ندوة خبراء في لندن تؤكد بان روسيا لن تتخلى عن دعمها للنظام السوري بعد انتخاب بوتين رئيسا للجمهورية الاحد المقبل

حجم الخط
0

سمير ناصيف:

لندن ـ تطرق خبراء في الشؤون الروسية التقوا في ندوة عقدت بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتهام هاوس) في لندن، الى مدى التزام القائد الروسي فلاديمير بوتين في دعمه لنظام الرئيس بشار الاسد في سورية، بعد انتخابه المتوقع كرئيس للجمهورية الروسية في 4 آذار (مارس) الجاري. ولم يتوقعوا تبدلا في الموقف الروسي الداعم للاسد في المدى القصير.

فقد قال السفير البريطاني السابق في موسكو السير اندرو وود ان بوتين ‘تهمه القضايا الاقتصادية قبل القضايا السياسية، وبالتالي فهو لن يذهب الى اقصى الحدود في دعمه للنظام السوري اذا شعر بان مصالحه الاقتصادية مهددة في المدى البعيد، وليس في المدى القصير’. اما الخبيرة ليليا شيفستوفا، المسؤولة في معهد كارنيغي في موسكو، وفي البرنامج الروسي في (تشاتهام هاوس) فقالت انها لا توافق مع وود، اذ ان بوتين والمجموعة المحيطة به في القيادة الروسية ليسوا مستعدين للتضحية بشيء خصوصا في علاقاتهم بحلفائهم في الشرق الاوسط’. ووافق معها مدير البرنامج الروسي في المعهد الملكي جيمس نيكسي حيث قال: ‘بعد انحسار النفوذ الروسي، الى حد ما، في منطقة البحر الاسود وتركيا واوروبا بالشرقية، وانبثاق ما يسمى الربيع العربي في الشرق الاوسط، فان روسيا ليست مستعدة للتضحية بالمزيد من مناطق نفوذها’. واضاف نيكسي، المتخصص في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة ومنطقة القوقاز، وفي الدور الروسي في الشرق الاوسط:’ان المصالح النفطية تلعب دورا اساسيا في التزام القيادة الروسية دعمها للنظام السوري، وبالتالي فان مواجهتها مع اي تدخل عسكري غربي في سورية ربما يمكن وصفه بخوض حرب روسية سياسية ضرورية ولكن من الصعب جدا الفوز فيها. وهذا يعني الحاجة للتوصل الى حلول ترضي جميع الفرقاء في هذا المجال’. وهذا برأيه’. ايضا ينطبق على الموقف الصيني الداعم لسورية’. ووافق المشاركون في الندوة والتي كانت بعنوان ‘بوتين مرة اخرى، انعكاسات اعادة انتخابه رئيسا على روسيا والغرب’ الاحد المقبل في الجولة’ بان بوتين سينتخب الاحد المقبل في الجولة الاولى وبانه سيحرز ما يفوق الخمسين في المئة من الاصوات، اذ انه يدير حملته بشكل ذكي.

وسألت ‘القدس العربي’ عن رأي المشاركين في الندوة في الاخبار التي وردت مؤخرا عن اكتشاف الاستخبارات الروسية مؤامرة لاغتيال بوتين، مباشرة بعد انتخابه رئيسا، وارتباك هذا الامر بحملته الانتخابية؟ فقالت ليليا شيفستوفا ان مسؤولا كبيرا في شرطة مكافحة الارهاب في روسيا ابلغها بان ‘الاعلان عن هذه المؤامرة اتى في الوقت المناسب’. وقالت ان رأيها هو بان ‘دوافع هذا الاعلان وتقويته هي دوافع سياسية’. وفضل المحاضرون الاخرون، ومدير الندوة آلان فيلبس، عدم التعليق بالتفصيل على هذا الموضوع، غير انهم اتفقوا على ان تأزم علاقة بوتين بالدول الغربية، افقد الرئيس الروسي السابق والمقبل بعضا من هالته كزعيم عالمي، وانه سيربح اصواتا من شعبه في المدى القصير نظرا لمواقفه في سورية، ولكنه قد يخسر من هذه الهالة في المدى البعيد.

وركزت شيفستوفا على التظاهرات المعارضة لبوتين في بعض المدن الروسية، مشيرة الى انه يسعى الى استقطاب سائر ابناء الشعب الروسي بعدما اعتمد سابقا على تأييد اهالي المدن.

واشار جيمس نيكسي الى ان ‘السياسة الخارجية الروسية لم تعد ترى ان دول الغرب القيادية تمتلك القوة والسلطة العالميتين اللتين كانت تمتلكهما في الماضي. وعلى الرغم من حاجة موسكو لعلاقات اقتصادية جيدة باوروبا ودول العالم الغربي فانها تشعر بامكانها اتخاذ مواقف اكثر استقلالية عن اوروبا وامريكا مما كانت تشعر به سابقا، وبان مثل هذه المواقف مفيدة الى درجة اكبر لمصالحها السياسية والاقتصادية’. ولهذا فان نيكسي رأى بان ‘مواقف روسيا الداعمة لسورية لن تتغير كثيرا بعد انتخاب بوتين رئيسا الاحد المقبل، تحت الضغوط الاوروبية والامريكية’. واعتبر بان ‘التصريحات لمسؤولين روسيين على شاكلة مارغيلوف او غيره في الشأن السوري لا تعني الكثير’. وان ‘الراغبين في تبدل السياسات الخارجية للقيادة الروسية في الشرق الاوسط عليهم الانتظار، على الاقل في المدى القصير’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية