نحن لا نستحق قصّاب

حجم الخط
0

اريئيلا رينغل هوفمن حسنا، حقا. الامر الوحيد الذي لا نستحقه هو أن يشوش بيلين وأمثاله الحقائق بأقوال مزايدة، مدعية، تحت ستار التنور والتقدم والبراءة مما يعمق الاضطراب داخل جهاز تشوشت فيه على أي حال الالية الاصيلة في معرفة التمييز بين الخير والشر. صحيح ان لبيلين ماضياً ما بالنسبة للتصريحات التي تقف علينا كدلو من الماء البارد من شرفة الطابق الثاني: المواساة التي اغدقها على وفاة ياسر عرفات، الدعم الذي منحه للحكومة في حرب لبنان الثانية، وان لم يكن هذا بكاف، فالاقتراح الذي في ذات الفرصة الاحتفالية في أن تري اسرائيل لسورية ايضا شيئا من ثقل ذراعها. أو، إن شئتم، معارضة الانسحاب من غزة وفي نفس الوقت تأييد حملة رصاص مصبوب. صحيح أيضا أنه في هذه اللحظة شخصية خاصة، رجل أعمال يهتم بشؤون بيته، حسب تصريحه هو. ولكن بيلين لا يزال أيضا صوت ميرتس. لا يزال. بعد أن ترك ران كوهين، رافع العلم الاجتماعي وبعد ان دحرت زهافا غلئون رافعة العلم السياسي. بيلين هو صوت ميرتس، وبقدر لا يقل عن ذلك صوت اليسار. اكثر بكثير، وما العمل، من نيتسان هوروفيتس وايلان غلئون. وعليه، فان تصريحاته لا تقفز فقط الى نشرات الاخبار، بل هي هامة ايضا، وجديرة بالتعقيب. قصاب، على مدى السنين، عمل بشكل اجرامي، في ظل استخدام القوة، في ظل فرض الرعب على قسم من النساء اللواتي عملن معه وكن ضحايا تحرشاته الجنسية. حتى لو كانت شهادة ‘أ’ من مقر الرئيس كالصورة التي تتخذها من الاشرطة التي نشرت في الايام الاخيرة، ليست بالضبط النموذج الذي يبنى عليه ملف جدير، لا يزال فيها ما يكفي لتعريفنا ليس فقط بالمواضيع التي عني بها الرئيس الثامن بل وعلى عالمه الاخلاقي ايضا. الافعال التي ارتكبت، المساواة التي اديرت هناك، الاصرار على نفي ما حصل، الندم الذي لم يتم الاعراب عنه ابدا كل هذه لا يستحقها شعب اسرائيل. وبالتأكيد كل فرد وفرد لم يكن لهم ضلع في التصويت المشوّه الذي أدى الى انتخاب قصاب رغم ان ما كان لديه لم يكن أكثر من مجرد قائمة اعمال لمتفرغ سياسي متوسط، رغم الشائعات التي دارت في الاجواء، واناس مثل بيلين الذي اعترف بانه هو ايضا اطلع عليها لم يفكروا بان هناك ما يمكن عمله بشأنها. ليست فرحة كبرى ان نرى رئيسا سابقا يذهب الى السجن، بالضبط مثلما هو ليس شرفا عظيما رؤية من كان وزير المالية، او من كان وزير العمل والرفاهية او نائبا في بزة السجين. بالضبط مثلما لا فرحة ولا شرف لرؤية رئيس وزراء سابق على كرسي الاتهام. ولكن هذا هو الواقع، وخير ان يكون هكذا. فمن أجرم يجب أن يدفع كامل الثمن، ومن سيجرم بعده يجب أن يعرف بان هذا ما سيحصل له ايضا. هذه ليست صدمة، مثلما يدعي بيلين، لا لنا ولا للعالم، الذي سبق له أن رأى شيئا او اثنين. هذا من شأنه أن يكون صدمة قاسية للاحساس الطبيعي بالعدل، للثقة بجهاز فرض القانون، بالاستعداد لقبول المعايير الاجتماعية، لو لم يدان رجل مثل موشيه قصاب. لو لم تجده المحكمة مذنبا واذا، تحت رعاية أقوال غريبة إن لم نقل هاذية، كانوا سيطلقون سراحه فقط لانه اجتاز ما يكفي، لانه يعاني حيال زوجته، ابنائه واحفاده (وهل بوزاغلو لم يعان ِ؟) فيعفونه من العبء الثقيل للعقاب على الجرائم التي ارتكبها. هذه يمكن لها، حقا، ان تكون صدمة. يديعوت 6/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية