لندن ـ «القدس العربي»: مما جاء في تقديم الكتاب: في كتاب «نحو تحليل دراماتورجي»، كان تحديد مفهوم التحليل وصفة دراماتورجي الموصوف بها. حينئذ كان في ذهني تصور أثناء الكتابة أن هذا الأخير ما هو إلا تمهيد لكتاب لاحق، يكون فيه الانتقال من المستوى النظري إلى المستوى التطبيقي. لذا كانت آخر جملة فيه هي:»وسيكون هذا الجهاز وذلك الإطار أساس التحليل التطبيقي، الذي آمل في إنجازه في كتاب لاحق، سيكون استمرارا لهذا الكتاب». انشغلت بعد ذلك الكتاب بقضايا أخرى، عكستها الكتب المنشورة، وهي ثلاثة منها الطبعة الثانية من «معجم المصطلحات المسرحية». لهذا السبب اعتبرت «نحو تحليل دراماتورجي» مجرد توطئة. والتوطئة لغة هي «التمهيد والتذليل».
بهذا المعنى كان النظر إلى التوطئة والكتاب معا. كتاب تم فيه بسط تصور نظري مرتكز على مفاهيم مستخرَجة من النص الدرامي بصفة خاصة، عرفها تاريخ النقد والبحث الدراميين. وإبداع المفاهيم والمصطلحات الدرامية والمسرحية بصفة عامة، هو اجتهاد جماعي وليس اجتهادا فرديا. تكشف هذه المصطلحات، التي هي أدوات للتحليل، في حد ذاتها، اجتهادا وتراكما معرفيين منذ الإغريق إلى اليوم، يستفيد منهما لاحق بعد سابق أو سابقين، وقد يضيف لأن الإبداع والفكر البشريين غير محدودين. ومن أجل الانتقال من التصور المنهجي إلى الممارسة التطبيقية، كان لابد من اختيار نص درامي أو نصوص درامية للتطبيق، لذلك استحضرت في ذهني نصوصا درامية، منها نصوص درامية لسعد الله ونوس. لكن استقر الرأي، في هذه المرحلة، على نصين دراميين للزبير بن بوشتى هما: «أقدام بيضاء» و«يا موجة غني» .