نحتاج الى متخذي قرارات

حجم الخط
0

تسيبي حوطوبليستُذكر انتخابات الكنيست التاسعة عشرة في تاريخ اسرائيل على أنها محاولة من المركز المتطرف للسيطرة على اسرائيل.

من المؤكد ان القارىء الاسرائيلي يستخف. فبعد سنين كانت وسائل الاعلام تهددنا فينا باليمين المتطرف ويُحذرنا الواقع من كوارث اليسار المتطرف، ما الذي يجعلنا نخشى مجموعة ناس ترمي الى المكان الدافىء غير المضر من التيار العام؟

يجلس أفضل المستشارين الاستراتيجيين الآن في مكاتب الرؤساء الكبار وعلى ألسنتهم سؤال واحد وحيد وهو: كيف نأسر قلب وصوت رجل المركز المجهول.

ان طوفان احزاب المركز يشق نفسه، من يئير لبيد و’يوجد مستقبل’، الى ما بقي من كديما (حيث يفكرون في الانشقاق لتكوين حزب مركز آخر) الى استقلال باراك الذي هو على يقين من ان رؤيا بن غوريون (لا أقل من ذلك!) في يديه. وكل اولئك بالمناسبة قائمة جزئية لا تأخذ في الحسبان مرشحين آخرين يُذكر أنهم سينشئون حزب مركز جديدا واعدا.

يجب علينا ان نتساءل بقوة عن إدمان السياسة الاسرائيلي عن غير وعي للمركز الوهمي. اذا حاولنا ان نفهم ما هي المشكلة المركزية لناس المركز الذين يحاربون من اجل لا شيء فهي الهرب من عرض طريق وحسم.

ان المركز ينشىء هربا من مواجهة اسئلتنا الأساسية باعتبارنا مجتمعا. واقتراح قانون بالاسلوب الذي اقترحه يئير لبيد ‘لن نجند الجميع لكننا سنرتب الامور على ما يرام مع الحريديين ومع من يخدمون ايضا’ هو مثال جيد.

لا يحتاج المجتمع الاسرائيلي اليوم الى مركز، بل يحتاج الى متخذي قرارات في طائفة من الموضوعات السياسية والمدنية والاجتماعية: مثل قرار مهاجمة ايران أو عدم مهاجمتها، وقرار هل تُضم يهودا والسامرة أم تُقسم البلاد (فامكانية استمرار الوضع الراهن لن يصمد طويلا)، وهل تُنقض التركيزية في الاقتصاد الاسرائيلي بتدخل شديد، وهل يُعاد جيش الشعب الى غايته أم يبقى الوضع الذي يكون فيه الجيش الاسرائيلي جيش نصف الشعب وكل واحد من هذه القرارات يحتاج الى طريق واضح لا الى قفز بين مادتين.

ولذلك، وبرغم ارادة بعض احزاب المركز ان ترث مباي التاريخي، من المهم ان ندرك ان مباي لم يكن حزب مركز. فقد عرف بن غوريون كيف يحسم ويقرر. وعرف مباي برئاسته كيف يقرر انشاء الدولة في مواجهة جميع الاحتمالات ويقرر انشاء المشروع الذري برغم جميع الأخطار ويقرر نقل الكنيست الى القدس باعتبار ذلك اعلانا تاريخيا لأبدية عاصمة اسرائيل.

وعرف مناحيم بيغن ايضا كيف يحسم الامور؛ باتفاق السلام مع مصر وبقراره على مهاجمة العراق وبادراكه ان تضييق الفروق الاجتماعية والطائفية ضروري في دولة يبذل فيها الجميع مهجاتهم معا.

ان انهيار كديما وهزيمة لفني لم يكونا انهيارا شخصيا لهذا السياسي أو ذاك بل انهيار طريقة حاولت ان تترك في الخلف العقيدة والقرارات الحاسمة.

ان أخطر شيء اليوم على اسرائيل ليس المسيحين في اكيروف وقيسارية كما قال ديسكن في كلام لا حياء فيه، بل هو دجاجلة المركز الذين يعدون بسياسة مختلفة برغم أنه يجب عليهم ان يتذكروا انه لا توجد سياسة مختلفة. بل توجد سياسة طريق وزعامة واتخاذ قرارات أو طائفة من الحيل الدعائية والاعلامية التي تظل مثل قشرة غثة بعد انتهاء الولاية.

في الحكاية التلمودية الشهيرة التي تناولت مسألة لماذا ضاعت البلاد ترد الحكاية عن كامتسا وبار كامتسا. وتنتهي الحكاية بتهمة غريبة توجه الى حكيم مجهول هو الحاخام زكريا ابن أبكوليس الذي امتنع عن اتخاذ قرار في اللحظة الحاسمة، فقد حاول ذلك الحاخام زكريا ابن أبكوليس التوجه الى المركز وألا يُغضب أحدا بحيث لا يمس بالشريعة اليهودية ولا يناهض الرومان، ولم يتأخر مجيء النهاية السيئة المريرة.

أدرك آنذاك حكماء اسرائيل ان ناس المركز يقودون الى الخراب.

اسرائيل اليوم 3/5/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية