نحارب وحدنا: ما اشبه يوم الفلسطينيين بالبارحة
نحارب وحدنا: ما اشبه يوم الفلسطينيين بالبارحة توصيفا للحالة الفلسطينية اليوم ذكر احد مراسلي القنوات الفضائية العربية ان حكومة اولمرت تري ان ما لم يؤخذ بالقوة يؤخذ بقوة اكبر منها.. هذا التوصيف ليس دقيقا انما هو حالة مارستها كل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وكان آخرها ما قاله شارون انه يحتاج الي مئة يوم كي يجعل الشعب الفلسطيني يرفع الراية البيضاء، وانتهي الامر به الامر الي فراش الموت دون ان يحقق مبتغاه. وقبله كان معلمه وملهمه مناحيم بيغن والذي انتهي به الامر الي مصحة للامراض العقلية. صحيح ان ما يعيشه الفلسطينيون اليوم هو كابوس تكرر مرارا في حياتهم علي مدي قرن من الزمان، لكن ظل المشهد العام هو نفسه وخشبة المسرح هي هي، ولم يتغير سوي الشخوص.عندما غزت اسرائيل لبنان عام 1982 وحوصر الفلسطينيون والمناضلين من اللبنانيين في مدينة بيروت والتي بدورها تقلصت الي دائرة لايتجاوز قطرها اكثر من 10 كيلو متر مربع حولتها اسرائيل الي بؤرة لرماية مدافعها وصواريخها بل حقلا لتجربة انواع جديدة من القنابل مثل القنبلة الفراغية التي اسقطت علي بناية عكر في منطقة الصنائع والتي مات تحت انقاضها كل من كان يظن ان الاختباء في الملاجيء قد يحميهم من الحمم التي كانت تطلق علي بيروت برا وبحرا وجوا.كما كان اول اهداف الغزو هو تدمير المولدات الكهربائية، ما اغرق بيروت في ظلام دامس تزامن مع احكام الطوق علي كل المعابر للحؤول دون وصول اية مواد طبية او تموينية؛ تماما كما هو حاصل في قطاع غزة اليوم. والمفارقة هنا انه عندما بدات عملية الغزو كان العالم يومها حكاما ومحكومين، عربا وسواهم منشغلين بمباريات كاس العالم ولا وقت لديهم للتفكير بامور اخري، هذا اذا ما افترضنا ان لديهم امورا اخري في الاصل ليفكروا بها. المعني هنا بالدرجة الاولي هم الحكام العرب الذين لم يحركوا ساكنا عندما كانت بيروت تحترق والغريب في الامر ان الجماهير العربية ايضا لم تتحرك آنذاك تماما كما هي حالهم اليوم، وهذا ما يثبت مقولة كما انتم يولي عليكم او هكذا شعوب تستحق هكذا حكام وفي نهاية المطاف كل اناء بما فيه ينضح.من المفارقات انه في الوقت الذي كانت فيه الطفلة هدي غالية تنتحب علي فقدان اسرتها كانت اندونيسا اكبر الدول الاسلامية توقع علي معاهدات تبادل مع اسرائيل، والباكستان تجري لقاءات سرية في نفس الصدد وما خفي كان اعظم.ايها الفلسطينيون تنبهوا فانتم لستم ضمن اولويات اية دولة عربية كانت ام اسلامية ؛ لقد خدع آباؤكم عام 1948 عندما قيل لهم اخرجوا وسنعيدكم بعد اسبوع علي ابعد تقدير، مضت السنون ومازال الكل ينتظر.. وستبقي الحال كذلك. الحقيقة كلها مختصرة في عنوان كتاب لاحد الاصدقاء اسماه يا وحدنا . فلتجرب اسرائيل ما لم تستطع اخذه بالقوة ان تاخذه بقوة اكبر وسيكتشف اولمرت الذي يحاول ان يبرهن انه اقوي من كل الجنرالات الذين سبقوه الي سدة رئاسة الوزراء ان الفشل هو نهاية المطاف لان من يواجههم هم فعلا شعب الجبارين.قيس مراد قدري [email protected]