حسين مجدوبي
مدريد ـ ‘القدس العربي’: شكل لقاء العاهل المغربي الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو في نيويورك على هامش أعمال الأمم المتحدة تقدما في التفاهم الحاصل على المستوى الرسمي، لكن الأحزاب الإسبانية اعتبرت اللقاء ليس إيجابيا ولا يشكل تقدما في العلاقات الثنائية.
وجرى اللقاء مساء أول أمس في نيويورك ولم يتضمن أجندة معينة بقدر ما شكل لقاء لتجاوز أجواء التوتر التي طبعت العلاقات بين البلدين. وركز اللقاء الذي دام حوالي نصف ساعة على التعاون المستقبلي بين البلدين في مجال الاستثمار وكذلك طريقة ترجمة استفادة المغرب من الدعم الأوروبي بعد حصوله على صفة ‘الشريك المتقدم’. وبينما لم يدل الطرف المغربي بتصريحات للصحافة، أعلن سبتيرو أمام وسائل الاعلام مؤكدا الاتفاق بين البلدين حول سيادة مبدأ الاحترام بين البلدين في معالجة واستحضار الإرادة الحسنة بين الطرفين لحظة معالجة المشاكل التي تطفو للسطح، وفي الوقت ذاته مبرزا عدم التطرق لملفات شائكة مثل نزاع الصحراء الغربية وملف سبتة ومليلية المحتلتين بحكم أن وزراء البلدين من خارجية وداخلية هم الذين سيتولون هذه الملفات. وتعتبر دبلوماسية اسبانيا أن اللقاء يشكل نهاية التوتر بين البلدين والذي ساد طيلة الصيف الذي أوشك على الانتهاء بسبب الاختلاف حول مواضيع من قبل الصحراء ونزاع سبتة ومليلية ومن ضمنها اعتداءات الشرطة الإسبانية على مواطنين مغاربة في معبر مليلية. ومما زاد في هذا التوتر غياب السفير المغربي عن مدريد، حيث عين المغرب أحمد ولد سويلم الذي عاد من مخيمات تندوف ولكنه لم يلتحق حتى الآن بمنصبه، كما يوجد منصب السفير الإسباني في المغرب شاغرا.
لكن ما يعتبره المراقبون مصالحة بين مدريد والرباط لم يعجب بعض الأحزاب السياسية الإسبانية. فالحزب الشعبي المحافظ المتزعم للمعارضة وعلى لسان الناطقة باسمه، سورايا سانتامريا، انتقد أمس الثلاثاء عدم وجود علم اسباني إلى جانب العلم المغربي في مائدة اللقاء، واعتبر أن سبتيرو كان يهمه إجراء صورة مع الملك محمد السادس ولم يعط أدنى أهمية للرموز الوطنية مثل العلم. وقالت الناطقة في هذا الصدد ‘ هو حريص على الصورة مع الملك العلوي ولا تهمه مصالح الإسبان في سبتة ومليلية’. وانتقد الحزب الشعبي ما اعتبره استخفافا من طرف سبتيرو بإسبانية سبتة ومليلية.
ويؤكد المهتمون بالبروتوكول أن غياب العلم الإسباني يعود لكون ملك المغرب هو الذي استقبل سبتيرو في مقر الأمم المتحدة، كما أن العلم الألماني لم يكن حاضرا أول أمس في اللقاء الذي جمع محمد السادس بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وبدوره شارك حزب اليسار الموحد في الجدل السياسي القائم، حيث أكد ناطقه في البرلمان، غاسبار جاماساريث أن ‘اللقاء بين محمد السادس وسبتيرو لم يشكل أدنى تقدم في النزاعات القائمة بين البلدين ومن ضمنها ملف الصحراء الغربية الذي تتحمل فيه اسبانيا مسؤولية تاريخية’.