عواصم ـ وكالات: اتهم الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس الاثنين واشنطن باثارة التوتر بين ايران والدول العربية مؤكدا ان ‘مخططاتها’ ستؤول الى الفشل.
وقال احمدي نجاد في خطاب ألقاه بمناسبة الاستعراض العسكري السنوي للجيش الايراني ونقله التلفزيون ان ‘الولايات المتحدة تسعى الى زرع الشقاق بين الشيعة والسنة (…) انها تريد اثارة التوتر بين ايران والدول العربية لكن مخططاتها ستشفل’. وعشية هذا الاعلان دانت دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والبحرين والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان) ‘تدخل ايران’ في شؤونها. ودعا مجلس التعاون عقب اجتماع في الرياض المجتمع الدولي ومجلس الامن الى العمل على ‘وقف التدخلات والاستفزازات الايرانية السافرة’ في الشؤون الخليجية لا سيما في البحرين. وقال احمدي نجاد ان ‘جمهورية ايران الاسلامية صديقة لكل الدول وتتمنى تطورها وانا واثق انه بفضل يقظة الناس والمسؤولين السياسيين، وايضا حكومات المنطقة كما اتمنى، سيتم احباط هذه المؤامرة الجديدة للاستكبار (الولايات المتحدة)’. واضاف ان ‘المسؤولين الموالين للصهيونية في الولايات المتحدة يسعون الى انقاذ النظام الصهيوني لكنهم لن ينجحوا في ذلك’ مؤكدا مرة جديدة على قيام ‘شرق اوسط جديد بدون هيمنة الولايات المتحدة ولا نظام صهيوني’ قريبا. وتابع احمدي نجاد ان ‘الولايات المتحدة ليست صديقا شريفا، ان التجربة اثبتت انها قاتلت اصدقاءها الذين ضحوا بانفسهم من اجلها’ في اشارة الى سقوط نظامي الرئيسين حسني مبارك المصري وزين العابدين بن علي التونسي. وايران بلد شيعي بينما دول الخليج سنية باستثناء البحرين التي يشكل الشيعة غالبية سكانها في حين تحكمها عائلة ملكية سنية. وقد دانت ايران الشيعية مرارا ارسال تعزيزات سعودية واماراتية الى البحرين لدعم قوات هذا البلد في قمع حركة احتجاج طغى عليها الشيعة من منتصف شباط/فبراير الى منتصف اذار/مارس. واسفرت اعمال العنف في البحرين عن سقوط 24 قتيلا بينهم اربعة شرطيين حسب السلطات بينما قتل اربعة متظاهرين قيد الاعتقال منذ نهاية حركة الاحتجاج. وافادت وسائل الاعلام الايرانية ان وزير الخارجية علي اكبر صالحي طلب في رسالة الى امين عام الامم المتحدة بان كي مون تدخل مجلس الامن الدولي ‘لوقف المذبحة بحق شعب البحرين’. جاء ذلك فيما أكد مسؤول دبلوماسي سعودي رفيع المستوى أن المخاوف الخليجية من المفاعل النووي الإيراني تكمن في قرب موعد تشغيل مفاعل بوشهر النووي. ويقع مفاعل بوشهر على ضفاف الخليج العربي حيث لا يبعد عن شواطئ دول مجلس التعاون بأكثر من 240 كيلومترا. وقال الأمير الدكتور تركي بن محمد بن سعود الكبير وكيل وزارة الخارجية للعلاقات المتعددة الأطراف في السعودية، خلال ندوة الاحد في العاصمة الرياض بعنوان ‘رؤية استراتيجية مستقبلية ـ محور العلاقات الدولية والسياسية الخارجية للمملكة’، إن معظم مياه الشرب في المملكة وبقية دول مجلس التعاون تأتي من محطات تحلية المياه على ضفاف الخليج. وأشار إلى أنه من هنا ‘يتضح مدى مشروعية المخاوف التي تبديها دول مجلس التعاون تجاه البرنامج النووي الإيراني والمخاطر البيئية الجسيمة التي قد يجلبها إلى شعوب المنطقة في حالة وقوع حادث أو تسرب، والتي قد يمتد أثرها إلى مناطق أخرى من العالم’. وحول الموقف من التدخل الإيراني الحاصل في المنطقة العربية، أكد الامير تركي بن محمد بن سعود الكبير أن’ التدخل الإيراني يأتي على الأساس الطائفي والمدى الطائفي في المنطقة واستغلال الأوضاع الحالية’. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف التهديدات الإيرانية السافرة والتي تسعى لإشعال الفتن والتخريب بداخل دول المجلس بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها. وأكدت دول المجلس أنها’ لن تتردد في اتخاذ أية سياسات وإجراءات’ دون الكشف عن تلك الإجراءات.
ودعا وزراء خارجية التعاون الخليجي، في بيان لهم عقب اجتماعهم الاستثنائي في العاصمة السعودية الرياض الأحد أن ‘ النظام الإيراني إلى الكف عن أسلوب التحريض والاستفزاز وإثارة القلاقل والافتراءات وتجنيد العملاء والخلايا النائمة ضد دول المجلس ذات السيادة والتي تهدف من ورائها إلى تحويل الأنظار عن أوضاعها ومشاكلها الداخلية’. وحث الأمير تركي إيران على حماية الدبلوماسيين السعوديين في الجمهورية الإسلامية وهدد باتخاذ إجراءات لم يحددها إذا لم تقم طهران بذلك.
وأفادت تقارير إعلامية أن طلابا إيرانيين تظاهروا خارج السفارة السعودية في طهران يوم الاثنين الماضي احتجاجا على مشاركة المملكة بقوات لكبح الاحتجاجات التي اندلعت في البحرين. وفي الشهر الماضي حطم متظاهرون إيرانيون نوافذ القنصلية السعودية في مشهد. وأضاف تركي ‘نأمل ألا نصل إلى خيارات أخرى. ولكن إذا وصلت الأمور إلى حد غير مقبول فمن حقنا حماية أمن موظفينا’. ولكنه لم يحدد نوع الاجراءات التي يمكن اتخاذها. وردا على سؤال عما إذا كانت تشمل سحب البعثة الدبلوماسية من إيران قال إن الرياض لم تبحث هذا الخيار وأعرب عن أمله في ألا تصل الأمور إلى هذا الحد. ودعا أعضاء مجلس التعاون الخليجي الذين اجتمعوا في الرياض مساء الاحد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى العمل على وقف ما وصفوه بالاستفزاز الإيراني والتدخل في دول الخليج العربية.
وحث بيان اصدرته الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي المجتمع الدولي على ‘اتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف التدخلات والاستفزازات والتهديدات الإيرانية السافرة والتي تسعى لإشعال الفتن والتخريب بداخل دول مجلس التعاون بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها’. وتصاعدت التوترات بين الدول العربية الخليجية التي يتزعمها سنة وبين إيران الشيعية بعد أن خرجت الأغلبية الشيعية في البحرين في احتجاجات في شباط فبراير الماضي ضد الحكومة السنية مستلهمين انتفاضات شعبية اندلعت في العالم العربي. وكبح حكام البحرين الاحتجاجات الشهر الماضي ونشروا قوات أمن في أرجاء العاصمة واستدعوا قوات من السعودية والإمارات.
وأقلقت الانتفاضة في البحرين الدول الخليجية السنية المجاورة خاصة السعودية التي تخشى انتشار الاحتجاجات وأن يشجع ذلك شيعة السعودية الذين يتركزون في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في البلاد.