ندوة بالمغرب: المجتمع المدني يفيد في تجاوز آثار الماضي الاستعماري مع اسبانيا
ندوة بالمغرب: المجتمع المدني يفيد في تجاوز آثار الماضي الاستعماري مع اسبانياالحسيمة (المغرب) ـ القدس العربي :أكد مشاركون في ندوة دولية حول الذاكرة المشتركة: الديمقراطية، حقوق الانسان والمستقبل اختتمت بمدينة الحسيمة بشمال المغرب أن الحوار المفتوح بين المجتمعين المدنيين المغربي والاسباني يمكن أن يفيد في تخطي عقبات الماضي والاستفادة من عبر التاريخ لفتح صفحة جديدة من العلاقات البينية المجتمعية وبناء صرح متوسطي يعم فيه الاحترام المتبادل والسلم والأمان.وأوصي المشاركون باعتبار 30 اذار/مارس من كل سنة يوم المتوسط للذاكرة المشتركة. كما أوصي المشاركون بتأسيس مركز للذاكرة وتنمية المواطنة ومركزين للدراسة والبحث في مجال التنمية المشتركة بكل من اسبانيا والمغرب (الحسيمة).وأكد اعلان الأمل للذاكرة المشتركة علي بلورة آليات تنظيمية لمأسسة علاقات التعاون والشراكة والتنسيق المشترك بين مختلف الأطراف المدنية والسياسية والفاعلين الاقتصاديين التي لها مصلحة في اعادة بناء الذاكرة.وأكد الاعلان علي حتمية التركيز علي تنمية الذاكرة المشتركة في مختلف المبادرات التنموية بين الضفتين ، مشيرا الي أهمية اعتبار سؤال الذاكرة مشروعا مفتوحا ومنفتحا علي المستقبل لا يعترف بحدود الاجتهاد والابداع في الاشكال ويؤمن بشرط اعمال واشاعة ثقافة الحوار والفكر التركيبي والعقل التواصلي والذهنية الوسطية فضلا عن المنطق التوليدي في تجاوز الأزمات .واختتمت امس الاحد الندوة التي نظمتها شبكة الأمل للاغاثة والتنمية المستدامة علي مدي ثلاثة أيام ناقش خلالها المشاركون، 51 من الباحثين والمختصين والمهتمين بسؤال الذاكرة وسياقاتها و30 من مكونات المجتمع المدني و45 من الفاعلين والمتدخلين الاقتصاديين، محاور الذاكرة والفعل المدني و أي دور للمجتمع المدني في بناء جسور التعاون واستثمار الذاكرة و المنتدي المغربي الاسباني من أجل استرجاع الذاكرة والمستقبل بين الممكن والمستحيل وذلك بهدف فتح نقاش فكري يروم توفير الشروط الضرورية واللازمة لوضع حكامة تؤسس لمواطنة فاعلة وتحقيق تنمية بشرية تدمج كل مكونات المجتمع وتستحضر التاريخ والذاكرة لبناء المستقبل.واعتبر معروف الدفالي أستاذ باحث ومنسق مختبر ملتقي الذاكرة والتاريخ أن الاهتمام بمكونات التاريخ والذاكرة، يشكل حافزا أساسيا لبناء مستقبل يقوم علي التعايش والتوافق والاستفادة من التجارب التي لا محيد عنها لتغيير المسارات السلبية وتحقيق التقارب بين مختلف الثقافات والتأسيس لحوار ناضج وبناء يقوم علي الاحترام المتبادل وخلق دينامية مجتمعية تقوم علي الاعتراف المتبادل بأهمية وجود الآخر.واعتبر خوصي لويس موكا مونيوس أستاذ بجامعة الملك خوان كارلوس بمدريد أن التفكير المشترك حول مسألة الذاكرة ضروري وحتمي لتحقيق التقارب الفكري والاجتماعي بين مجتمعي الضفتين والعمل سويا من أجل أن نجعل مما تكتنزه الذاكرة وسيلة وآلية لتجاوز أخطاء الماضي واقرار ديمقراطية حقيقية تجعل تطلعات المجتمع الحقوقية والاجتماعية في صلب الاهتمامات والاستراتيجيات.وأكد أن الذاكرة المشتركة التي قد تجمع المغاربة بالاسبان يمكن أن تشكل مرآة لتجاوز السلبيات والنظر الي الأمور الأساسية السياسية والاقتصادية والحقوقية بمنظار واقعي بعيدا عن كل الأحكام المسبقة والأفكار الاقصائية والتصورات النمطية .وأكد اغوستين كولومينيس أستاذ باحث بجامعة برشلونة أن الذاكرة المشتركة هي الضامن الحقيقي لاعلاء ثقافة الحوار والتقارب والتأسيس لعلاقات جديدة لا تجعل أجيال المستقبل رهائن لتناقضات وأخطاء الماضي بل تجعلهم قريبين الي الحقيقة دون تزييف لتحصين الذات الجماعية من التصورات البائدة والمفاهيم البالية ومن أجل بناء جسور التعاون والسلم ورفعها الي مقام ومستوي مبادئ سامية تفضي الي فضاء متوسطي جديد ومستقبل مشترك تضمن فيه كرامة الانسان.وخلص المتدخلون الي أن الحوار وثقافة الاستماع الي الآخر واستقرار مكنونات الذاكرة تشكل الوسائل الناجعة لتخطي كل الحواجز الاجتماعية والفكرية واستنهاض الهمم لبناء المستقبل المشترك الذي يعطي لكل ذي حق حقه ويخلق فضاء التعايش المثالي الذي يتوق اليه مجتمع البلدين اللذين يجمعهما الكثير أكثر مما يفرقهما.وأكد محمد الصبار رئيس المنتدي المغربي للحقيقة والانصاف أن موضوع حفظ الذاكرة وان كان طرحه عامة حديث العهد في المغرب ومرتبط بالتحولات التي طرأت علي موضوع انتهاكات حقوق الانسان في الماضي، فان النقاش فيه أمر حتمي ومجد الي أبعد الحدود لتصحيح الأخطاء وتجاوزها والحيلولة دون ارتكابها، معتبرا أن أي شعب في العالم لا يمكن أن يحيي بدون ذاكرة للنظر الي المستقبل وبناء صرح متين قوامه الاحترام المتبادل والاعتراف بحق الآخر وتمتيعه بكل حقوقه.وأكد محمد السكتاوي (أمنستي ـ فرع المغرب) أن الاشتغال علي الذاكرة الفردية أو الجماعية أو المشتركة بين شعوب متجاورة شاركوا في ارث تاريخي معين يمكن أن يكون له دور في بناء مرحلة جديدة من التطور علي مختلف المستويات وفي تحديد مسارات الاتجاهات، معتبرا أنه لا يمكن التحدث عن قدر الشعوب دون أن نبحث في مكنونات الذاكرة وما تختزله من حقائق ووقائع ضرورية لفهم الحاضر والمستقبل ووضع الاستراتيجيات.ورأي محمد النشناش نائب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان أنه وان كان جزء كبير من التاريخ المشترك بين اسبانيا والمغرب لم يكتب بموضوعية وتبصر وتجرد وواقعية أحيانا، الا أنه يمكن أن يصلح ويفيد في مراجعة الذات واستخلاص العبر والدروس واستجلاء الحقيقة التاريخية التي نريدها معبرا نحو مصير مشترك يسوده التفاهم والتآزر .