نجوي قاسم: مع كل مبني كان يسقط كنت اشعر بحياة انتهت معه

حجم الخط
0

نجوي قاسم: مع كل مبني كان يسقط كنت اشعر بحياة انتهت معه

لا تحب المغامرات لكن مهنتها تدفعها دائما لقلب الاحداثنجوي قاسم: مع كل مبني كان يسقط كنت اشعر بحياة انتهت معهبيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: نجوي قاسم من المراسلات اللبنانيات اللواتي كان لهن نصيب معايشة العدوان علي لبنان وتغطيته علي مدار الساعة لقناة العربية. لم يكن التواجد علي جبهة الضاحية الجنوبية والتواصل مباشرة مع المشاهدين هو طموح نجوي قاسم لهذا الصيف، بل هي أتت إلي بيروت لتمضي إجازتها مع عائلتها التي تسكن في الضاحية الجنوبية. كان نصيبها النزوح مع عائلتها، ومن ثم قطع إجازتها والإستنفار علي مدار الساعة كما عشرات الإعلاميين اللبنانيين الذين يعملون في الإعلام المرئي. مع نجوي قاسم كان هذا الحوار: هل جئت إلي لبنان خصيصاً للمشاركة في تغطية العدوان؟ بل كنت في إجازتي الصيفية بين الأهل والأصدقاء حين بدأت الحرب وراحت الطائرات تقصف الضاحية الجنوبية. تركنا منزلنا في منطقة مشرفية إلي مكان أكثر أمناً وإلتحقت بمكتب بيروت في قناة العربية لأقوم بواجبي المهني. هل أنت من النوع الذي يحب المغامرات المهنية؟ علي الإطلاق رغبتي المهنية تدفعني للتواجد حيث الحدث. لكن للأسف يبدو أن الأحداث في منطقتنا هي علي الدوام حروب متفجرة ومتنقلة. بدأت حياتك المهنية في تقديم نشرة الأخبار في الأستديو لكننا فجأة وجدناك في العراق خلال الحرب الأمريكية عليه. ألم يكن من الأفضل البقاء في الأستديو؟ منذ بدأت عملي الإعلامي كانت لدي رغبة بالخروج من آلية الإستديو وكانت البدايات في تغطية الإعتداءات الإسرائيلية التي شهدها لبنان في التسعينات، ومن ثم كان التحرير. بعدها ذهبت إلي أفغانستان وكنا علي الحدود لجهة باكستان، وفي الحرب علي العراق كنت في قلب بغداد. برأيي أن الإستديو بمفرده ليس بإمكانه أن يصنع إعلامياً جيداً، وعلي الإنسان أن يعرف تحديد الموقع الذي يرغب به. ما هي أوجه الشبه بين العدوان علي العراق والعدوان علي لبنان؟ في الحربين هناك إعتداء علي شعوب تمت بإتفاق بين ما يسمي المجتمع الدولي. أتت الحرب علي العراق بعد حصار إستمر لـ13 سنة كان البلد بعدها في حال إنهيار ومن ثم أتت الحرب لتسقط النظام. في لبنان لا يمكن النظر إلي إسرائيل وعدوانها بأي نوع من الواقعية. ما أدركه وأفهمه بعمق أن إسرائيل لا يمكن أن تستمر من دون حروب تتكرر علي مدار الزمن. هي تتحدث عن السلام وآلتها العسكرية تعمل قتلاً وتدميراً. هل هذه هي رسالة السلام؟ هل تعرضت لمخاطر كبيرة أثناء العدوان علي لبنان؟ في اليوم الأول للقصف الإسرائيلي علي الضاحية كنا في منزلنا في المشرفية وقد وصلت إلينا الشظايا والحجارة المتطايرة بفعل الغارات الوحشية. ما الذي يشد أزر المراسل حين يكون علي الهواء والقصف ينهمر علي مسافة منه ويسمعه بوضوح؟ عند سماع صوت إنفجار كبير لا بد من النقزة حتي وإن كنت علي الهواء. عندما كنا نتابع العدوان علي الضاحية كنا نري الإنفجار ومن ثم نسمع الصوت بحيث نتحضر له ومع ذلك كان يترك أثره فينا. تحديد المسافة التي تبعدنا عن القصف هي التي تؤدي بنا إلي التماسك والإطمئنان. كما أننا نستكشف المكان قبل أن نركز كاميرات البث المباشر فيه. لكن تبقي للمفاجآت إحتمالاتها. المراسلون يتواجدون في تجمعات فهل يتعاونون؟ وهل يبقي السبق الصحافي هاجساً؟ في الحروب كثيراً ما يتبادل المراسلون المعلومات فيما بينهم. وفي الحروب أيضاً قليلاً ما تنفرد قناة بخبر معين، إنما يبقي السبق في الصورة. ومن موقعنا قريباً من الضاحية لم تعد الصورة لاحقاً بهذه الأهمية رغم الدمار الكبير لأن الناس ليسوا من ضمن تلك الصورة، كانت الضاحية مهجورة. هل تأثرت إنسانياً بمواقف معينة من هذا العدوان؟ بل أسأل نفسي عن الموقف أو الصورة التي شاهدتها ولم تترك أثرها بي؟ شاهدت تدمير الجنوب من خلال الشاشات، لكن رصدت تدمير عشرات الأبنية في الضاحية بالعين المجردة. ومع كل مبني كان يسقط كنت أشعر بأن حياة إنتهت معه. هذا علي الصعيد المادي فكيف بنا علي الصعيد البشري والمجازر المتنقلة بين البلدات والقري والتي حصدت المئات؟ الإعلاميات اللبنانيات كنّ مميزات خلال هذا العدوان فهل هي شهادة جدارة لهن؟ لم يعد الموضوع مطروحاً للنقاش لقد تخطاه الزمن. المرأة كما الرجل في الميدان الإعلامي وهي موجودة بشكل يومي رغم كل المخاطر في العراق وفلسطين، وعندما إستدعاها الواجب المهني مؤخراً في لبنان كانت حاضرة. ما هي العلاقة التي تحكم علاقة الزملاء مع الزميلات في الحرب؟ في البداية لا بد من التأكيد بعدم وجود الفوارق بين الرجال والنساء في الحروب. نحن إخوة نواجه المخاطر نفسها. هم بالتأكيد أقوي منا جسدياً، ونحن نحاول أن نكون أخوات للزملاء لأننا جميعنا نكون عائلة واحدة. ما هي الذكري التي ستحملينها عن هذا العدوان؟ إنها صور اليتم والدمار. هذا العدوان قتل الحياة في الضاحية الجنوبية بشكل لا يوصف، وهو فعل الأمر نفسه في عشرات البلدات والقري في الجنوب والبقاع. لم أكن يوماً أتخيل صورة للدمار بالشكل الذي وجدته في الضاحية بعد أن تفقدتها إثر وقف إطلاق النار. إنه قصف ليس لأهداف عسكرية بل هو قصف الحقد والتصميم علي إلحاق الأذي. هل تعتقدين أنك ستعيشين تجربة مهنية مشابهة؟ لا أتمني ذلك رغم كون منطقتنا ليست في وضع يدعو إلي الإطمئنان. ماذا أضافت هذه التجربة إلي رصيدك المهني؟ كل عمل نقوم به يضيف إلي رصيدنا فكيف بها إذا كانت حرباً بهذا الإتساع وهذا الإمتداد؟ هذه الحرب تركتنا أمام الكثير من التساؤلات حول جدوي المجتمع الدولي وإن كان دوره هو تغطية الإعتداءات علي الشعوب. هل سبق وخضعت لدورة تدريبية علي كيفية التعامل مهنياً مع الحروب؟ أبداً، الميدان كان تجربتي المباشرة والتدريب العملي بالنسبة لي بدءاً من لبنان وصولاً إلي العراق وأفغانستان. هل لا تزال لديك طموحات مهنية؟ عندما تتوقف الطموحات المهنية تتوقف حوافز العمل. الطموحات موجودة علي الدوام. ومتي ستكملين إجازتك؟ ربما في وقت قريب بعد التنسيق مع برمجة الإجازات في مكاتب الإدارة في دبي. 2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية