إن الاعمال التي يقوم بها المستوطنون يوميا في اراضي الضفة الغربية من حرق مدارس واشجار الزيتون والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين في البلدات الفلسطينية القريبة من المستوطنات والتضييق على المواطنين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة منذ عام 1948، يأتي من منطلق ان الفلسطينيين يشكلون تهديدا ديموغرافيا لاسرائيل يجب التغلب عليه. وفي الاونة الاخيرة كثر الكلام عن يهودية الدولة مع انه ليس بجديد، بل ظهر في أدبيات المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد عام 1897 في مدينة بازل السويسرية، اذاً المصطلح قديم جديد. ومن هنا نجد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يصر على أن لب صهيونية الاباء هو الحفاظ على يهودية الدولة، مما يعني تكثيف البناء الاستيطاني، خاصة حول القدس لتبقى عاصمة موحدة لاسرائيل، اضافة الى نسف حق العودة الفلسطيني وطرد فلسطينيي الاراضي المحتلة عام 1948، وزد عليه جذب عدد أكبر من اليهود الى اسرائيل لأن الدولة بحاجة الى عنصر بشري لتنفيذ مخططاتها التوسعية المستقبلية، وعلى الرغم من مرور 6 عقود على قيام اسرائيل الا انها لم تتمكن من احضار الا 40′ من يهود العالم الى فلسطين. ولابد من الاشادة بالفلسطينيين الصامدين على الاراضي التي احتلت عام 1948 في مواجهة يهودية الدولة. واسرلة المواطن الفلسطيني والدليل على مواجهة الاسرلة فان الأحزاب الصهيونية حصلت خلال الانتخابات الأولى التي جرت سنة 1949 على 88 في المئة من أصوات فلسطينيي 48، في مقابل 22 في المئة ذهبت إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، فيما لم تتجاوز نسبة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب الصهيونية بين العرب خلال انتخابات 2009، أكثر من 18 في المئة، في مقابل 85 في المئة من أصوات العرب ذهبت إلى الأحزاب العربية، وهنا لابد من الاشارة الى الدور الكبير التي لعبته الاحزاب العربية في الداخل الفلسطيني في الحفاظ على الهوية القومية للشعب الفلسطيني، بل وتطويرها أيضا.
ويعمل المواطنون الفلسطينيون في الاراضي المحتلة عام 1948 للصمود امام قسم اعلان الوفاء لدولة اسرائيل، الذي ينص على ‘ألتزمُ بالإخلاص والولاء لدولة إسرائيل كدولة يهوديّة، وصهيونيّة وديمقراطيّة، ولرموزها وقيمها…’ ليحل محل النص القديم الذي يلتزم فيه المواطن بإعلان ‘الوفاء لدولة إسرائيل’. ومن جملة القوانين التي تسعى إلى تكريس يهودية الدولة، التعديلات التي أُدخلت على قانون أساس الكنيست، وعلى قانون أساس الأحزاب، والتي تشترط لمشاركة الأفراد أو القوائم في الانتخابات الاعتراف بيهودية الدولة، وتتيح إمكان إنهاء سَرَيان ولاية عضو كنيست بسبب رفضه وجود دولة إسرائيل كيهوديّة. وسوف تحاول اسرائيل الالتفاف على العالم للاعتراف بيهوديتها، وذلك من خلال مشروع قانون جديد لتغيير جواز السفر الإسرائيلي الحالي، الذي تظهر عليه عبارة دولة إسرائيل فقط، ليضاف إليها أيضا عبارة دولة الشعب اليهودي، باللغتين الإنكليزية والعبرية، وهذا المشروع تقدم به عضو الكنيست اليميني، رئيس لجنة التربية والتعليم التابعة للكنيست، زبولون أورليف وإن الهدف من وراء هذا القانون هو إلزام مختلف الدول وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية والدول العربية، التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل على قبول جواز السفر الذي يحدد أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي. وهنا لابد من الاشارة الى أن المواطن الفلسطيني وسلطته الوطنية اصبح يواجه اسرلة بالاضافة الى مواجهة يهودية الدولة وهذه المواجهة بحاجة الى دعم كبير يتخطى الخطابات المنبرية الرنانة ورفض يهودية الدولة من خلال المنابر فقط، بل يجب ان تتوحد الجهود العربية والدولية والعمل بشكل سريع لايقاف الحقد والعنصرية الصهيونية ضد شعبنا الاعزل.
إسرائيل تريد أن تكون خالصة لليهود. هذا هو المحرك الأساسي في الفكر الإسرائيلي عابرا لليمين واليسار. دولة خالصة لليهود بصورة حصرية. ويتوجب على الفلسطيني القابع وذريته في مخيم بلبنان مفتقرا إلى جربون يدفئ رجليه أن يقدم هذه الهدية لإسرائيل الجانية لأجل إحلال الطمأنينة في نفوس الإسرائيليين وهم يسبحون مصطافين ناعمين بالأمان والازدهار. دولة حصرية لليهود فقط. ما الرد عليها؟ دولة ثنائية القومية تنغص عيشهم. هذا المطلب يجب أن يرفعه الفلسطينيون كطرح رادع بهدف المقايضة به، بحيث يسقطه الفلسطينيون في مقابل تنازل إسرائيل عن فكرة الدولة اليهودية. يجب تبني طرح الدولة ثنائية القومية كفكرة رادعة. حية تبلع حية. تكتيك يحتوي تكتيكا. فقاعة تبتلع فقاعة. وهكذا دواء إليك!
منير الجاغوب