لندن – أ ف ب: أظهر تحقيق واسع نشر أمس الخميس أن نحو ثلث مليارديرات بريطانيا انتقلوا أو ينتقلون إلى ملاذات ضريبية، كما انتهك عدد منهم القانون البريطاني بتمويلهم أحزابا بريطانية.
ونشرت صحيفة «التايمز» البريطانية سلسلة من التقارير تتحدث عن مزاعم بإخفاء أثرى أثرياء بريطانيا مليارات الجنيهات الإسترلينية خلال العقد الماضي لتجنب دفع الضرائب.
وجاء التقرير بعد أيام من إثارة الحكومة غضبا بسبب تأجيلها قانونا مقترحا يهدف إلى إنهاء ملكية الشركات السرية في مناطق خارج البلاد.
وكتبت مارغريت هودج، المُشَرِّعة البارزة في حزب العمال المعارض التي شاركت في طرح مشروع قانون الملاذات الضريبية، على تويتر «يجب أن نوقف التهرب الضريبي حتى يدفع أغنى الأثرياء حصتهم اللازمة». وأضافت ان الخطوة التالية لتحقيق ذلك هي «إيجاد سجلات عامة والمزيد من الشفافية».
ولم ترد حكومة رئيسة الوزراء تِريزا ماي فورا على نتائج التحقيق.
وذكرت الصحيفة أن 28 من بين 93 ملياردير بريطاني وجدتهم من خلال السجلات العامة «انتقلوا إلى ملاذات آمنة أو يقومون حاليا بالانتقال».
وقالت ان نحو نصف هؤلاء الـ28 غادروا البلاد خلال العقد الماضي. وأضافت أن من بين من يقومون بعملية الانتقال حالياً جيم راتكليف، أغنى رجل في بريطانيا والداعم الكبير للخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت». وتقدر قيمة شركة الكيميائيات التي يمتلكها بنحو 35 مليار جنيه إسترليني (46 مليار دولار).
وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» الشهر الماضي أن انتقال راتكليف إلى موناكو يمكن أن يكلّف خزينة الدولة 4 مليارات جنيه إسترليني. مشيرة إلى أن 10 مليارديرات بريطاني و408 مالك شركة بريطانية يعيشون في موناكو.
وردا على الشائعات بخصوص انتقاله، قال راتكليف لوكالة «برس اسوشييشن» البريطانية للأنباء أنه سيبقى في بريطانيا.
وذكرت الصحيفة أن مالكي شركات كبرى يحاولون تجنب دفع ضريبة الدخل البريطانية المرتفعة نسبيا (38.1%) على عائدات الأسهم. وهي في الحقيقة ضريبة أرباح لأن مالكي الشركات يملكون الجزء الأكبر من أسهم شركاتهم.
والشركات المسجلة في ملاذات ضريبية خارج بريطانيا مثل جزر القنال أو دول مثل سويسرا والإمارات تدفع ضريبة منخفضة أو لا تدفع ضريبة مطلقا.
وقالت الصحيفة ان سبب خروج الأثرياء سببه ارتفاع معدل ضريبة الدخل المفروضة عليهم إلى 50% في 2010 والتي تم تخفيضها إلى 45% في 2013.
كما أن القوانين الجديدة التي صدرت في 2013 سهّلت عملية الانتقال، حسب الصحيفة.
وم جهة ثانية قالت الصحيفة ان حكومات بريطانية متعاقبة أخفقت في تطبيق قانون صدر في 2009 يحظر تقديم تبرعات سياسية كبيرة من أي شخص يسكن خارج البلاد لأغراض ضريبية.
وقالت ان مالكي الشركات المتهربة ضريبيا وشركاتهم قدموا مساهمات سياسية تصل إلى 5.5 مليون جنيه إسترليني خلال العقد الماضي.
وقبل حزب المحافظين بزعامة ماي مبلغ مليون جنيه إسترليني من هذه الكيانات في الأشهر التي سبقت الانتخابات المبكرة في 2017، طبقا للصحيفة، التي أضافت أن العديد من الملياديرات حصلوا على ألقاب شرفية مثل لقب بارون أو فارس أو سيدة «ليدي».