الآن، ونحن نشهد التسابق في التصريحات من مختلف الدول الاوروبية والولايات المتحدة الامريكية حول عشقها لحرية الشعوب في تحقيق تطلعاتها ومناداتها صباح مساء لنشر الديمقراطية وحرصها على حياة المدنيين، فإن هناك من يرى بأن على الشعب الفلسطيني بكل فئاته واطيافه السياسية والمجتمعية بأن يهبوا في انتفاضة شاملة في كل من غزة والضفة الغربية وفي أراضي الـ48 للمطالبه بالحرية والعيش بكرامة وفي وطن مستقل وعودة اللاجئين، وليحتشدوا في كل الساحات والميادين والشوارع ليلا ونهارا ولأطول مدة ممكنة وليسمعوا العالم مجددا بمعاناتهم المستمرة منذ اكثر من ستين عاما. وبخاصة ان ما سمي بالعملية السلمية متوقفة تماما بعد مضي عشرات السنوات من المفاوضات غير المجدية وامام فشل اللجنه الرباعية ورئيسها في تحقيق أي نتيجة وامام التراجع عن وعود أطلقت لاقامة الدولة المستقلة وعن وقف الاستيطان ومن ثم التراجع عن كل تلك الوعود الرنانة وعدم استطاعة المجتمع الدولي للآن في اجبار الكيان الصهيوني عن التقيد بالقوانين والاعراف الدولية او حتى تطبيق مبادئ حقوق الانسان المتعارف عليها تجاه الفلسطينيين. وفي الوقت الذي تبني فيه قوات الاحتلال الجدران الاسمنتية لتعزل الاخ عن اخيه وتصادر أراضي الفلسطينيين وتدخل قواتها العسكرية كلما طاب على خاطرهم لتقتحم البيوت وتعتقل من تريد بدون محاكمة او مراعاة لأبسط حقوق الانسان وتتحكم بكل موارد الضفة الغربيه بل وتسلبها بدون اي وجه حق وبكل بوابات العبور تمنع وتعتقل كيفما تشاء وتبني المستوطنات على أراضي الفلسطينيين المحتلة بغير وجه حق حتى تغير في ديموغرافية الضفة الغربية… الخ.
وفي الوقت الذي تعاني فيه غزة من حصار بري وبحري وجوي خانق لأكثر من مليون ونصف مليون انسان، وتمنع عنهم كل وسائل العيش، وفوق كل ذلك تقوم بين الفينة والاخرى بدكهم بابشع وسائل الدمار والتدمير والخراب واغتيال الناس في الشوارع بدون اي رادع. وفي الوقت الذي يعاني الفلسطينيون في الاراضي المحتلة منذ عام 1948 من ابشع انواع الممارسات العنصرية والاضطهاد في كل مناحي الحياه بهدف اجبارهم على ترك أراضيهم والنزوح عنها، لكي تبقى الدولة الصهيونية دولة عنصرية صافية وتسلط عليهم بين الفترة والاخرى مجموعة من التشريعات لمضايقة حريات وتطلعات الفلسطينيين. وفي الوقت الذي لا زالت العصابات الصهيونية ترفض مجرد الاعتراف بحق اللاجئين بالعودة الى أرضهم ومنازلهم التي شردتهم منها تحت قوة السلاح والبطش لخارج أرضهم، حيث توزعوا على مختلف دول العالم، حيث سلبت العصابات الصهيونيه كل ما كانوا يملكون من بيوت ومزارع وحقول وغيرها، وعانوا طوال ستين سنة ولا يزالون من الغربية عن أوطانهم وحقهم في العيش بحرية وكرامة في أوطانهم.
أمام كل هذا الواقع فإن هناك فرصة كبيرة للفلسطينيين رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا، لأن يتنادوا وبغض النظر عن أية خلافات سياسية للقيام بانتفاضة ثالثة عارمة ويحتشدوا في كل الساحات والميادين والشوارع ولأطول فترة ممكنة لكي يرفعوا الصوت عاليا وامام العالم اجمع وبوجود كل وكالات الانباء العالمية ليشرحوا للبشرية بما ابتلي به الفلسطينيون من العصابات الصهيونية، وبكل تأكيد فإننا سنرى الملايين من الشعوب الحرة ستناصر الشعب الفلسطيني في مختلف بقاع العالم، وبهذا سيضع الفلسطينيون ومعهم كل احرار العالم دعاة الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان من الدول الكبرى امام المحك الفعلي، فيما يدعون ولا يفعلون على ارض الواقع وفضح ازدواجية معاييرهم ان لم يفعلوا شيئا.
سعيد خليل العبسي[email protected]