نحو اتفاق مع حماس؟

حجم الخط
0

سطحيًا نجد أنفسنا أمام وضعية مشوقة: ألغى رئيس الوزراء رحلة (مهمة! ليس مؤكدًا) إلى كولمبيا، وتكبد عناء الشرح بأنه قرر البقاء هنا لمعالجة شؤون تتعلق بغزة. بينما وصل إلى هناك، بعد زيارة قصيرة إلى القاهرة وفد من كبار رجالات حماس، وعلى رأسه صالح العاروري، الذي كان مشاركًا بعمق، ضمن أمور أخرى باختطاف وقتل الفتيان الإسرائيليين الثلاثة في 2014. هذه هي المرة الأولى التي يصل فيها العاروري إلى غزة. إسرائيل، حسب منشورات أجنبية، تعهدت ألا تغتاله.
وتتلقى الوضعية انعطافة أخرى عندما تعقد قيادة حماس الضيقة لقاء عاديًا في القاهرة وتنطلق إلى القطاع كي توسع دائرة المشاركين، تتجول في الميدان وتتخذ القرارات. وعلى الطريق زاروا خط الحدود مع إسرائيل والتقطوا لأنفسهم صورًا مع رموز نكراء.
المشوق في القصة هو أن إسرائيل، بالضبط مثل حماس، معنية ألا تتحقق التسوية إلا عبر مصر. انتبهوا إلى أنهم يتحدثون عن تسوية مع غزة فقط، بدون الضفة. وهذا يعني أن عيوننا منصبة على القطاع، وأبو مازن مدعو لأن يتابع هو أيضًا مع مقربيه، وأن يتفجر. إذا تدبرت الأمور، فهذا سيكون في نهاية المطاف اتفاق بين إسرائيل وحماس، بوساطة مصرية، مع دور معين لمندوب الأمم المتحدة ملدنوف ورسول (مال) قطر محمد العمادي. انتبهوا أيضًا إلى جملة قالها الأخير: «نحن نعمل الآن على منع المواجهة التالية في غزة.. ولإعادة تأهيل غزة، يجب الحديث مع حماس». هو لا يقول من سيتحدث، ولا يقصد الحوار المباشر بين حماس وإسرائيل.
ما الذي يتضمنه الاتفاق الذي تطبخه القاهرة؟ وقف نار لخمس سنوات (مع خيار التمديد)، وقف الأعمال العدائية بين غزة وإسرائيل، وإزالة الحواجز الاقتصادية عن القطاع، وجلب متبرعين يمولون المال والكهرباء للقطاع وإعادة بناء البنة التحتية والمنازل المدمرة. في المرحلة التالية إقامة ميناء في الإسماعيلية ومطار في سيناء. وفي المرحلة الأخيرة صفقة تبادل للأسرى والمفقودين (الطرفان غير راضين عن هذه الصيغة). من المهم التشديد على ما لا يذكر في الاتفاق: العلاقة بين قطاع غزة والضفة. وكأن الحديث يدور حول كيانين منفصلين: السلطة الفلسطينية، إن شاءت، ستقيم علاقات مع الأردن، في أن غزة تقيم بالتدريج علاقات وثيقة مع مصر. والعلاقات ستكون وثيقة لدرجة أنهم لن يحتاجوا (تقريبًا) معبر كرم أبو سالم لنقل البضائع إلى غزة.
ستسألون، وعن حق، لماذا كان مهمًا جلب العاروري بالذات؟ على ما يبدو بسبب الطلب المصري ـ الإسرائيلي للوقف الفوري لحفر الأنفاق ونقل السلاح والوسائل القتالية عبرها. صحيح أن إسماعيل هنية هو رئيس المكتب السياسي لحماس، ولكنه أصبح رقيقًا جدًا، ويستقر في غزة. أما نائبه، العاروري، الذي يتواجد منذ سنتين في لبنان ويتجول بحرية في الشرق الأوسط وفي أفريقيا، فداهية جدًا. ومن ينبغي أن يخرج التعهد.
من جهة، لم يتفق بعد على شيء، ومن جهة أخرى، ما كان العاروري ليصل إلى غزة لو لم يدور الحديث عن موضوع جدي، وإسرائيل بالتأكيد ما كانت لتتعهد بعدم المس به. ولا ننسى أيضًا بأنه لا يزال بوسعه أن يخرج (وللمرة الرابعة هذه السنة) من لبنان إلى طهران، وأن يطلب من الإيرانيين بأن يكونوا أكثر مشاركة في التمويل والسلاح إلى غزة. العاروري، كما أسلفنا، رجل خطير جدًا، ولإسرائيل معه حساب طويل. ولكن، مع أسفنا، كلما كنت مخربًا وعلى يديك الكثير من الدم، سيحسب لك أكثر.
ولا يزال كل شيء مفتوحًا. يخيل لي أنه لم تكن سابقة كهذه، على الأقل في عهد نتنياهو، لاتفاق آخذ في التبلور بين إسرائيل وقيادة حماس. فالطرفان يشك الواحد بالآخر، بل وحتى مصر، التي تعرف كيف تقرأ الصورة، غير نقية من الشكوك. مشوق أن نرى ما هي ردود الفعل في السلطة الفلسطينية.
في لحظة هم مبعدون، وفي لحظة يمكن أن يستدعوا، وفي لحظة واحدة كل شيء يمكن أن ينهار أيضًا، وعندها ستقع جولة قتال فظيعة بين إسرائيل وحماس. كل الأطراف تفهم هذا.

يديعوت 5/8/2018

نحو اتفاق مع حماس؟

سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية