نحن من كوكب اخر

حجم الخط
0

الحياة وجمال الطبيعة والوجه الحسن هي ميزة قد يتمتع بها قسمٌ من بشر الكرة الارضية، والعدالة وحقوق الانسان والحيوان هي كذلك تستثنى من هذه الصورة القسم الاخر المتبقي من بشر الكرة الارضية، هذه المقدمة قادتني الى رسالة بعثها لي صديق مقيم في كندا، وسوف اسرد قسماً مما جاء فيها، يذكر في رسالته عندما كان يسير في احد شوارع القريبة من داره وهو يتمتع بجمال الطبيعة وتفتح الزهور وخضار المدينة ونظم السير، لاحظ هناك مشهدا غريبا، شارعا مقطوعا، سيارة اطفاء واسعاف، الشريط الاصفر يحيط في المكان، استفسر صديقي الذي احسده على وجوده في هذه المدينة الجميلة من احد افراد الشرطة عن ماهو السبب لوجود هذا الاستنفار الامني فقال له الشرطي: ان السبب هو التحقق من اسباب وفاة قطة! فاندهش زميلي من الاجابة وفكر هل ان هذا الشرطي يزتهزئ مني ام ماذا؟! واكمل له رجل الامن ان اسباب وفاة هذه القطة هو كبر سنها، لذا تم اتخاذ الاجراءات لدفنها!تعجب صديقي وهو يقول لي في رسالته كم من ابناء بلدي يقتلون من قبل هجمات ارهابيه؟! ولم نُعِر لهم الاهمية، وكم عدد المفقودين ولم نعثر عليهم ولا على رفاتهم! وكم يتيماً لدينا ولم نرعهم! لماذا لم نطبق تعاليم ديننا الحنيف؟ هل نحن من الجزء الاخر من الكرة الارضية الذي هو للاستهلاك؟ لماذا لا يتمتع اطفالنا بجمال الطبيعة والحياة الجميله؟ ولماذا يصنعون لاطفالنا لعب اسلحة الدمار وافلام القتل والحروب؟ ومتى تصبح قنواتنا التلفازية بعيدة عن التوجه الطائفي والقبلي ونقل صور المخربة للعقول؟ ومتى نكتشف مجرمي قتل ابناء بلدي وتخريب عقولهم؟حقيقةً، عندما قرات هذه الرسالة حزنت كثيراً، ليس على وفاة هذه القطة وانما على ما يجري في بلدي من قتل وتدمير وتبذير ولا مبالاة وعدم احترم البشر والوقت، واذا تمت المقارنه فنحن ارضاً وبشراً وثروةً اكبر، وتاريخا أعرق، ولكن نحن اضعنا الكثير، وخسرنا الحاضر قبل المستقبل، فمتى يكون لنا اهتمامٌ بمستقبلنا؟ ومتى تجتمع قوى الامن الداخلي حول وفاة قطه؟ هذا حسب تصوري بعيد المنال في مناخا، لافيه طعم ولا رائحة بشر يقتل بلا حساب، ونشاهده في محطاتنا التلفزيونية في السودان مئات وفي الصومال الاف وفي سورية عشرات هل حزن أحدٌ منا مما يجري؟ هل قلنا الى متى يقتلون ابناء هذه الامه؟ متى نتساوى مع حقوق الحيوان في اوربا؟! وهل نحن من كوكب اخر او من قبائل آكلي لحوم البشر؟! وهل نحن نستحق متعة الحياة وجمال الطبيعه؟ هذه هي أسئلتي وعلى البشر الجواب.جواد البصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية