دبلوماسيون: تراجع معدل النشاط النووي الايراني
طهران ـ فيينا ـ ا ف ب ـ رويترز: اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بحسب ما نقلت عنه الجمعة وكالة الانباء الايرانية الرسمية ان بلاده غير قلقة حيال بيع اسلحة امريكية لدول المنطقة.
وقال احمدي نجاد لصحافيين جزائريين عشية توجهه الي الجزائر في السادس من آب (اغسطس) لسنا قلقين حيال بيع اسلحة لدول المنطقة. الامريكيون يشعرون بأن علاقاتهم مع دول المنطقة ضعفت ويسعون الي تفعيلها.
واضاف ان الامريكيين يسعون الي احداث انقسام بين اخواننا في المنطقة لفرض وجهة نظرهم (…) انهم يسعون الي تقديم العدو الرئيسي (اسرائيل) للدول العربية علي انه صديقهم، وتقديم ايران التي تعتبر افضل صديق لشعوب المنطقة علي انها عدوهم.
واعلنت الولايات المتحدة قبل زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس للشرق الاوسط التي انتهت الخميس، توقيع عقود مساعدة عسكرية بقيمة 13 مليار دولار لمصر و30 مليار دولار لاسرائيل و20 مليارا للمملكة السعودية.
وستفيد دول خليجية اخري من مساعدات عسكرية مهمة تقدر بحوالي عشرين مليار دولار.
واعلنت رايس الاثنين ان هذه العقود تهدف الي التصدي للتأثيرات السلبية لايران والقاعدة وحزب الله اللبناني وسورية في المنطقة.
وتابع احمدي نجاد خلال الاعوام العشرين الاخيرة، باعت الولايات المتحدة سلاحا لدول المنطقة بقيمة 400 مليار دولار (…) ننصحهم باستخدام مواردهم لتنمية بلادهم وبنائها.
ومن جهة اخري يقول دبلوماسيون ان وتيرة العمل في توسيع نطاق برنامج ايران النووي المثير للجدل تراجعت فيما يبدو بعد نشاطها في النصف الاول من عام 2007. وقبل شهرين بدا أن ايران تتجه نحو تركيب وتشغيل ثلاثة الاف جهاز للطرد المركزي التي يمكن أن تخصب اليورانيوم اما لاستخدامه في توليد الكهرباء أو في انتاج قنابل نووية بنهاية تموز (يوليو). ويتيح هذا العدد من الاجهزة انتاج الوقود النووي علي نطاق صناعي.
لكن دبلوماسيين مطلعين علي أنشطة التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجمع تخصيب اليورانيوم تحت الارض في نطنز يقولون ان ايران لاتزال بعيدة عن الوصول لهذا الحد ولا أحد خارج المؤسسة الايرانية التي تتخذ القرارات يستطيع تحديد السبب. ويرجح دبلوماسيون ومحللون في الشؤون النووية أن دوافع سياسية ومشاكل فنية قد تكون من الاسباب وراء هذا التراجع. وتسعي ايران لتفادي استصدار قرار ثالث من مجلس الامن الدولي بفرض عقوبات أشد صرامة ضدها بسبب رفضها تعليق التخصيب مقابل حوافز في مجال التجارة ومجالات أخري.
وهذا المنطق هو السبب أيضا وراء مبادرة ايران المفاجئة للتعاون مع تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن نطاق أنشطتها النووية ولتخفيف القيود التي فرضتها علي دخول مفتشي الوكالة الي مواقع نووية مهمة.
ومن المقرر أن تجري ايران والوكالة الدولية مزيدا من المحادثات الاسبوع المقبل.
وبعد أن أخفت أنشطتها النووية لمدة عقدين وعرقلت تحقيقات الوكالة السرية تتعرض ايران لضغوط متزايدة لاثبات أن برنامجها النووي الذي تقول انه لا يرمي سوي لتوليد الكهرباء ليس ستارا لمساع لانتاج قنابل نووية.
لكن الجمهورية الاسلامية تكافح أيضا لتشغيل عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي في وقت واحد بسرعة تتجاوز سرعة الصوت وبدون توقف لفترات طويلة وهي العملية الضرورية لتخصيب اليورانيوم بكميات قابلة للاستخدام. ويقول محللون ان ايران ركبت نحو ألفي جهاز للطرد المركزي خلال فترة زمنية بدت قصيرة في الربيع وأعلنت عن بدء التخصيب علي نطاق صناعي رغم فشلها في التغلب علي جميع المشاكل الفنية في محطة تخصيب صغيرة تحت التجريب. وتعمل أجهزة الطرد المركزي في شبكات متصلة تتألف كل واحدة من 164 جهازا.
ويمكن لثمانين شبكة أو ثلاثة الاف جهاز من الناحية النظرية انتاج ما يكفي من الوقود النووي لانتاج قنبلة واحدة خلال نحو عام اذا كان ذلك هو هدف ايران.
وتهدف ايران في نهاية المطاف الي تركيب 55 ألف جهاز للطرد المركزي في أكثر من 300 شبكة في منشأة نطنز. وقال دبلوماسي من الاتحاد الاوروبي في الاسبوع الماضي تم ابلاغنا أن ايران لم تشغل سوي عشر مجموعات وأنها تختبر مجموعتين فارغتين (دون ضخ يورانيوم فيهما) كما يتم اختبار بعض الاجهزة بشأن التسريب.
وأضاف من الواضح أن ايران أبطأت عملية تركيب أجهزة الطرد المركزي مما يعني أنها لم تحقق سوي تقدم ضئيل منذ اخر تقرير أرسلته الوكالة الدولية للطاقة الذرية لنا في أيار (مايو في اشارة الي تقرير مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 عضوا. وتابع لكن لا أحد يعرف ان كانت هذه مشكلة فنية أو علامة سياسية. وأكد دبلوماسي كبير مقرب من الوكالة أن تراجع وتيرة الانشطة النووية الذي أعلن عنه محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للمرة الاولي يوم التاسع من تموز (يوليو) لايزال مستمرا لكنه قال انه لا يوجد دليل علي أن هناك مشاكل فنية. وقال ايران سارعت بتركيب الاجهزة في الربيع لوضع واشنطن أمام الامر الواقع. الابطاء له دوافع سياسية أيضا. بامكانهم اسراع الوتيرة مرة أخري متي أرادوا.
ولكن خبراء مستقلين في مجال حظر الانتشار النووي يعتقدون أن ايران لاتزال تعاني من مشكلة مراقبة الجودة. وقال مارك فيتزباتريك من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لم يكن منطقيا من الناحية الفنية تركيب هذا العدد الكبير من أجهزة الطرد قبل ان تعمل أجهزة الطرد بالمحطة التجريبية بشكل جيد. ربما استمع الزعماء السياسيون أخيرا للفنيين بأن في العجلة الندامة.