نحو إعلام عربي منضبط المصطلح

حجم الخط
0

لا يزال الإعلام العربي بكل ما يمتلك من خبرات تحريرية يتناول بعض المصطلحات في تغطياته الإخبارية، أو برامجه الحوارية بشكل خاطئ يدركها بشكل جلي المتخصص بشكل عام في العلوم الإنسانية وبشكل خاص في العلوم السياسية. وفي هذا السياق سنميز بين المصطلحات ذات الثنائيات المتشابهة في معناها المختلفة في المضمون، وهي على النحو الآتي: أولا: السجن ليس كالمعتقل: كثيرا ما يتردد في الإعلام العربي عبارة: (سجن أبو غريب في العراق) و ( سجن عسقلان في اسرائيل)، والأدق هنا أن يقال ( معتقل) فإذا كان مصطلحا السجن والمعتقل ينطويان على ذات المعنى هو: – سلبٌ لحرية الإنسان بوضعه في مكان يقيد حريته؛ إلا أنهما يختلفان في مضمونهما؛ فالسجن يفرض على إنسان ارتكب جريمة جنائية في حق مجتمعه. أما المعتقل فهو المكان الذي يحتجز فيه إنسان إما لأنه معارض للسياسات الداخلية والخارجية للنظام السياسي الحاكم لدولته، أو مقاوم لممارسات الإحتلال في وطنه، فالإنسان المقاوم للإحتلال والمعارض السياسي لا يتساوى مع من ارتكب جريمة جنائية حتى على مستوى المصطلح؛ لذا لا بد من التفريق بينهما.
ثانيا: سحب الجنسية ليس كإسقاطها، في الرابع عشر من آب/ اغسطس عام 2014 قدم محمد البرادعي استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية احتجاجا على فض إعتصامي ميدان رابعة في محافظة القاهرة وميدان النهضة في محافظة الجيزة، وما إن قدم استقالته حتى بدأ الإعلام المصري حملة إعلامية شرسة تطالب السلطات المصرية ‘بسحب الجنسية المصرية عنه’ كما تناقل الإعلام العربي هذا الخبر ليصبح حينئذ محور نشراته الإخبارية وبرامجه الحوارية، دون أي تمحيص وأيهما أدق سحب الجنسية أم إسقاطها في حالة محمد البرادعي؟
يعرف القانون الدولي الخاص سحب الجنسية على أنها استرداد جنسية ممنوحة لأحد الرعايا الأجانب من قبل دولة معينة لأسباب تتعلق بأفعال صدرت عن صاحبها أو تصرفات تتنافى مع أنظمة الدولة ولا تليق بالمواطن، في حين يعرف إسقاط الجنسية على أنه: تجريد المواطن الأصلي كعقاب على أعمال قام بها مخالفة لبعض أحكام الدولة التي يحمل جنسيتها. فالتعريف الأول لا ينطبق على حالة محمد البرادعي، لأنه ليس متجنسا بالجنسية المصرية كي تسحب منه، وإنما هو مصري الأصل، وفي هذه الحالة تسقط الجنسية عنه التي تعد من أقسى العقوبات التي تفرض على المواطن.
ثالثا: شكل الدولة ليس كشكل الحكومة: وهنا لا يميز الإعلام العربي بين هذين الشكلين في تغطياته الإعلامية، وقد بدا ذلك واضحا، في مناقشاته على مسودة الدستور المصري لعام2013. وكانت تتركز معظم الحوارات على الإجابة على السؤال التالي: هل شكل الدولة جمهوري برلماني أم رئاسي في ذلك الدستور؟! والأدق هنا أن تسأل عن شكل الحكومة.
يقصد بشكل الدولة التركيب الداخلي للسلطة السياسية في الدولة، ما إذا كانت محكومة لمركز واحد أو لعدة مراكز. وعلى هذا الأساس يتحدد شكل الدولة القانوني، إذ تنقسم الدول إلى شكلين رئيسيين، دول بسيطة أو موحدة، ودول مركبة. فمصر حسب مسودة الدستور تنتمي إلى الشكل الأول.
أما شكل الحكومة فيقصد به الأسلوب الذي يمارس به الحكام السلطة. وأشكالها إما أن تكون ملكية عمودية أو أفقية، أو جمهورية برلمانية أم رئاسية. فالأخيرة هي التي تنطبق على شكل الحكومة المصرية.
وبذلك يختلف المقصود بشكل الدولة عن شكل الحكومة إختلافا واضحا بحيث لا يجب الخلط بينهما.
إذا كان الحدث والخبر ملكا للمتلقي، فإن المعلومة المصطلحية المتداولة في الإعلام العربي( المطبوع، والمسموع، والمرئي) بكل تنوعاتها تعتبر ملكا له ايضا. شريطة أن تكون تلك المعلومة دقيقة من الناحية العلمية لتثري معرفته.
د. معمر فيصل خولي
باحث عربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية