نجوم مصريون بدأوا كباراً وظلوا كباراً

حجم الخط
0

الأبطال عاشوا تحت الضوء وطاردتهم المعجبات أربعون عاماً!القاهرة – القدس العربي من كال القاضي: عندما يتقدم السن بالنجوم الكبار تصبح الحاجة إليهم في السينما نادرة، وعادة ما يسبب هذا مشكلة نفسية بالنسبة لبعضهم، غير أن البعض الآخر يتغلب على الأزمة بتواجده وحضوره الدائم على الشاشة، لكونه لا يقف عند مرحلة الشباب ويواصل عطائه متجاوزاً عقدة فتى الأحلام والبطولة المطلقة.كثير من هؤلاء قضوا سنوات يتمتعون بالأضواء وبريق النجومية الفردية وملاحقات المعجبين، وعندما تقدم بهم العمر وقل تأثيرهم نسبياً استعادوا مجدهم بتطوير أدائهم وتنوع أدوارهم، ممثلا يحيي شاهين وعماد حمدي وعمر الشريف وكمال الشناوي لم تخبو شمسهم منذ وقوفهم على سلم النجوم النجومية في سن الشباب وحتى بلوغهم سن الشيخوخة، فقد كان عماد حمدي أول من لعب أدوار الفتى الأول واكتسب شهرة واسعة بعد نجاحه المذهل في إقناع الجمهور بأنه رمز الرومانسية، خاصة في الأفلام التي شاركته البطولة فيها الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، ‘بين الأطلال وأذكريني’ وغيرها.بعد رحلة طويلة من التألق والإبداع انطوت الصفحة الرومانسية في حياة الفتى الرقيق وتحول الشكل والمضمون في الأداء ليصب في معنى آخر فبات الشاب الجذاب رخيم الصوت جاد الملامح، رجلاً ناضجاً يجسد شخصية المحامي والدكتور والمليونير فرأيناه في أفلام مثل أميرة حبي أنا والباطنية والمذنبون وبمبة كشر، ثم في مرحلة تالية جاء دوره العلامة متوجهاً لتاريخه الفني، حيث برز أداؤه في فيلم ‘سواق الاتوبيس’، ومن البداية حتى النهاية لم يبرح الممثل القدير المساحة المخصصة له تحت الضوء إلا باشتداد المرض عليه ومكوثه في البيت إلى أن وافته المنية ورحل عن دنيانا مودعاً حياة الصخب تاركاً الساحة لجيل آخر.يحيي شاهين هو من استمر ايضا متربعاً على عرش النجومية لأكثر من نصف قرن ما بين السينما والمسرح والتليفزيون فهو الأب المنحرف في الإخوة الأعداء والمعلم رواش في مسلسل الطاحونة وفي ربيع شبابه الفتى الأكثر حيوية وانطلاقاً والقاسم المشترك بين ماجدة وفاتن حمامة ومريم فخر الدين في أدوار رومانسية عديدة، ثم لم يلبث أن كرر الأدوار نفسها فيما بعد بشكل مغاير يناسب المرحلة العمرية في فيلم ‘لا أنام’ الذي جمع فيه بين الثلاثي فاتن حمامة الإبنة ومريم الزوجة وهند رستم الزوجة الثانية الخائنة.لم يكترث شاهين كثيرا بنوعية الأدوار ولكنه ركز في ماهيتها فعاش طويلا كنجم ولم يفقد عرشه ولا مكانته أبداً منذ اكتشافه وحتى الرحيل في منتصف التسعينيات.طفريد شوقي ومحمود مرسي وكمال الشناوي هؤلاء العظام وغيرهم تركوا رصيدا وفيرا من كنوز الأعمال السينمائية والتليفزيونية، فقد تدرج وحش الشاشة من أدوار الشرير التي ظل اسيرها لفترة طويلة بسبب إجادته لها إلى أن حانت الفرصة وقدم أدوار البطولة في رصيف نمرة خمسة وباب الحديد وبورسعيد وأبو ربيع، والأخير كان بداية الانتقال من مرحلة الطيش والفتونة الى مرحلة الدفاع عن الحق وحماية الضعيف، ثم حتمت الفترة الناضجة من حياته القبول بأدوار الفتوة عوداً على ذي بدء وذلك في محاولة للاستفادة من بنيانه الجسماني الوي فلعب دور المعلم الديناري في واحدة من قصص الحرافيش لنجيب محفوظ وليس هذا فحسب ولكنه كرر النموذج نفسه في أفلام كثيرة من أهمها صراع في الميناء وسعد اليتيم، ولأنه ممثل قدير ومتمكن قدم النقيض لهذه النوعية، حيث لعب دور الساعي البسيط العاكف على تربية ابنه الوحيد سمير صبري في فيلم وبالوالدين إحسانا الذي نال عنه جائزة الرئيس السادات.وفي التليفزيون والمسرح قدم فريد شوقي أدوارا فارقة ايضا في مسلسل النخيل وأنا ومسرحية محمد علي، ولم يكن الفنن يقصر أدواره على النوعيات الجادة وإنما قدم أدواراً كوميدية كان لها نصيب وافر من النجاح الجماهيري أهمها دوره في فيلم 30 يوم في السجن، إذ قدم شخصية أمشير النصاب الفهلوي زير النساء، فمسيرة البطل الحاصل على العديد من الألقاب، وحش الشاشة وملك الترسو والفتوة طويلة وممتدة ومتنوعة وثرية فهكذا هو فريد شوقي.محمود مرسي بطل شيء من الخوف وصاحب الشخصية الأكثر إثارة وجدلية في السينما المصرية شخصية عترس الفنان ذاته الذي قدم السمان والخري ولعب الدور المركب لشخصية عيسى الدباغ ومثله جاء دور عمر الحمزاوي في الشحاذ وأيضاً المحامي البارع في فيلم الخائنة، وبالانتقال من مرحلة الى مرحلة كان التنوع وكانت الخبرات، حيث لم يعتزل الفن ويجلس وحيدا في البيت يجتى أمجاده وأحزانه ولكنه عبر كل مآسيه وأحزانه وواكب كل المراحل فعاد بطلا فذا في فيلم سعد اليتيم ومسلسل أبو العلا البشري وهند والدكتور نعمان، وبرغم عطائه القليل نوعاً ما إلى أنه ظل الفنان الأحرص على القيمة الفنية ولم يتنازل قيد أنملة عن قناعاته الفكرية والسياسية التي كان يربطها بكل شيء.مات محمود مرسي بطلا كما ولد بطلا لم يلعب دورا ثانويا ولم يسمح لأحد بأن ينزله غير منزلته.كمال الشناوي ورشدي أباظة نموذجان لا يتخير أحدهما عن الآخر، فالأول تجلت ملكاته مبكراً منذ أن قدم دوره المتميز في اللص والكلاب مع نظيره في الموهبة شكري سرحان والفنانة شادية واستمر على ذات النسق محتفظاً بوهجه ونجوميته وتأثيره حتى أدواره الأخيرة في ألام لحم رخيص والعجوز والبلطجي وعزبة الصفيح والإرهاب والكباب والواد محروس بتاع الوزير، والشناوي نفسه صاحب الامتياز الفني في الكرنك، العلامة الرئيسية في مشواره الإبداعي الزاخر والزاخم بكل جديد، ولا يمكن أن نُسقط من كشف حساب كمال الشناوي تجربته الكوميدية الخفيفة طأطأ وريكا وكاظم بيه وهي التجربة الدالة على عمق موهبته وقدراته الفائقة في الأداء.رشدي أباظة ليس أقل حظاً من صاحبه وسابقيه فقد ظل وفياً لفنه حريصاً على تواجده كنجم كبير، فمن امرأة على الطريق وصراع في النيل وغروب وشروق إلى ‘عمو علي علي علي’ وخائفة من شيء ما، مروراً بصغيرة على الحب، لم نلحظ إخفاقاً أو تخلياً طوال مشواره، إلا أن المرض داهمه وأقعده عن العمل فترة قصيرة من حياته رحل بعدها محتفظا بمكانته ونجوميته.وبعيدا عن الراحلين لم يتبق من الفنانين الكبار على قيد الحياة غير عمر الشريف وحده يواصل مسيرته ويباري النجوم العالميين في الانتقال من نجاح الى نجاح فبالأمس كانت البداية مع مكتشفه يوسف شاهين في أول أدواره صراع في النيل، الفيلم المشار إليه سلفاً وقريباً كان دوره في فيلم المسافر مع جيل آخر من المخرجين يمثله المخرج أحمد ماهر، وما بين مرحلتين مختلفتين لا يزال الشريف حاضرا، متصدرا المشهد السينمائي.النماذج التي قاومت وأصرت على التواجد كثيرة ومتعددة ومن الصعوبة بمكان إحصائها جميعاً، لذا فنحن نحيط القاريء العزيز ببعض الأسماء من باب الأمثلة ولعلنا في هذا المقام نذكر بكل تقدير نجوم إضافيين مثل محمود المليجي وعادل أدهم وصلاح قابيل وصلاح ذو الفقار ونخص بالذكر فنانان كبيران هما محمود يسين وحسين فهمي لم يستسلما لعوامل التعرية الزمنية ويواجهان بقوة متغيرات الحياة الفنية ويقفان حتى الآن على ارض صلبة وهما الرمزان الأصيلان لرومانسية السبعينيات في السينما الملونة.qmaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية