بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي أعلنت رئاسة الجمهورية العراقية، أمس الخميس، مصادقتها على قوانين «السلّة الواحدة» وإرسالها إلى النشر في الجريدة الرسمية، كشف قاضٍ عراقي عن استقبال اللجان القضائية نحو 2500 طلب للشمول بقانون العفو العام في جانب الرصافة في بغداد فقط، مشيراً إلى أن التخوفات من أن يضر قانون «العفو العام» بالبنية الاجتماعية أو التماسك الاجتماعي، ليس لها أي وجود، مؤكداً في الوقت عينه عدم شمول «الإرهابيين» بالقانون.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية في بيان مقتضب، إن «رئاسة الجمهورية صادقت على قوانين، تعديل الأحوال الشخصية، والعفو العام، وإعادة العقارات إلى أصحابها».
آلية التطبيق
في الأثناء، فصّلت المحكمة الجنائية المركزية، آلية تطبيق قانون العفو العام والفئات المشمولة، وأشارت إلى تشكيل 4 لجان لتنفيذ القانون.
وقال رئيس المحكمة، أحمد محمد خلف الأميري للوكالة الرسمية، إن «القضاء العراقي يقع على عاتقه تطبيق القوانين المشرعة أو التي تصدر لاحقًا مثل قانون العفو الحالي الذي صدر من مجلس النواب الذي أشار إلى الفئات والأشخاص المشمولين به» مبيناً أنه «مع اللغط الذي وقع على هذا القانون من حيث الطعون التي قدمت أمام المحكمة الاتحادية، إلا أن مجلس القضاء الأعلى ارتأى تطبيقه».
وأفاد أنه «منذ اليوم الأول لتشريع هذا القانون وردت التعليمات من القضاء ورئاسة الاستئناف بتشكيل لجان مختصة، وباشرت هذه اللجان عملها وتم استقبال إلى الآن حوالي من 2000 إلى 2500 طلب من المواطنين فقط في اللجان المشكلة باستئناف بغداد الرصافة».
ولفت إلى تشكيل 4 لجان في رئاسة استئناف الرصافة، منوهاً أن اللجنتين الأولى والثانية «خصصت للنظر في طلبات إعادة المحاكمة والتحقيق التي تقدم من ذوي المحكومين أو المحكومين أنفسهم أو وكلائهم الذين يدعون أنهم تعرضوا إلى تعذيب وفق شهادة شاهد أو مخبر سري أو عن طريق تقرير طبي، وبعدها تحدد إذا كان الشخص مستوفيًا لشروط العفو العام، وهذا لا يعني شموله بالقانون وإنما كإجراء أولي ليتم إعادة محاكمته ويتم تحويل الطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر بحكمه لكونه يستوفي شروط القانون».
في حين خُصّصت اللجنتان الثالثة والرابعة «للنظر في القضايا المكتسبة الدرجة القطعية أي القضايا الصادرة من محاكم الجنايات والجنح المكتسبة الدرجة القطعية ومصدقة من قبل محكمة التمييز، ويقدم المحكوم طلباً للشمول بالعفو، وتقوم اللجنتان بمتابعة هذه القضية وتطلب النظر بدعوته التي تكون مخزونة بالمحكمة، وإذا وجدت أن القضية مستوفية لشروط العفو مثل القضايا التي فيها تنازل المشتكي أو التي تأخذ طابع النصب والاحتيال مثل التزوير وتزييف العملة فتقدم اللجنتان طلبًا للشمول بالعفو العام».
عدم الإضرار بالمجتمع
وأكد أن «التخوفات من أن قانون العفو العام سوف يضر بالبنية الاجتماعية أو التماسك الاجتماعي ليس لها أي وجود، والبرلمان ركز بعناية على أهمية عدم الإضرار بالمجتمع وعدم شمول الإرهاب ولن يتم شمولهم».
وأشار إلى أن «العفو شمل الأشخاص من مرتكبي الأخطاء والجرائم الذين يستحقون فرصة ثانية، مثل متعاطي المخدرات وأيضا من ضبط بحوزتهم أقل من 50 غرامًا بغض النظر عن سبب الحيازة» لافتًا إلى أنه «في بعض الأحيان تم ضبط أشخاص معهم أقل من هذه الكمية لكنهم من الخطرين بتجارة المخدرات أو تجار دوليين، لذا أصبح معيار الشمول حسب خطورة المتهم والتهمة، من خلال الاطلاع على أقواله واعترافاته، وأيضًا طريقة تعامل الأجهزة الأمنية معه وطريقة القبض عليه».
قاضٍ ينفي استفادة «الإرهابيين»… ورئاسة الجمهورية تصادق على قوانين «السلة الواحدة»
ووفق القاضي العراقي فإن «اللجان المشكلة ناقشت هذا الموضوع، وتم التوصل إلى حل أن الشخص يعامل بغض النظر عن الكمية المضبوطة بحوزته، فإذا كان من التجار الدوليين أو الرئيسيين الخطرين في العراق، فيعامل حسب الدعوى والظروف والأقوال المتوفرة».
وأوضح، أنه «تم شمول الجرائم الأخرى التي يكون بها المشتكي الحق العام، بغض النظر عن طلب الممثل العام الشكوى أو عدم الطلب مثل جرائم انتحال الصفات أو الرشوة أو تزوير بطاقات شخصية أو هوية للأحوال المدنية والاختلاس والإضرار بالمال العام إذا حدثت تسوية بينه وبين الدولة».
وبين، أن «من شروط التسوية يتم مفاتحة الجهة الحكومية المتضررة وإعلامها أن الشخص المتورط أبدى رغبته بالشمول بقانون العفو العام، وتقوم الجهة المتضررة بإعلان التسوية معه وتكون خارج نطاق المحكمة والهيئات المشكلة، فإذا قبلت الجهة الحكومية التسوية يقومون بإرسال كتاب إلى الجهة المعنية أو المحكمة أن الشخص الذي طلب الشمول بالعفو عمل معنا تسوية ونحن وافقنا عليها بغض النظر عن الضرر الذي تسبب به، ويأتي بعدها كتاب موقع من الوزير أو من يخوله الوزير وبناءً على قبول الجهة المتضررة يتقرر شموله بالقانون استنادًا إلى هذه التسوية مع تقرير إذا كانت على شكل إعادة المبالغ دفعات أو دفعة واحدة أو تم استلام مبلغ الضرر كاملًا».
وحسب الأميري فإن «العفو العام علق على جانب مهم وأكد عليه، وهو أن شمول المتهمين مرهون بتنازل المشتكي وجرائم الدكة العشائرية إذا تنازل عنها المشتكي، فإن المتهم يشمل بالقانون بغض النظر عن المدة والمادة المحكوم بها، وإذا تكيف حكمه مع المادة 430 يقدر التنازل من قبل المحكمة أو اللجنة المشكلة، أما إذا كان ضمن المادة 4 إرهاب فينظر إذا نتج عمّا قام به قتل أو عاهة مستديمة فلا يشمل حتى وإن كان هنالك تنازل».
ونبه أنه «أما غير المشمولين بقانون العفو هم أصحاب الجرائم الإرهابية التي نتج عنها القتل أو العاهة المستديمة بغض النظر عن تنازل المتضرر لخطورة الجريمة، وأيضا الأشخاص المساهمون بالعمليات الإرهابية مثل التفجير والقتل والخطف والشخص الذي يأوي الإرهاب والناقل والذي ساهم بالسلاح أو الأموال التي ساعدت على ارتكاب الجرائم، وكذلك الأشخاص الذين انتموا إلى التنظيمات الإرهابية بإراداتهم؛ كون الانتماء إلى الجماعات الإرهابية هي مسألة فكرية ولا يمكن شمولهم؛ لأنهم غير صالحين للتعايش مع المجتمع، فضلاعن الأشخاص الذين يقومون بتجنيد الإرهابيين المساهمين في تكوين هذه الجماعات الإرهابية».
وشدد على أنه «لن يكون هناك أي ابتزاز في السجون بقضية تغيير أوزان المضبوطات لأقل من 50 غراماً للشمول بقانون العفو؛ لأن كل المسجونين اكتسبوا الدرجة القطعية بالحكم والمحكمة مطلعة على أقوالهم واعترافاتهم المثبتة بالتحقيق أمام قضاة التحقيق والجنايات، لذلك لا يمكن لأي شخص التلاعب بالكمية المضبوطة أو تقليلها».
وذكر أيضاً أن «القوانين الدولية والعربية مشابهة للقوانين العراقية وهي الآن تتجه إلى العقوبات المالية أكثر من غيرها والتي تساعد الدولة على معالجة المدمنين والمنحرفين وقيام ندوات لمكافحة هذه الآفات؛ كون السراق وإذا قضوا محكوميتهم لا يقدمون أي فائدة للمجتمع أو الدولة لكن إذا اعادوا ما سرقوه ستكون إضافة للدولة».
وأشار إلى أن «المخدرات أخطر من الإرهاب في العراق، لأنها تضر بالأشخاص جميعًا الفقير منهم والغني والمثقف وغير المثقف والمنتسب الأمني والمدني، ووصلت إلى مستوى الأطباء والمهندسين وتغلغلت في المدارس والجامعات ما عدا رجال الدين والأدباء والإعلاميين إلى الآن لم نسجل دعاوى تدينهم، والأجهزة الأمنية قدمت تضحيات وشهداء وملف مواجهته أمنياً في حاجة إلى جهود المؤسسات الأخرى كالمنافذ والمطارات والحدود» داعيًا الجهات المعنية إلى «إشراكهم في تأمين المناطق التي تدخل منها الأفكار والأدوية المسمومة».
وأوضح أن «العام 2022 شهد تسجيل 4343 قضية في محاكم الرصافة الجنائية الأربعة، والعام 2023 تم تسجيل 5050 دعوى، أما في عام 2024 فقد بلغت 5835 دعوى بمعدل تزايد من 700 إلى 800 جريمة، لكن في الوقت نفسه هناك جهود تحسب للقوات الأمنية لمكافحة الجريمة ومؤشر الزيادة يعني كذلك تصاعد عمليات ردع المتورطين».
ولفت إلى، أن «الأشخاص الذين سيشملهم قانون العفو العام إذا خرجوا وعادوا إلى ممارسة ما كانوا عليه مثل الدكة العشائرية أو السرقة أو المخدرات، فهذا لا يعني أن قانون العفو هو السبب، وإنما فكر الأشخاص وهذا يرمز إلى وجود خلل لديهم» منوهاً أن «ليس من عمل المحاكم منعهم من العودة إلى أعمالهم، ولكن نحتاج إلى تضافر الجهود من قبل الأسر العراقية والمجتمع والمدرسة والعشيرة والمؤسسات الدينية للمساهمة في إعادة بناء شخصية المحكومين لضمان عدم عودتهم إلى الجريمة».