ندوات ومعارض تشكيلية وحفلات موسيقية وعروض لإصدارات حديثة

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي» ـ من الطاهر الطويل: حلت الثقافة والفنون البحرينية ضيف شرف على الدورة السادسة والثلاثين لموسم أصيلة التي انطلقت في المغرب الأسبوع الماضي، حيث تقدّم مملكة البحرين عبر وزارة الثّقافة برنامجا استثنائيا تم الاشتغال عليه منذ عدة أشهر، يتضمن نقل معارض تشكيلية لمبدعي ورواد الحركة الفنية في المملكة، سواء كانت رسوما زيتية، فن الحفر والنّحت، الجداريات وغيرها، إلى جانب العديد من النّدوات التي تشارك من خلالها شخصيات بحرينيّة دبلوماسيّة وثقافيّة وفنّيّة وغيرها، تسعى كل واحدة منها إلى التّركيز على جانبٍ من الهويّة البحرينية أو التاريخ أو المشهد الثقافي البحريني، وستجسّد تلك الشخصيات أصوات بحرينيّة تقرأ المشاهد المحليّة بتأنٍّ وتتقاسم مع الحضور أهم الملامح الوطنيّة وتفاصيل الهوية البحرينية تراثيا وحضاريا.
وأفاد بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن المواسم البحرينيّة حاضرة كذلك في موسم أصيلة، من خلال معرض للأزياء البحرينيّة، ينقل جزءا من تجربة مهرجان التّراث السّنويّ لهذا العام، ويتّخذ من الأثواب والملابس الشّعبيّة طريقةً لشرح موروث النّسيج ودقّة الصّناعة البحرينيّة، كما أنّ معرض الكتاب يحمل في مكتبته إلى أصيلة مجموعةً متنوّعة من المنتجات البحرينيّة، في سعيٍ لإيصال الفكر البحرينيّ ونقل التّجربة النّصيّة والمختبر الفكريّ البحرينيّ عبر الكتاب.
أمّا الموسيقى، بسماعيّاتها الموروثة وأغنياتها الجميلة التي تنتمي إلى البحرين وإرثها المغنّى فستتجسّد عبر العديد من الحفلات الموسيقيّة التي تحييها فرقة البحرين للموسيقى وفرقة محمّد بن فارس لفنّ الصّوت ، إلى جانب التّجربة الغنائيّة الحديثة للفنّانة البحرينيّة حنان رضا، بالإضافة إلى إقامة مقهى بحرينيّ يتّخذ له موقعا في أصيلة لتعريف الزوّار بأهمّ الوصفات المحليّة.
وما يميّز مشاركة البحرين لهذا العام، أنّها ستضع مشاهدها الثّقافيّة والتّراثيّة والتّاريخيّة أمام الحضور عبر أمكنة ثقافيّة عديدة، تجعل من مسارات مدينة أصيلة جميعها تحتفي بالمملكة، وذلك من خلال: مركز الحسن الثّاني، ديوان قصر الثّقافة، مكتبة الأمير بندر بن سلطان، ساحة عبدالله كنون ومختلف شوارع المدينة، معززة بذلك التّبادل قيمة الثّقافيّ بين المملكتين، ومحتفية بتراث البحرين الثقافي الماديّ وغير الماديّ.
منتدى أصيلة الثّقافيّ الدّوليّ، انطلق الأسبوع الماضي بمشاركة الشيخ محمّد بن مبارك، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الثّقافة الشّيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة، ومحمّد بن عيسى وزير الخارجيّة المغربي الأسبق ومؤسّس منتدى أصيلة ، وصلاح الدّين مزوار وزير الشّؤون الخارجيّة والتّعاون بالمملكة المغربيّة وعبداللّطيف بن راشد الزّيّاني الأمين العام لمجلس التّعاون لدول الخليج العربيّة، إلى جانب العديد من الشّخصيّات الدّبلوماسيّة والمثقّفين والفنّانين والإعلاميّين.
ومع هذا الإطلاق الرّسميّ للمنتدى، أعلنت مدينة أصيلة عن بدء موسمها السّنويّ واحتفاءاتها بالفنون والثّقافة منذ8 وحتّى 23 آب (أغسطس) الجاري، إذ أتبع حفل الافتتاح ندوة (الدّولة الوطنيّة والاتّحادات الإقليميّة في العالم الجنوب) بمشاركة عددٍ من الوزراء والأكاديميّين والمثقّفين. وطرحت النّدوة دواعي انخراط الدّول في كيانات اتّحاديّة لتأمين الاستقرار والتّنمية والتّقدّم، مستدلّة على تجارب تجمّعات إقليميّة راهنت على المشتركات فيما بينها من روابط ومصالح كما في اتّحاد المغرب العربيّ، مجلس التّعاون الخليجيّ، ونماذج أخرى تتوزّع ما بين شرق ووسط وغرب القارّة الأفريقيّة ومنظّمة (ميركوسور) في أميركا الجنوبيّة و(آسيان) بالقارّة الآسيويّة. وتوجّهت النّدوة لتناول الإشكاليّات المركّبة التي تواجه مثل هذه الكيانات والتّحدّيات، إلى جانب استعراض الطّرائق التي سلكها الفاعلون السّياسيّون والنّخب الوطنيّة والرّأي العامّ ومكوّنات المجتمع المدنيّ من أجل تكوين اتّحادات قويّة ومتماسكة.
أعقب هذه النّدوة استكشاف للمداخلات الثّقافيّة التي تشارك بها وزارة الثّقافة في أمكنة ثقافيّة وشوارع مدينة أصيلة الحميمة. حيث تمّ تدشين مكتبة خاصّة لمعرض كتبٍ بحرينيّة في إحدى أهم السّاحات، والتي جسّدت اقتباساً من معرض البحرين الدّوليّ للكتاب. وقدّمت المكتبة العديد من إصدارات وزارة الثّقافة لكُتّاب وأدباء ومثّقفين ونّقاد بحرينيّين، أُنتِجَت كتاباتهم وأبحاثهم من ضمنها ما أًصدِرَ خلال مشروع (النّشر المشترك) الذي أطلقته وزارة الثّقافة منذ العام 2000م، وذلك من أجل دعم الكتاب البحرينيّ. كما توجّه الجمهور لاحقاً إلى السّاحة القريبة من قصر الثّقافة، حيث قدّمت فرقة محمّد بن فارس لفنّ الصّوت مجموعة من المقطوعات البحرينيّة التي تفاعل الحضور والمارّة مع موسيقاها، والتي أُقيمَت على مسرحٍ في الشّارع، مستوقفةً زوّار المكان ومندمجةً في سياقِ المكان.
وفي غزلٍ لمساراتٍ استثنائيّة، شكّل أحد الطّرقات وبعض الغرف الواقعة ما بين مركز الحسن الثّاني وقصر الثّقافة معرضاً لمجموعة من الأزياء البحرينيّة والأثواب المطرّزة بالتّقنيّات الشّعبيّة التّقليديّة، حيث استلهم المعرض أهمّ الأثواب النّسائيّة البحرينيّة المتنوّعة والطّرز المختلفة للتّصميم والتّطريز.
وعادت فرقة محمّد بن فارس لفنّ الصّوت إلى موقعها بساحة عبد الله كنّون في ثالث أيّام المنتدى لتحيي الحفل البحرينيّ الموسيقيّ الثّالث، بحضورٍ جماهيريّ ملأ السّاحة. وقدّمت الفرقة لفنّ الصّوت الخليجيّ العديد من الأغنيات البحرينيّة والموسيقى الشّعبيّة المحليّة، ناقلةً الفنّ البحرينيّ بإيقاعاته وألحانه، ومصدّرةً التّراث السّماعيّ إلى مدينة أصيلة عبر العديد من الأغنيات منها: (واقف على بابكم)، (يالزّينة ذكريني)، (عنّوا على البال)، (شويخ من أرض مكناس) وغيرها. وقد تفاعل الجمهور مع تلك الألحان والمقطوعات، وصولاً إلى بعض الأغنيات المغربيّة الفلكلوريّة التي تغنّت بها الفرقة في ختام الحفل.
واختتم منتدى أصيلة الثّقافيّ الدّوليّ السّادس والثّلاثين ندوته التي حملت عنوان (الدّولة الوطنيّة والاتّحادات الإقليميّة في عالم الجنوب) والتي استمرّت على مدى ثلاث جلسات متواصلة. وقد شاركت في الجلسة الثّانية من مملكة البحرين بهيّة الجشّيّ النّائب الثّاني لرئيس مجلس الشّورى، التي نقلت تجربة التّعاون لدول الخليج العربيّ وتناولت مسألة التّحوّل من التّعاون ما بين هذه الدّول إلى مرحلة الاتّحاد، وما يترتّب على التّشكيل الجديد من تغيّرات في الشّراكة وطبيعة التّجمّع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية