نجوم الزمن القبيح يؤرخون للزمن الجميل وسهرة مع حواديت مجلس التعاون الخليتشي
د. عماد عبد الرازقنجوم الزمن القبيح يؤرخون للزمن الجميل وسهرة مع حواديت مجلس التعاون الخليتشي ليس أدل علي افلاس التلفزيون المصري بقنواته المتناسلة كالهاموش سوي هذه البرامج التي تنمو وتتكاثر وفق نوع من الاستنساخ الذاتي كالأميبا وكلها تتحدث عن الزمن الجميل ، أغنيات الزمن الجميل ، نجوم الزمن الجميل ، أفلام الزمن الجميل حكايات الزمن الجميل . المذيعات ومقدمات البرامج والضيوف من المنتفعين والمرتزقة والمتنطعين المتحدثين باسم نجوم الزمن الجميل، وحتي المشاهدين الذين لا يملون من الاتصال (مع رفع صوت التلفزيون في المنزل عاليا) ليعربوا عن فرط اعجابهم بالبرنامج ومقدمته والمخرج وحتي بواب الاستديو وعم معاطي الفراش، دون أن ينسوا توزيع آيات الشكر والامتنان علي أصحاب البرنامج لأنه يذكرهم بـ الزمن الجميل . الكل يلوك هذه العبارة الرخيصة البالية من فرط استهلاكها وهم أبعد ما يكونون عن فهم دلالات هذا التكرار الببغائي لعبارة تعني أول ما تعني أننا نعيش الآن وبجدارة في ربوع الزمن القبيح. وتعني بالتبعية أن أولئك الذين يحدثوننا عن الزمن الجميل، هم أنفسهم نجوم الزمن القبيح فمن قبح زماننا سواهم؟ وهم والأمر كذلك، يكونون بالضرورة آخر من يحق لهم التحدث عن أو باسم الزمن الجميل. في برنامج اسمه اليوم السابع يقدمه المذيع محمود سعد علي قناة ام بي سي ، استضاف مطربة صاعدة تقلد أم كلثوم، والمدعو د. مصطفي الفقي، ليتحدث عن أم كلثوم، بأية صفة لست أدري. فالرجل من الجالسين المعتقين المخضرمين علي حجر السلطة في كل العصور ومنذ أن نزح من أعماق الريف بهرته أضواء المدينة التي وصل اليها محملا بكل عقد الوصولية من أيام التنظيم الطليعي في عهد عبد الناصر الي عهد السادات ثم عهد مبارك، لم يتوان عن تغيير جلده عشرات المرات وظل عالقا كحشرة القراض معششا في أخنان وأضابير السلطة ودواليبها، من ملحق ثقافي في أكثر من بلد أوروبي، الي سكرتير الرئيس للمعلومات، الي نائب أو وكيل للخارجية، وليس انتهاء بعضوية مجلس الشعب، الذي دخله زورا وبهتانا بعد أن سقط سقوطا مدويا في الانتخابات الأخيرة أمام مرشح للاخوان المسلمين، وتم تزوير النتائج عمدا وفي وضح النهار بالحديد والنار بفضل تدخل بلطجية وجنرالات حبيب العادلي وزير شؤون التعذيب والتزوير. هل هناك أبرز من هكذا نجم للزمن القبيح الذي نعيشه يمكن ان يجد في نفسه قدرا كافيا من التنطع ليتحدث عن أم كلثوم وهو ـ بحسب تعبير المذيع الذي لا يقل عنه لزوجة ـ المفكر السياسي ذو الذراع الطويل؟ ها ها ها ها، يفترض ان نضحك علي هذه السماجة. من يمكن ان يمثل هذا الزمن القبيح أفضل من المذيع نفسه، الذي استضاف ويستضيف العشرات من الأفسال وأشباه النجوم وأنصاف الموهوبين الذين تقذف بهم حمم الزمن القبيح في الغناء والتمثيل ومكتنزات الشحم واللحم من غانيات الفيديو كليب، والكتبة والصحفجية وليس انتهاء بدهاقنة الافتاء التلفزيوني ووعاظ الكاسيت؟ سواء كان البرنامج الذي يقدمه اسمه علي ورق أو اليوم السابع فكلها تتشابه ولها نفس التركيبة المملة: ضيف أو ضيفة من نجوم ونجمات الزمن القبيح يتولي هو تدليك مشاعره ومشاعرها وتغذية النرجسيات المفرطة والذوات المتضخمة بالحديث عن الانجازات والابداعات وحب الجمهور وعشقه وهيامه المتيم والمغرم (بدباديبه). هذا نموذج واحد من برامج الزمن القبيح التي تتباكي علي الزمن الجميل ، وكونه يقدم من علي شاشة إم بي سي ، ليس سوي دليل قاطع علي انتشار الوباء وتفشيه من ربوع التلفزيون المصري الي الفضائيات الأخري.ما لا يدركه اصحاب هذه البرامج هو أنها الدليل الدامغ علي افلاس تلفزيون الريادة، بحسب التعبير الذي صكه وزير اعلام الزمن القبيح صفوت الشريف، وان كان المصطلح يصدق هنا بالذات لأن التلفزيون المصري رائد بالفعل في نشر وترويج هذه الموجة من برامج ونجوم الزمن القبيح. هؤلاء وبرامجهم يؤكدون يوما بعد يوم آخر عجزهم عن الاتيان بأي جديد، لا ثقافيا ولا فنيا وبالتأكيد تلفزيونيا، لذلك فهم يتعايشون كالطفيليات علي ما أنتجته أجيال سابقة، لكن الطامة الكبري هي أن كل من يتصدون للحديث عن هذه الابداعات او تقييمها او حتي طق الحنك حولها، هم أجهل الناس بها. وتكفي متابعة البرامج المتكاثرة عن السينما ونجومها، ليكتشف المرء ضحالة التناول وتهافت الأسئلة وسطحية الضيوف الذين لا يملكون سوي مجموعة من الحواديت استهلكوها من كثرة ما راحوا يلوكونها من استديو لآخر. فاذا كان البرنامج عن نجم من النجوم تخبرنا المذيعة بثقة متناهية لعب الفنان فلان الفلاني العديد والعديد من الأدوار الناجحة، الأب والزوج والحبيب والأخ والجد ، ياسلام سلم، أو أنه برع في أدوار الشر وأدوار الخير علي السواء . أو ان كان عن نجمة تقول المذيعة القبيحة مثلت أمام العديد والعديد من نجوم الشاشة في ذلك العصر ولعبت العديد من الأدوار في العديد من الأفلام الناجحة . هذه هي نوعية المادة التي تقدمها برامج الزمن القبيح، تتخللها لقطات من تلك الأفلام أو مقاطع من تلك الأغنيات، ثم تعليقات من الضيف لا تقدم ولا تؤخر، مجرد طق حنك وبالكاد تضيف جديدا لمشاهدي الزمن القبيح. حواديت عم بشارة: سمك.. لبن.. تمر هنديفي برنامج زيارة خاصة الجزيراوي تابعت بشغف حلقة مع السيد عبد الله بشارة، الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي، تحدوني آمال كبار أن أكتشف بعضا من خفايا ومزايا وسجايا مجلس التعاون الخليجي في مشواره السياسي الطويل، ومن افضل من هكذا شخصية يمكن ان يفتح عيوننا نحن المشاهدين علي انجازات هذا الصرح الخليجي العربي الشامخ كالطود؟ وكما يخيب سعي العشاق علي رأي شكسبير، خاب سعي المشاهدين، وأنا واحد منهم. في البداية وجدت صعوبة كبيرة في فهم اللوغارتيمات التي ينطق بها الرجل، فالكلمات تخرج من فمه ما بين التلعثم والابهام، مدغمة الحروف متآكلتها، مبهمة المقاطع والألفاظ، وهو لا يتوقف عن الاشاحة بوجهه عن وجه محدثه، محدقا في أرضية صالونه الوثير، أو محملقا في فضائه الفسيح، فيستعصي الفهم حتي علي أولئك المشاهدين المدربين علي قراءة حركات شفاه المسؤولين، او علي الأقل الذين يحفظون مقولاته عن ظهر قلب من كثرة تكرارها الممل. لكنني سرعان ما أدركت أن أسلوب الرجل الفريد هذا في الحديث ليس منبت الصلة عن مضمون ما يقوله. وهذه عينة من اجابات الأمين العام السابق لمجلس التعاون الخليجي. يقول ان اليمن لا يمكن ان يلتحق بالمجلس لأن دول المجلس لها انظمة سياسية متشابهة فضلا عن تشابهها ايضا اقتصاديا واجتماعيا. اما اليمن فنظامه قام علي ثورة وانقلاب. ولو طبقنا نفس معيار السيد بشارة ينبغي علي مجلس التعاون أن يطرد كلا من قطر وعُمان أم لعل بشارة يعني ان دول الخليج ترتدي الدشداشة والغترة، وان بألوان وتنويعات مختلفة، فيما اليمن يرتدون جلاليب وعمائم ويعتمرون خناجر معقوفة، تختلف بالطبع عن خناجر العمانيين.. والله أعلم؟ بشارة قال انه لم يؤيد زيارة الرئيس أنور السادات للقدس لكنه يؤيد عملية السلام، بل انه يعتقد جازما ان السادات كان بوسعه ان يحقق ما حققه وينال ما حصل عليه، من مجد و(سؤدد)، من دون ان يذهب الي اسرائيل. لكنه وفي نفس اللحظة يقول ردا علي سؤال انه هو شخصيا علي استعداد تام للذهاب الي اسرائيل والخطاب في الكنيست اذا كان ذلك سيؤدي الي تحقيق السلام (رغم أنه ـ كما يقول هو ـ ليس زعيما ولا قائدا ولا رئيسا لحزب سياسي ولا يحزنون). يري السيد بشارة ان جمال عبد الناصر هو أشرف من أنجبت أرض النيل، ليس لأنه يتفق معه في أي من أفكاره حول القومية العربية ولا الوحدة العربية ولا بسواها من أفكار المساواة والعدالة، بل لسبب بسيط هو أنه كان من اشد المؤيدين لاستقلال الكويت، وبعد ذلك يقول ان عبد الناصر كان نقيا وشفافا وشريفا وعفيفا لكنه ارتكب اخطاء كثيرة لأنه اساء قراءة الواقع آنذاك. وفي حين أنه يمنح السادات وحده فضل تحرير سيناء، فقد رفض محاولة محاوره لفت نظره الي أن اعادة بناء القوات المسلحة المصرية والتحضير لحرب تشرين الاول (اكتوبر) 73 بدأ في عهد عبد الناصر، يجزم بشارة بيقين مدهش أن عبد الناصر ما كان لينجح في تحرير سيناء لو أمد الله له في عمره؟ يشير الي ما يسميه بكائيات ياسر عرفات والملك حسين، ولا يعتقد ان عرفات كان سيحقق للشعب الفلسطيني دولته، ولذلك ينبغي لنا ان ندعم أبو مازن لأنه هو الذي سيحقق الحلم الفلسطيني و يجيب الديب من ديله ، حتي لو كان الفلسطينيون في هذه اللحظة غارقين في دمائهم يتقاتلون ويتذابحون في ظل رئاسة الرئيس المفدي بابا مازن. أما أدب الملك حسين الجم وفصاحته وبلاغته فكانت تخفي وراءها نوايا غير طيبة للكويت. مثل ماذا، لا يفصح السيد بشارة، وان كنت لا استبعد أنه وضع يديه علي خطة سرية أعدها الملك حسين لغزو الكويت واعلانها المحافظة الأردنية (معرفش كام). بشارة يعتقد انه لا سبيل للعرب الا الشرعية الدولية والديبلوماسية الهادئة لاسترجاع حقوقهم في فلسطين، أو ايا ما كانت هذه الحقوق التي يراها هو. لكن السياسي المحنك الذي يبدو وكأنه يعيش في المريخ لم يقل لنا لماذا يتعين علي العرب الالتزام بالشرعية الدولية المأسوف علي شبابها فيما هو يري بأم عينيه كل يوم كيف تبول اسرائيل علي هذه الشرعية الدولية؟ وهذا بالطبع لا يمنع من أنه يشعر بالاحباط (يا حرام.. يا عيني) حينما يري ما يحدث للفلسطينيين. طبعا هذه الشرعية تستثني حرب تحرير أمريكا للعراق، وحرب تحرير أفغانستان وحرب تحرير اثيوبيا للصومال. وحرب تحرير جزر الفوكلاند الأرجنتينية بريطانيا، وحرب تحرير غرينادا أمريكيا. في كل مرة حاول مقدم البرنامج، سامي كليب، أن يستوقف ضيفه ليلفت نظره الي تناقض صارخ في اجاباته، كان الرجل يشيح بوجهه وقد علته ابتسامة لا تدري ان كانت سخرية أم شفقة أم لاستعطاف المذيع أن يفوتها ومايحبكهاش ، وهو ما كان المذيع يجد نفسه مضطرا اليه، ولسان حاله، وبالأحري تعابير وجهه تقول علي الطلاق انت ما فاهم أيحاجة، ولا انت مقتنع بكل اللي بتقوله، لكن ما باليد حيلة، أنا عايز اعمل البرنامج بتاعي وخلاص أو هكذا صورت لي نفسي الأمارة بالسوء. ہ ناقد سينمائي من مصر