ندوة حول كتاب «شذراتٌ مكارميةٌ» في الجامعة الأمريكية في بيروت

بيروت- رشا دباغ
حجم الخط
0

 عقدَت مؤخرا دائرةُ اللغة العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت، بالتعاون مع دارِ المشرقِ، ندوةً حولَ كتاب «شذراتٌ مكارمية: مما كتبه سامي مكارم للصحافةِ أو كُتِبَ عنه فيها» (الصادر عن دار المشرق 2019؛ إعداد وتنسيق: رنا خالد قائدبيه)، بحضور أصدقاء وطلبة سامي مكارم. وقد شارَك في الندوة كل مِن رمزي بعلبكي رئيس كُرسي جويت وأُستاذ في الجامعة الأمريكية في بيروت، وحيد بهمردي أستاذ الدراسات العربية والفارسية في قسم العلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية الأمريكية، رنا قائدبيه المساعدة الإدارية لكرسي جويت في الجامعة الأمريكية في بيروت، وطوني حمصي اليسوعي منسق المشاريع في دار المشرق. كما تولى إدارةَ الندوة بلال الأورفه لي أستاذ ورئيس دائرة اللغة العربية في الجامعةِ الأمريكية، وصاحب الفكرةِ في تنفيذ هذا الكتاب.
افتتَح الأورفه لي الأمسية بأبياتٍ للحلاج قالَ فيها:
أَنْعى إليكَ نفوسًا طاحَ شاهدُها فيما وراء الحَيْثِ يَلْقَى شاهد القِدَمِ
أَنْعى إليكَ قلوبًا طالما هَطَلَتْ سحائبُ الوَحي فيها أبْحُرُ الحكـمِ
أَنْعى إليكَ لسانَ الحق مُذْ زمن أودى وتذكارَه في الوهمِ كالعـدمِ
ثم تحدث عن آثار الراحل العلمية والأدبية.
أما رمزي بعلبكي، صاحبُ التصدير للكتاب، فقد أشارَ إلى علاقته الشخصية بالأكاديمي سامي مكارم وآثاره العلمية المتنوعة، والانعكاس الصادق لتنوع مواهبِ هذا الرجلِ وقدراته، ليختِمَ: «كنت دومًا أشبهه بعالم من علماء القرن الرابع الهجري، هو محمود بن حسين الرملي، ذكرتْ كتب التراجم أنه لُقب بـ»كُشاجم»، وهو لفظ منحوت، فالكاف من كاتب، والشين من شاعر، والألف من أديب، والجيم من جواد، والميم من منجم؛ ولما برع في الطب زيدت الطاء في أول لقبه فصار «طكُشاجم». ولو نحن أردنا أن نضع للشيخ سامي لقبًا على هذا النحو، فبالله عليكم من يهديني إلى وِزان عربي يستوعب كل مواهبه ويوفيه كل حقه؟».
كما تحدث بهمردي عن مكارم الأستاذ والزميل، مركزًا كلِمته على المنهج العرفاني والعقائدي الذي مشى عليه مكارم؛ ليغوصَ بهمردي في مناقِبِهِ في ما وراء المعنى والخط واللونِ، فاختار واحدًا من أشهرِ كتابات مكارم «الحلاج… في ما وراء المعنى والخط واللون». وقد عمَدَ بهمردي على ذكرِ النهج المكارمي، من خلال توصيف رحلة مكارم مع الحلاج قائلًا: «مكارم في رِفقة الحلاج» ليخلُصَ إلى أن الحلاج كان في رفقةِ مكارم.
أما رنا قائدبيه، وهي واحدة من أكثر مريدي الشيخ سامي وفاءً وتعلقًا بتراثِه، فقد وصفت مكارم الأب والأخ، والعلاقة الروحية التي تربطها به، إذ جاء هذا الكتاب تحقيقًا لرغبةٍ دفينةٍ عندَ مكارم. وقد أشارت إلى تقسيمات الكتاب التي جاءت على النحو التالي: القسم الأول تناوَل كتابات مكارم في الصحافة، والقسم الثاني ما كُتِب عنه فيها؛ وقد جاء في القسمين أربعةَ محاورٍ وهي: في الأدب، وفي الفن، وفي العقائد أعلامها وتاريخها، وفي القضايا الوطنية والعامة.
أما المداخلةُ الأخيرة فقد كانت لطوني حمصي اليسوعي، الذي عبر عن فخر دار المشرق بنشرِ شذراتٍ مكارميةٍ من كتابات سامي مكارم، التي توافقُ مسيرةَ دار المشرق في دعم اللغة العربية ودراساتها، وإلى جانب النسخة الورقية أطلقَ دار المشرق الكتابَ رقميا على منصة كِندل العالمية. وهذا ليس ببعيدٍ عن إنجازاتِ دار المشرق، في الحفاظ على الفكر العربي ونشرِه، بالإضافة إلى ذلك، أشار طوني اليسوعي إلى الجهد المبذول في إنتاج هذا العمل من حيث خاصيةِ الحروف ورمزيتها، و»هكذا، نجد أننا نرسم لوحة واحدة بريشتين مختلفتين، ريشةِ المفكر، وريشة الناشر… ريشة الورق وريشة الرقم… ريشة الجهد… وريشة الامتنان».
سامي مكارم تراثٌ غزيرٌ متشعبٌ بين الأدبِ والفن والعقائدِ والقضايا التاريخية والوطنية؛ ولعل أعجب ما في هذا الأثر قدرته على التأثير في مَنْ عرَفَه، وفي مَنْ لم يعرفه… إلا من خلال كتابته وصوره ولوحاته، فكان تراثًا حيا يعكسُ في كل تفاصيله لمحةً عن شخصية مكارم الأدبية والعلمية والعملية. وجاء كتابُ «شذراتٌ مكارمية» وفاءً من طلبته وزملائه في دائرة اللغة العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت، ممتزجًا بعاطفة لهذا الأكاديمي الذي كــرّس سني عمره في العلم والعمل، ومُعيدًا هذه الآثار المكارمية لتُبصِر النور من جديد بعد أن طويَت في أرشيف الصحفِ والمجلات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية