نجوم الجزيرة تبسّطوا علي الهواء وعيادة تلفزيونية للاستخفاف بالمرأة
زهرة مرعينجوم الجزيرة تبسّطوا علي الهواء وعيادة تلفزيونية للاستخفاف بالمرأةعشر سنوات مرت علي افتتاح قناة الجزيرة، مبروك من القلب، و عقبال المية . خطوة رائدة، وقد نكون لأول مرة نشعر ونحس بأن المال العربي يوظف في اتجاه يخدم كل العرب أو جزءاً كبيراً منهم. فلا بد من ترك هامش حرية بالرفض ل الرأي الآخر الذي تؤمن به الجزيرة وهو شعارها. علي مدي الأيام تثبت الجزيرة أنها تزداد احترافاً، وهي تقارع حتي الCNN التي شكلت مصدراً شبه وحيد للصورة والمعلومة المباشرة خلال حرب الحلفاء لتحرير الكويت، لكن الجزيرة في خلال العدوان علي لبنان كانت جبهة أخري مفتوحة بوجه العدو. كانت جبهة الحقيقة التي أزعجت هذا العدو والولايات المتحدة، ولهذا هددت بقصف مكتبها في بيروت.يحق لأسرة الجزيرة أن تحتفل كما تشاء بعقدها الأول. ويحق لهذه الأسرة الاخبارية التي تأسرها الرصانة والجدية والالتزام المهني أن تتخفف من عبء الصورة الرسمية، وأن تفكك قيود تلك الأخبار المؤلمة والحزينة التي تفرض انضباط الصورة لحدود العبوس أحياناً. ونحن المشاهدون وبمناسبة العيد العاشر نتشوق علي سبيل المثال لأن نري بعض الوجوه العابسة عن دون قصد في قناة الجزيرة في ثوب المواطن العادي، تبتسم، تضحك، تبتسم أو حتي تقهقه. فلم لا؟ أليس الوجه الآخر جزءاً لصيقاً بالانسان؟ وطالما هذا الانسان كصورة تلفزيونية ناطقة صار ضيفاً دائماً في بيتنا ـ طبعاً برغبتنا والا لتحولنا الي قناة أخري ـ فمن حقنا أن نكتشف وجهه الآخر. من حقنا أن نراه ولو لدقائق حراً من قيود استديو الأخبار، أو من قيود استديو هذا البرنامج أو ذاك.تعددت احتفالات الجزيرة بعيدها لكننا نتوقف عند الزميل أحمد منصور واستضافته لزملائه الذين أسسوا الجزيرة وأطلقوا شعلتها الأولي. كانت استضافة حقيقية ليس لـ الرأي والرأي الآخر بل للوجه الآخر لهؤلاء الزملاء. استضافة شكلت مساحة للضحك والتسلية وبعض البوح، حتي أننا خلنا لبعض الوقت أن هؤلاء الاعلاميين المسرفين في الجدية علي شاشة الأخبار، أو في استديو البرنامج السياسي، قد غاب عن بالهم لبعض الوقت أنهم علي الهواء مباشرة. خاصة وأن أحمد منصور في جلسته معهم اعتمد البساطة من خلال استقباله لهم في وضعية شبه دائرة وهو الي جانبهم وليس قبالتهم كما هي عادة أصحاب البرامج. وفي هذه الاستضافة تعرفنا الي ظرافة أحمد منصور، ودبلوماسيته مع الزملاء، بعكس ما نعرفه عنه مع بعض الضيوف الذين يستحقون أن يقارعهم علي طريق العين بالعين . وفي هذه الاستضافة تعرفنا الي العديد من المواقف التي فاتتنا. جميل عازر الذي طردت الذبابة العبوس المستوطن بين عينيه. ليلي الشايب التي حملت أطفالها الي ذويها في تونس وقصدت العراق لتحيي في نفسها متعة الصحافة . وجمال ريان الذي يقرأ الأخبار ويترك لعنقه حرية الارتفاع الي الأعلي بين كل فقرة وأخري. فهذا الجمال المطرود من أرضه في فلسطين ألح عليه جرحه النازف منذ النكبة، وأبلغ شمعون بيريز القادم الي أرض الميعاد من أوروبا، بأنه يقيم منزله فوق أرضه. خرج جمال ريان عن سياق الواجب المهني علي الهواء مباشرة، لكنه لم يخرج عن الموضوعية. استعادة لمحمد كريشان وهو يقرأ خبر استشهاد طارق أيوب. الدمعة في العين تحتاج لأن تنهمر، الصوت متهدج لحدود البكاء. وأحمد منصور يطلب من الزملاء تعليقاً علي الموقف. وكان رد من جميل عازر بأنه انفعال طبيعي. هذا ما أراحنا كمشاهدين. ولو كان التعليق يحمل وجهاً من وجوه اللوم لحسبنا بأنهم يريدون مقدمي نشرات الأخبار بقلوب من البلاستيك تجري فيها المياه. هذه الاستضافة قاربت بخجل حدود النقد الذاتي عندما اعترف كل من أحمد الشيخ وسامي حداد بضرورة شدشدة بعض براغي الجزيرة . نكرر التهنئة للجزيرة وكافة العاملين فيها، ونلفت في الوقت نفسه الي أن احتفالية التأسيس كانت بحاجة الي مزيد من النقد الذاتي الذي كان خجولاً بالنسبة لنا كمشاهدين. اذ لا يعقل أن يعتقد أحدهم كـ شخص ، أو أن تعتقد مؤسسة مهما بلغ نجاحها بأنها أعلي وأرفع من النقد. فالكمال لله وحده. وربما كان هذا النقد ممكناً من خلال دراسة احصائية متخصصة توجه للمشاهدين، من شأنها أن تبين للجزيرة ما لها وما عليها. وأن تنير لها الطريق الذي يحمل كل ساعة مزيداً من التحديات التي تواجه الاعلام. أو من خلال ندوة متخصصة علي الهواء مباشرة تترك فيها حرية التعبير للضيوف علهم ينيرون ما كان قد فات القائمين علي الجزيرة الرائدة، والتي نريد لها مزيداً من النجاح.اللعب بالعقول Beauty Clinic برنامج جديد علي قناة المستقبل يعيد صب النساء بقالب جمالي يراعي ويستجيب لصورة المرأة التي يروج لها التلفزيون. فقد بات محقاً بعد زمن من استعمار التلفزيون للصورة المطلوبة من قبله للمرأة أن نسأل الي متي تتمادي هذه الشاشة في استبدادها وطغيانها بحيث تحول المرأة الي صندوق جميل للفرجة، دون أن تعير مضمون هذا الصندوق أدني اهتمام؟مقاييس تلك الشاشة تتحكم باختيار مذيعة ربط الفقرات، ومقدمة البرامج وحتي بمذيعة الأخبار. فمواصفات الجمال هي الأكثر تأثيراً في قبول أو رفض المرشحة لوظيفة عمادها الاطلالة علي الناس. والأكثر دلالة في طغيان هذا الموقف وهذا الرأي أن ملكات الجمال لايتعطلن فهن في الغالب موجودات وموزعات علي شاشات الوطن العربي وبخاصة منهن جميلات لبنان. وهذا ما فعله أيضاً برنامج Beauty Clinic الذي اختار الملكة المتوجة علي عرش جمال لبنان قبل سنتين نادين نجيم لتكون مقدمة للبرنامج. وهي كما نعرف الملكة القادمة من تجربة تلفزيون الواقع الذي اختارها بعد أن ظهرت لأسابيع متتالية أمام المشاهدين.من خلال هذا البرنامج ندرك كم تمعن الشاشة الصغيرة في اللعب بعقول النساء. وكم تحرص علي أن يكنّ أشياء بدل أن يكنّ كائنات حية من لحم ودم وعقل وأفكار. أُختير لهذا البرنامج 18 امرأة أطلقت عليهن المذيعة تعريف صبية . في حين أننا شاهدنا بعضهن مع فتياتهن الناضجات والبالغات لما فوق عمر المراهقة. هذه الشاشة المتحيزة للجمال والشكل أظهرت النساء المختارات من بين 4000 امرأة تقدمن للبرنامج في لحظات ضعف متناه وصل الي حدود البكاء نتيجة عدم تآلفهن مع ذواتهن. وقد آثرت تلك النسوة الخضوع لورشة عمليات جراحية استغرقت في بعض الأحيان أكثر من سبع ساعات. خرجن بعدها بندوب وجروح وأورام هنا وهناك. نساء أعيد تشكيلهن من أعلي الرأس حتي أخمص القدمين. جفون، جباه، وجنات، شفاه، أنف، ثديين، بطن. وركان مع اهتمام بالبشرة. نساء قلن لأزواجهن قبل ورشة العمليات لتودعوا زوجاتكم القديمات ولتنتظروا زوجاتكم الجديدات . حتي أن احداهن خرجت من ورشة اعادة الخراطة لتزين كتفها بتاتو. اذ من المستحيل أن تكتمل لحظات التجلي الجمالي من دونه. هؤلاء النسوة خرجن من تحت مبضع الجراح ليظهرن في الحفل الختامي قادمات من باب عريض وهن أكثر جمالاً من بناتهن. لحد أنه من الممكن أن تسأل البنت ان كانت هي الوالدة؟صفق الحضور لتلك السيدات، وبعضهم قال لهن بتجننوا من الحلا ، وبعضهم شبههن باللعبة. لكن أحداً لم يسألهن عن شعورهن عندما يرين أنهن أكثر جمالاً من بناتهن؟ كما لم يطرح عليهن السؤال ان كن سيرضين بأزواجهن الذين أصبحوا موضة قديمة؟ برنامج من تلفزيون الواقع يمعن في الاستخفاف بالمرأة وتشييئها، ومن شأنه أن يفسد حياة الكثير من النساء والفتيات المحدودات العقل والقدرات المالية. صحافية من لبنان[email protected]