القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت أسرة الرئيس الراحل محمد مرسي، أمس الخميس، إنه لا «شبهة جنائية» في وفاة نجلها الأصغر، عبد الله، البالغ من العمر نحو 25 عاما، والذي ما زال جثمانه في المستشفى بانتظار قرار قضائي بالدفن.
وقال عبد المنعم عبد المقصود، محامي أسرة مرسي، «عبد الله متواجد في المستشفى عقب وفاته منذ أول أمس (الأربعاء) وجرت إجراءات روتينة بحقه، حيث تم تبليغ الشرطة بالحالة».
وأضاف: «تم سماع أقوال أحمد وعمر شقيقي عبد الله، وكذلك شقيق والده سيد، ونفوا جميعا وجود شبهة جنائية في الوفاة».
وأكد أن الوفاة طبيعة جراء أزمة قلبية، نقل على أثرها إلى مستشفى غربي القاهرة، وتوفي، ولا شبهة جنائية فيها. وقال: «ننتظر إنهاء إجراءات الدفن، وننتظر قرارا من النيابة بدفنه وسيتم خلال وقت لاحق».
وبين أن» النيابة العامة المصرية أوقفت دفن جثمان عبد الله محمد مرسي الابن الأصغر لمرسي بعد إنهاء إجراءات الحصول على تصريح الدفن».
تحقيق
وأضاف «النيابة قررت فتح تحقيق في ملابسات الوفاة، واستدعاء العاملين في مستشفى الواحة التي استقبلت عبد الله ولفظ فيها أنفاسه الأخيرة، بالإضافة إلى سماع أقوال أبناء وأسرة الرئيس الراحل بشأن الوفاة».
وكرر بأن «أسرة الرئيس الراحل لم توجه أي اتهامات لأي أطراف بقتل عبد الله أو وجود شبهة جنائية في الوفاة».
وأشار إلى أن «أسرة مرسي تنتظر القرار النهائي للنيابة العامة سواء بالتصريح بالدفن مباشرة أو بتشريح الجثمان»، لافتا إلى أنه «تم الاستقرار على دفنه إلى جوار جثمان والده في مقبرة المرشدين، في ضاحية مدينة نصر شرق القاهرة، والمدفون بها أيضا عدد من مرشدي جماعة الإخوان المسلمين».
ومساء الأربعاء، توفي عبد الله مرسي، إثر أزمة قلبية مفاجئة، وفق ما أدلى به عبد المقصود، وأحمد مرسي، المتحدث باسم الأسرة شقيق الراحل. وكان الرئيس الأسبق محمد مرسي، توفي أثناء محاكمته في يونيو/ حزيران الماضي، إثر نوبة قلبية مفاجئة أيضا، وفق ما أعلنت القاهرة آنذاك.
وفي أكتوبر/ تشرين أول 2018، قالت أسرة محمد مرسي، إن الأمن المصري أوقف عبد الله من منزله غربي العاصمة القاهرة، قبل أن تطلق سراحه بعد وقت قصير.
وسبق لعبد الله أن أُوقف في مارس/آذار 2014، على خلفية اتهاماته بحيازة مخدرات، وهو ما نفاه بشدة آنذاك واعتبره تهمة ملفقة.
وصدر حكم بحق النجل الأصغر بعد 3 أشهر من توقيفه، وأيدته محكمة النقض (أعلى محكمة طعون في البلاد) في 2015 بالحبس عامًا، وقضاها محبوسا قبل أن يتم الإفراج عنه عقب انتهاء المدة.
النيابة المصرية تفتح تحقيقاً… والإخوان: لا تراجع عن الثورة ولاتفاوض على دماء الشهداء
وعقب وفاة والده، شن عبد الله، هجوماً شديداً على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ومسؤولين، متهما إياهم بقتل والده، لكن السلطات المصرية أكدت آنذاك أن هذه الاتهامات «لا تستند إلى أي دليل» و«قائمة على أكاذيب ودوافع سياسية».
وكتب عبد الله، يوم 25 أغسطس/آب الماضي، عبر صفحته في «فيسبوك»، كلمات لوالده الراحل، يعلن فيها رفضه للسلطات الحالية، ورفض أي تفاوض معها.
وجاءت آخر كلمات عبد الله رسالة وجهها لوالدته السيدة نجلاء مسيل عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» كتب فيها: «أمي الحبيبة الصابرة، الصامدة، صاحبة التاريخ المشرف من النضال. لا أعرف من أين أبدأ! ولا تسعفني الكلمات فى وصف حبي لكِ، ولا هي تغني عن امتناني وشكري لكل ما قدمتيه لي طوال حياتي». وأضاف: «لستِ كأحد من النساء في الكون يا قرة العين، زهرة الحياة ودرة القلب، أعطيتني حباً وحناناً يكفي الكون كله، أتعلمين؟! كنت دائماً لي الأم والأب معاً فأنتِ الأم، الصديقة والأخت، المربية والقدوة، وأبداً الحضن الدافئ الذي لا يتغير، وإني لأدعو الله دائماً أن يرزقني زوجةً مثلك ولكن أعلم أني لو بحثت في الأرض كلها ما وجدت أحداً مثلك أو يشبهك». وتابع: «كنت ولا زلت أغبط أبي كثيراً، كنتِ نعم العون له في حياته وأحد أسباب نجاحه فيها فقد صدق رحمه الله حين قال أنك أهم إنجاز شخصي في حياته، شكراً يا ربي والحمد لله جعلتني ابن محمد مرسي ونجلاء مسيل».
واستدرك: «فأشهد الله ما رأيتك على مدار حياتي تشْكين أو تجزعين رغم كل ما رأيت من ابتلاءات وما عهدتك إلا راضية وقوية ومصدر ثبات وصبر لكل من حولك. علمتِني وربيتِني على اليقين أن الدنيا دار البلاء والشقاء من أجل الآخرة دار الجزاء والخلود والنعيم. ربنا يرضى عنك ويرضيك ويربط على قلبك ويحفظك لنا يا أمي ويبارك في عمرك وصحتك ولا يرينى فيكى مكروهاً أو سوء ويجزيك عني خير الجزاء».
أزمة قلبية
واختتم قائلاً: «أحبك يا أمي فوجودك نورٌ يغمرني، وصوتك نغمٌ يملأ أركاني وحين تضمينني أشعر أني ملكت الدنيا فأنتِ أمي وأماني ومأمني وإيماني وأُمتي، أنتِ كل الحياة. أرضِ عني يا أمي دائما أرضِ عني».
وأعلنت جماعة «الإخوان المسلمين» في أن «وفاة عبدالله، نجل الرئيس المصري الأسبق، محمد مرسي، جاء إثر أزمة قلبية ألمت به خلال قيادة سيارته».
وفقا لما نقله حزب «الحرية والعدالة» الذي يعتبر الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، عن أحمد شقيق عبدالله فإن الأخير «كان يقود سيارته وحدثت له تشنجات ونقل للمستشفى وكانت عضلة القلب توقفت عن العمل ولم يستطع الأطباء إنقاذه وتوفاه الله عز وجل».
وأضاف التقرير أن «وفاة عبدالله وهو الابن الأصغر للرئيس الأسبق محمد مرسي كان في مستشفى الواحة في منطقة حدائق الأهرام، وأن الوفاة كانت نتيجة أزمة قلبية».
ونعى المكتب العام للإخوان المسلمين المعبر عن تيار الشباب داخل الجماعة، عبدالله مرسي، في بيان. وتقدم بخالص العزاء إلى أسرة الرئيس الراحل محمد مرسي.
وأضاف: «لقي ربه يشكو ظلم الظالمين للرئيس الشهيد ولأسرته حيًا وميتًا، هنيئاً لك لقاء أبيك البطل يا ابن أبيك، لا خوف عليك بعد اليوم من الظالمين، وعند الله تجتمع الخصوم».
وجدد شباب الإخوان «العهد مع الشعب المصري بآخر ما قاله الرئيس الشهيد في محاكمته، وآخر ما كتبه نجل الرئيس قبل وفاته لا تراجع عن الثورة ولاتفاوض على دماء الشهداء».
وشارك إعلاميون وسياسيون وأكاديميون وغيرهم من المشاهير والشخصيات العامة العربية والمصرية في نعي عبدالله وتعزية أسرته، مبدين أسفهم للخبر، بينما شكك بعضهم في وفاته.
وقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، محمد سودان: «هناك علامات استفهام كبيرة على وفاة عبدالله نجل الرئيس محمد مرسي».
المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي كتب على «فيسبوك:»حزن موجع يغمر القلب، وفاة عبد الله محمد مرسي، اللهم تقبله بواسع رحمتك في واسع جنتك، وانزل الصبر الجميل على أمه المكلومة وأسرته التي تكاثرت عليها الأحزان، لاحول ولا قوة إلا بالله».
الدكتور عبدالله عودة، نجل الداعية المعتقل في سجون السعودية سلان العودة، كتب على توتير:» لعل ما أصاب هذا الشاب من قهر الرجال كان سببا في وفاة، قُتل والده، وسُجِن أخوه الأكبر، وتولى رعاية أمه، نسأل الله تعالى أن يجمعه مع والده في الفردوس الأعلى، وأن ينتقم الله من الظالمين».
أما الإعلامي المعارض حمزة زوبع، فقد كتب على «فيسبوك»:» قتلوا الشاب العشريني قهراً بعدما قتلوا أباه الرئيس محمد مرسي في المحكمة، هذه مؤشرات على حرب إبادة عائلية سواء كان الموت بالسكتة القلبية أو بفعل فاعل».