ليس مضمون خطة القرن وحده الذي سيقرر فرصه في القبول، بل هوية المبادر للخطة أيضاً، ومكانته ومدى صلاحياته في الأسرة الدولية. المضمون ليس معروفاً رسمياً بعد. ما نشر يستند إلى تسريبات وتلميحات. ولكن مكانة الرئيس ترامب وسمعته العالمية معروفتان جيداً، وهما ليستا بشرى مشجعة لفرص الخطة.
صحافيون ومحللون في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة وفي إسرائيل ينشغلون منذ زمن بعيد بالتقديرات حول فرص قبول خطة السلام للرئيس ترامب استناداً إلى ما سرب، وإن كانت مؤخراً دحرت جانباً بعض الشيء في أعقاب الحرب التجارية التي يديرها الرئيس ضد الصين والتصعيد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفقاً للمنشورات، في إطار الخطة، التي من المتوقع أن تنشر في بداية حزيران، فإن المستوطنات القائمة ستبقى في مكانها دون خوف من الإخلاء. «هل ستشتري منتجاً من مصنع قضى تقرير رسمي بأن هناك خللاً في منظومة آلاته؟» سأل دبلوماسي غربي في حديث عُني بفرص قبل خطة القرن وأـمح إلى أن المصنع العليل هو البيت الأبيض.
صحيح أن قواعد الكياسة الدبلوماسية تمنع رؤساء الوفود والدبلوماسيين من التعبير عن آرائهم في الرئيس ترامب، ولكن السفير الفرنسي في واشنطن، الذي ينهي مهام منصبه، وصف ترامب في مقابلة صحافية معه بـ«متخلف» وادعى بأن هناك احتمال ألا تتحقق الخطة يصل 99 في المئة.
مراقبون ودبلوماسيون: «متخلف» ولا يمكن لـه ولا للبيت الأبيض أن يصنعا سلاماً حقيقياً
«تحت رئاسة ترامب، فقدت الولايات المتحدة صلاحياتها كقوة عظمى مؤثرة»، قال نائب رئيس بعثة عربية. «الرئيس ترامب ليس في مكانة تجعله يبادر ويدفع إلى الأمام بخطة هدفها اختراق لتحقيق السلام في النزاع التاريخي بين إسرائيل والفلسطينيين. لقد فقد البيت الأبيض المكانة القديمة التقليدية للولايات المتحدة كوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين». هذه الجملة المتكررة تشرح لماذا حتى قبل نشر خطة القرن نشأ تحالف دولي يرفضها، ولماذا وقف الاتحاد الأوروبي ضدها، والجامعة العربية رفضتها.
لقد برأ التقرير النهائي للمحقق روبرت مولر ساحة الرئيس ترامب من الشبهات بأنه كان على علم وشريك في تدخل روسيا في حملة الانتخابات. ولكن بالمقابل، كشف التقرير النقاب عن أن البيت الأبيض ومحيط الرئيس هما ساحتان سائبتان. وفي أعقاب التقرير رفع أعضاء كونغرس ديمقراطيون كبار وسناتورة ديمقراطية مشروعاً للنظر في إجراءات التنحية ضد الرئيس. يشعر الكثيرون بأن البيت الأبيض والرئيس هما الأخيران في العالم اللذان يمكنهما أن يضمنا أي فرصة لخطة سلام طموحة.
إن الاستخفاف بالفريق الذي يقف خلف خطة السلام واضح على نحو خاص تجاه جارد كوشنير، صهر ومستشار ترامب، الذي يعمل مع مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلت. ولغرض المقارنة، فإن وزراء خارجية كانوا مشاركين في مساعي الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين، مثل كونداليزا رايس وجون كيري درجوا على أن يصلوا إلى نيويورك للقاء مع سفراء مجلس الأمن ويبلغوهم ويكشفوا لهم تفاصيل عن مبادراتهم. هذا لم يساهم في نجاحها، ولكن فشلها لم يمس بكرامتهم. أما في حالة ترامب وكوشنير ونظرائهما، فمن شأن هذا أن ينتهي بشكل مختلف.
شلومو شمير
معاريف 20/5/2019