نحن أمام التسونامي الإسلامي

حجم الخط
4

في مدخل غرفة عمل رئيس الوزراء في مكتبه في القدس يوجد بابان، داخلي وخارجي، وبينهما رواق قصير. خلف الباب الداخلي، في طرف الرواق، يوجد قدس مقدسات دولة اسرائيل. المكان الذي تتخذ فيه القرارات الاهم. وفي احيان قريبة – قرارات حياة وموت. نتنياهو، الذي هذه هي ولايته الثالثة في هذه الغرفة، كفيل بان يكتشف بان قراره التوجهً إلى انتخابات جديدة من شأنه، او كفيل، كله بعين الناظر، ان ينهي ايضا هذا الفصل في حياته السياسية.
من زوايا عديدة، فان الولاية القادمة لرئيس الوزراء، اي رئيس وزراء، من شأنها أن تكون الاكثر حسما ومصيريا في تاريخ دولة اسرائيل. السؤال ليس الحفاظ على حياة مواطني دولة اسرائيل في وجه موجة الإرهاب المتصاعدة التي من شأنها، بالمناسبة، ان تصلً إلى ذروتها بالذات بعد ثلاث سنوات، مع حلول ذكرى اليوبيل لتحرير – أو احتلال – يهودا، السامرة وما كان ذات مرة قطاع غزة. المشكلة هي حتى ليست حزب الله أو حماس. المشكلة هي صعود الموجة الإسلامية في كل العالم تقريبا، وبالتأكيد في اوروبا وفي الشرق الاوسط. فالدول الاوروبية والولايات المتحدة تبدي انهزامية أمام التحدي المتصاعد للإسلام الذي يغمر كل قطعة طيبة، ويسيطر رويدا رويدا على البلدان وفي المستقبل ايضا على القارات. هذه الموجة تعد مئات ملايين المسلمين، قسم صغير منهم فقط ينشغلون بالسيطرة الحقيقية، ولكن الاعداد مخيفة.
الصورة ليست غريبة على سكان دولة اسرائيل. فهم يفهمون عما يدور الحديث. وعليه فالمسألة التي ستكون موضع حسم في السنوات القريبة القادمة هي كيف نعيش وكيف نكون جزيرة منعزلة في محيط مسلم. ينبغي أن يكون واضحا لكل صاحب قرار في دولة اسرائيل وبالتأكيد لثمانية مليون من سكان الدولة، بان الحديث يدور هنا عن ظروف بقاء. سيكون صعبا وقف الموجة الإسلامية التي معظم مشاركيها سلبيون، ولكن في هذه الحالة تتحول الكميةً إلى نوعية. لا يدور الحديث هنا عن خطر للزمن القريب. هذه ستكون مشكلة احفادنا وابناء احفادنا، وليست مشكلتنا. ولكن رئيس وزراء فهيم ملزم بان يعد الدولة منذ الان لهذا التحدي العظيم. رئيس وزراء فهيم، سياسي ذو قامة، لا ينشغل بيئير لبيد وبمسائل قانون ضريبة القيمة المضافة صفر، بل يستشرف المستقبل للعشر – العشرين سنة القادمة. وسائل القتال، مثلا التي تتقرر اليوم ستكون جاهزة عمليا بعد ست، عشر أو خمس عشرة سنة فقط.
في دولة اسرائيل يوجد اليوم غير قليلين يشككون بقدرة الصمود والبقاء في وجه موجة مئات الملايين التي تغمر اجزاء واسعة في العالم ودولة اسرائيل، بمساحتها، هي تحدٍ ليس كبيرا بالنسبة لها. يكاد يكون واضحا للجميع بان في الوضع الحالي وقبيل المستقبل يجب أن يتوفر «ترتيب عمل» بشكل يسمح لنا بان نعيش بسلامً إلى جانب الجيران الذين هم اليوم معادون للغاية، ولكنهم كفيلون بان يكونوا جيرانا طيبين واسخياء. وبالتالي بان الحل يجب ان يكون سياسيا.
مشكلة كل رئيس وزراء اسرائيلي ينتخب في الانتخابات القريبة القادمة هي انه يتكاثر داخل الدولة المواطنون والمواطنات الذين يؤمنون بقوة الباري وافعال المعجزات. هم ايضا يعتقدون بان المنطق يميل بالفعل في صالح الموجة الإسلامية. ولكنهم يؤمنون ويتعززون برأيهم في أن «يمين الرب يعقد جيشا»، «رب النقمة ظهر» وما يشبه ذلك. ونسوا منذ زمن بعيد بان حاخامين وعظماء في اسرائيل قالوا ذات مرة عن خطط الاخلاء وفك الارتباط المختلفة فريضة «هي لن تكون». وذهلوا إذ اكتشفوا بان المعتقد في جهة والاخلاء في جهة اخرى. باري العالم لم يسمع تحذيرات الحاخامين والاولياء العظماء. فقد اخلوا والاخلاء وفك الارتباط أحدثت شرخا تعليميا روحانيا وتوراتيا في أوساط الكثير من المؤمنين، غير أن الزمن فعل فعله وكاد يشفي الجراح.
وربما تذكير قصير: لقد أخلى الجيش الاسرائيلي في حينه ساحة جنوب لبنان بعد أن أرسل حزب الله مئات النساء والاطفال في مسيرة أمام استحكامات جيش لبنان الجنوبي. ايهود باراك كوزير للدفاع وغابي اشكنازي كقائد المنطقة الشمالية تابعا من غرفة قائد المنطقة التطورات ولم يعرفا بالضبط كيف يوقفا هذه الحماسة الانسانية. بلدان اعظم منا، فرنسا، بلجيكا وايطاليا لم تجد بعد الحل لمشكلة الموجة الإسلامية الكبرى. رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي سينتخب في الانتخابات القادمة سيكون ملزما بان يجد الحل السلمي الذي يسمح لثمانية مليون من مواطني دولة اسرائيل مواصلة حياتهم بسكينة وارتياح.

ايتان هابر
يديعوت 3/12/2014

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية