الخرطوم ـ “القدس العربي”:
شكلت قوات المعارضة السودانية التي عادت الي الخرطوم خلال الاشهر الماضية أزمة كبيرة للاحزاب بالداخل وتجلت الأزمة في حزبي الأمة الذي يقوده المهدي و الاتحادي الديمقراطي بقيادة الميرغني حيث كانت هذه القوات تتخذ من اريتريا المجاورة مقرا لها. وعقب توقيع اتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية ثم اتفاق القاهرة بين الحكومة والميرغني وعودة الصادق المهدي الي الداخل هامت القوات علي وجهها وتفرقت بين القاهرة واسمرا وشرق السودان الا ان غالب افراد هذه القوات آثروا العودة الي العاصمة السودانية الخرطوم وبدأوا في المطالبة بحقوقهم مما أدي الي تفجر أزمات بينهم وبين قادة الاحزاب حيث أعلن العبيد الرفاعي رئيس لجنة العائدين أن السيد بشري الصادق المهدي نجل رئيس حزب الأمة وإمام الأنصار اعتدي عليه بالضرب وانتزع بالقوة أوراقا ومستندات تتعلق بقضية لأعضاء جيش الأمة من المفترض أن تنظر و تبدأ إجراءات تقييد البلاغات بشأنها. وقال الرفاعي ان بشري اعتدي عليه بالضرب مما اضطره لفتح بلاغ في مواجهته واستصدار امر بالقبض عليه، مضيفا ان عبد الرحمن الصادق المهدي هدده بالقتل والتصفية علي حسب زعمه. وقال رئيس لجنة العائدين ان اعضاء جيش الأمة شرعوا قبل حادث الاعتداء في جمع مستندات في مواجهة عبد الرحمن المهدي وآخرين بشأن ما اسماه تعويضات مستحقة للعائدين علي حزب الأمة دفعتها الحكومة عقب اتفاق نداء الوطن لتوفيق اوضاع عناصر الميليشيا الحزبية، مشيرا الي ان حزب الأمة استلم 2 مليون دولار، مؤكدا ان لجنة العائدين حصلت علي وثائق تؤكد دفع الحكومة اموال التعويضات وان السيد عبد الرحمن المهدي استلم تلك الأموال علي حسب تعبيره وجدد العبيد الرفاعي اتهاماته لقيادة حزب الأمة بتحويل اموال ومستحقات جيش الأمة الي بنود صرف اخري، مضيفا ان صمت السيد الصادق المهدي وقيادات الحزب عن الاتهامات التي اعلنتها لجنة العائدين من جيش الأمة يعتبر اعترافا ضمنيا بوجود تجاوزات. وعلي صعيد الحزب الاتحادي الذي يتبع له جيش الفتح ايضا لم يكن الحال بأفضل من حزب الأمة حيث استمرت الخلافات ايضا بين افراد الجيش وقيادات الحزب مما اضطر محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني والحزب الاتحادي الديمقراطي الي استدعاء قيادات جيش الفتح العائدة من اريتريا مؤخراً إلي القاهرة إثر الخلافات التي نشبت داخل قوات الفتح بين القوات العائدة والقيادة.
وقالت مصادر مطلعة إن عوض الباري ومعتز الفحل قد غادرا إلي القاهرة لمقابلة الميرغني للتفاكر حول تنفيذ بنود الاتفاق الذي عادت بموجبه قوات الفتح إلي الداخل والعقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاق.
وأشارت المصادر الي أن حسن أبو سبيب القيادي البارز بالحزب الاتحادي قاد جهوداً خلال الأسابيع الماضية واتصالات مكثفة مع الميرغني بهدف تدخل الأخير المباشر للاستجابة لمطالب القوات العائدة التي قامت بتشكيل ثلاث لجان لتنفيذ الاتفاق بمنأي عن القيادة بعد أن فشل الاجتماع الذي عقدته قيادات القوات مع العائدين بدار الحزب الاتحادي الديمقراطي.