نجاسة المنطقة الخضراء
سلام مسافرنجاسة المنطقة الخضراءوحدهم مستوطنو المنطقة الخضراء لا يرون في العراق حربا، ولا في سجونه تعذيبا وقتلا، بل ويزايدون علي اسيادهم في البيت الابيض، بالحديث الممجوج عن الديمقراطية وحقوق الانسان. فالعراق، وفق خطاب المالكي في الكونغرس قبل شهرين (يعيش بلا اغلال، حيث سيادة القانون فيه لا يعلو عليها شيء).ولاح ان رئيس حكومة الاحتلال الرابعة، يفهم استراتيجية واشنطن في العراق، وان الحفاوة التي استقبل بها من اركان ادارة بوش، تجسد التحالف الاستراتيجي بين الحاكمين في المنطقة الخضراء، والبيت الابيض. بيد ان زيارة عادل عبد المهدي الاخيرة لواشنطن، كشفت عن ان مستوطني المنطقة الخضراء مثل الاطرش بالزفة. فقد ذكرت الصحافة الامريكية، ان عادل عبد المهدي الذي تصفه واشنـــــطن بوست بانه احد اهم حلفاء امريكا في التحضير لإطاحة صدام حسين ؛ حج الي واشنطن سعيا وراء معرفة الجــــواب عن سؤال يؤرق السيستاني. ووفقا للصحيفة الامريكية، فان عبد المهدي سأل اولياءه في واشنــــطن فيما اذا كانت ادارة بوش متمسكة بوعودها، مشددا علي ان المرجع السيستاني متمسك بالديمقراطية والدستور ويريد معــرفة حقيقة الاستراتيجية الامريكية في العراق . وذكرت واشنطن بوست ان مبعوث المرشد الاعلي سأل الامريكيين مذعورا هل حقا تريدون الانسحاب من العراق؟ .واكمل جلال طالباني في واشنطن، تزويق اللوحة المزيفة عن العراق الذي يعيش حربا، افنت علي مدي الشهرين الاخيرين، وفق تقرير بعثة الامم المتحدة في بغداد، زهاء سبعة الاف مدني، علي يد قوات الاحتلال، وفرق الموت الطائفية، والجريمة المنظمة وحروب المافيات. وبوقاحة، معهودة من خدم الاحتلال، خرج المتحدث باسم المالكي، ينتقد تصريحات الامين العام للامم المتحدة التي حذر فيها من ان العراق يواجه خطر الانزلاق في حرب اهلية شاملة . وبحذلقة القصخون، عبر علي الدباغ، عن الاسف من تصريحات عنان. وقال الخبير بشؤون الحوزة والنائب السابق عن ائتلاف الحكيم، ومن ثم المرشح عن الكفاءات ، واخيرا الناطق باسم حكومة الاحتلال الرابعة، ان تحذيرات كوفي عنان لا اساس لها . ولم يقدم الدباغ الذي غير علي مدي ثلاثة اعوام من عمر الاحتلال، وظيفته، والقابه العلمية مرات ومرات، دليلا واحدا علي عدم صحة تحذيرات الامين العام للامم المتحدة، الذي قرر وهـــو يغادر البيت الزجاجي في نيويورك ان يقول الحق، ليس خوفا من عقاب الآخرة، بل لان الدبلوماسي العالمي، يمتلك شرفا، ينقص كل مستوطني المنطقة الخضراء صغيرهم وكبيرهم، وزيرهم، وقاضيهم، دانيهم وقاصيهم. ومع ان عنان تحدث خلال اجتماع حضره جلال طالباني في مقر الامم المتحدة، الا ان حكومة الاحتلال الرابعة، الغارقة في الجهل والجرائم والفساد، انزعجت من صراحة الامين العام للامم المتحدة القائمة علي معلومات، لا تحول بينها وبين طلباني ومالكي غير غشاوة العملاء. وقال عنان ان حياة الشعب العراقي اليومية التي يهيمن عليها التهديد المستمر للعنف الطائفي والنزاع المدني.. ينفطر لها القلب .هذا مافاض به الامين العام للامم المتحدة الذي يغادر، بقلب كسير، منصبا حولته الولايات المتحدة الي خراعة خضرة بدوسها علي الاعراف والقوانين الدولية، وشنها العدوان تلو الآخر علي امم وشعوب الارض، وتنصيبها العملاء والقتلة حكاما، وممارسة ابشع انواع الانتهاكات التي لا تنفطر لها قلوب، طالباني ومالكي وقبلهما الجعفري وعلاوي ممن كالوا المديح لبوش علي جرائمه في العراق. وبعد نحو يوم من تحذيرات عنان، كشف مانفرد نوفاك محقق الامم المتحدة الخاص، ان التعذيب يمارس في العراق بوتائر اعلي مما كان يمارس ابان حكم صدام حسين.. وقال نوفاك في تقرير الي مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف ان المعلومات التي وردته من العراق تشير الي ان التعذيب في ذلك البلد خرج عن السيطرة تماما . وقال المسؤول الاممي: ان الوضع بلغ من السوء بحيث يقول كثير من الناس إنه اسوأ مما كان عليه ابان حكم صدام حســــين . مشددا علي إن الادعاءات التي وردته بشأن التعذيب لا يرقي اليها الشك، وان الحكومة العراقية متهمة بممارسة التعذيب خصوصا في السجون ومراكز الاعتقال . وقال إن الحكومة العراقية تواجه انهيارا شاملا في الامن وحكم القانون، مما يشكل تهديدا حقيقيا لكل المؤسسات في البلاد . بازاء هذه الصور التي يرسمها موظفون امميون ليسوا من ازلام النظام الصدامي كما يحلو لمستوطني المنطقة الخضراء، وصف كل ناطق بالحقيقة، فان مخاوف مبعوث السيستاني، الي البيت الابيض، من انسحاب مبكر لقوات الاحتلال، وغضب المتحدث باسم المالكي، من تحذيرات عنان، تكشف عن ان حكومة الاحتلال الرابعة، غير معنية بالتقارير الدولية عن العراق المحترق، وترفض الاعتراف بالعجز، في حين، يشغل مسعود بارزاني، اهلنا في العراق، بانزال العلم، وبتوتير الاوضاع في كركوك، تحقيقا لمقولة، اطلقها قبل اكثر من عام، بان الانفصال يصبح امرا لا مناص عنه، اذا نشبت حرب اهلية في العراق. وما يجري اليوم، تحقيق لتوقعات العراف مسعود، الامر الذي يذكي التكهنات بان حزبي بارزاني وطالباني، معنيان بتسعير الاقتتال الطائفي، تحقيقا لحلم الانفصال، الذي يحق للأكراد الحصول عليه، ولكن ليس بعد ان يحرق الأخوان جلال ومسعود الاخضر واليابس في العراق. وتبدو تملقات عدنان الدليمي، وغزله المشين مع مام جلال ، مشهدا مكملا للانحاط، حين يتخلي رئيس كتلة الوفاق عن الشعارات التي لوح بها قبل ان يعين مستشارا لطالباني مع جوقة مستشارين برواتب مجزية، لا وظيفة لهـــــم غير قولبة الرأي العام، وتسميم العـــراق بالاكاذيب، بعد ان سمم الاحتلال، ارضــــه ومياهه وسماءه بالموت والدمار. وعلي خلفية المشهد الدموي لعراقنا، فان دعوات المصالحة، ومؤتمرات العشائر، يراد منها تأجيج العواطف للتغطية علي مرواغات الاحتلال الذي تعهد لمبعوث السيستاني، البقاء في العراق حتي ظهور المنتظر، وربما بعده، لان فيدرالية الحكيم، لن تقوم الا بالاجهاز علي ما تبقي من العقول في العراق، العقول التي لا تؤمن بالغيبيات الساذجة، وترفض حكم اللصوص والقتلة، ومرجعيات فرق الموت. ولهذا فان المثقفين اول المستهدفين برصاص المليشيات الطائفية. وليس مصادفة ان يسقط كل يوم عشرات الاطباء والمهندسين والصحافيين، واساتذة الجامعات والموظفين المتعلمين. فالعراق في المنظومة الطائفية، يجب ان يفرغ من عقوله النيرة الخصم اللدود للتحاصص والتمذهب السياسي. ليسهل علي جباة الخمس، التمتع بقيادة قطيع لا يفقه في امور دنياه غير الخرطات في فقه النجاسة ، فيموت جهلا. كاتب وصحافي عراقي مقيم في موسكو8