهية والعداء في النزاعات الاخري في العالم، مثل نزاعنا مع الفلسطينيين؟ بالتأكيد لا. فللكاثوليك والبروتستانت في ايرلندا الشمالية تاريخ طويل من العداء، يعود الي القرن السادس عشر ويتواصل حتي هذا اليوم رغم اتفاقات يوم الجمعة الطيبة التي وقعت بين الطرفين قبل ثماني سنوات. ومع ذلك، يبدو أنه بعد اقل من شهرين سيتوزع الطرفان الحكم في البلاد المنقسمة اياها. وليس مجرد توزيع للحكم بل ان الاحزاب التي ستشارك في الحكومة ستكون هي الاكثر تطرفا في كل جانب: الـ شين فاين الكاثوليكي (الذراع السياسية للتنظيم السري اي.ار.ايه) والحزب الديمقراطي الاتحادي، بقيادة الداعية البروتستانتي المتطرف ايان بايسلي. بشد علي الاسنان واعراب عن النفور يضطر الطرفان الي الموافقة علي فكرة الجلوس المشترك في الحكومة وتوزيع الحكم في ظل تنازلات متبادلة. ولما كانت الاحزاب الكبري في الطرفين هي الاكثر تطرفا، سينشأ وضع سخيف، يكون فيه بايسلي الذي دعا طوال حياته بحماسة ضد الكاثوليك ونشر ضدهم الكراهية والتحريض، سيشغل منصب رئيس الوزراء، فيما أن نائبه هو مارتن ماكجينز أحد قادة الـ اي.ار.ايه في الماضي، الذي قيل أنه قتل غير قليل من البروتستانت بكلتي يديه. رجل مع دم علي الايدي . العامل المركزي الذي يحث التفاهم بين الزوجين الغريبين هو اغراء مالي هائل تقترحه بريطانيا وايرلندا الجمهورية علي الشمال الممزق: منحة من 50 مليار (!) جنيه استرليني علي مدي 12 سنة، الي جانب امتيازات اقتصادية اخري، كتشجيع الاستثمارات الاجنبية وتقليص مكثف للضرائب. وهذه أموال طائلة لايرلندا الشمالية، وحتي زعماء متطرفون مثل بايسلي وماكجينز يفهمون بان استثمارات بهذا الحجم كفيلة بان تحدث ثورة اقتصادية هائلة في بلادهم.لسنوات طوال تنظر ايرلندا الشمالية بحسد الي الجنوب، نحو ايرلندا الجمهورية، التي اصبحت معجزة اقتصادية. في الماضي كان الوضع مغايرا ـ حتي بداية الاحداث الدموية في الشمال في عام 1968 كان الايرلنديون الجنوبيون بالذات يحسدون اشقاءهم في الشمال المزدهر. ولكن الوضع انقلب واليوم واضح حتي للزعماء الاكثر تطرفا في الشمال بان مواطني بلادهم يسعون الي التخلص من العداء ليشبهوا أشقاءهم في الجنوب، الذين يسافرون مرتين في السنة لاجازات في الجزر الكاريبي او في اليونان ويشترون سيارات فاخرة ومنازل صيفية في اسبانيا والبرتغال. محافل متطرفة في كل جانب لا تزال تحاول دق العصي في دواليب المسيرة. ولكن يبدو أن الايديولوجيين الاكثر حماسة للكراهية سيضطرون الي الخضوع للروح الجديدة. في بداية التسعينيات رفعوا في أمريكا وفي اوروبا ايديهم وقالوا ان النزاع الايرلندي غير قابل للحل. وأن الكراهية ستبقي هناك الي الابد . وانظروا العجب: ذوو الرؤوس الحامية الاكثر حماسة يصلون الي اتفاق بالتعاون. واذا كانت هذه التجربة في ايرلندا الشمالية قد نجحت، فليس هناك ما يدعو الي عدم التعلم منها لمنطقتنا ايضا. ولعل الدرس هو ان الكارهين الاكثر تطرفا يصعب عليهم الصمود في وجه اغراءات اقتصادية هائلة. اذا كان هذا هناك ممكنا ـ فكل شيء ممكن. يهود ليطانيكاتب يساري(يديعوت احرونوت) 25/1/2007