القاهرة – «القدس العربي» : ينظّم مركز السينما العربية بالتعاون مع سوق الأفلام ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، ندوة خاصة تُعقد تحت عنوان: «مصر: دولة الأفلام الجماهيرية في العالم العربي»، وذلك في تمام الثانية عشرة والنصف من ظهر اليوم الخميس الموافق الخامس عشر من أيار/مايو، على المسرح الرئيسي المخصّص للفعاليات الموازية للمهرجان.
وتأتي هذه الندوة في إطار الاهتمام المتزايد بالدور المتجدد الذي باتت تلعبه السينما المصرية في السنوات الأخيرة، بعد فترة من التراجع والركود. إذ تشهد مصر اليوم حراكاً سينمائياً لافتاً يجمع بين النجاح الجماهيري محلياً وإقليمياً، والتألق الفني في المحافل السينمائية الكبرى في الخارج.
يتولى إدارة الندوة الكاتب والصحافي المختص بشؤون السينما نيك فيفاريللي، والذي سيتناول مع ضيوفه مجموعة من المحاور الجوهرية، على رأسها: الأسباب التي تقف خلف عودة السينما المصرية إلى صدارة المشهد العربي، والعوامل التي مكّنت بعض الأفلام التجارية من تحطيم أرقام قياسية في الإيرادات، مقابل نجاح أفلام مستقلة أخرى في تجاوز الحواجز التقليدية، والوصول إلى المهرجانات العالمية الكبرى ونيل جوائز مرموقة.
كما تناقش مستقبل هذه الطفرة، وما إذا كانت مؤقتة أم قابلة للاستدامة، إضافة إلى الفرص المتاحة أمام مؤسسات الإنتاج الخاصة، وجيل جديد من المستثمرين الذين بدأوا يؤمنون بقيمة الاستثمار في القطاع السينمائي، ليس فقط كمجال ترفيهي، بل كصناعة ثقافية واقتصادية متكاملة.
يشارك في الندوة عدد من الأسماء البارزة التي تمثل مختلف جوانب صناعة السينما في مصر، وعلى رأسهم الفنانة الكبيرة يسرا، التي تُعدّ من رموز السينما المصرية والعربية، ولها إسهامات بارزة في الترويج لصورة المرأة المصرية والعربية في السينما.
كما يشارك الفنان حسين فهمي، بصفته رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهو أقدم وأهم مهرجان سينمائي في العالم العربي، ويمثّل منصة أساسية للتبادل الثقافي بين السينمائيين العرب والعالم.
ويحضر الندوة رجل الأعمال المعروف سميح ساويرس، رئيس مهرجان الجونة السينمائي، الذي أطلق منذ عدة سنوات مهرجاناً حديثاً في مدينة الجونة، بات يُعدّ أحد أبرز الفعاليات السينمائية في المنطقة، بفضل دعمه للمواهب الجديدة، وانفتاحه على تجارب من مختلف أنحاء العالم.
ويشارك أيضاً عمرو منسي، المدير التنفيذي لمهرجان الجونة، والذي يمثل نموذجاً للقيادات الشابة الطموحة التي تسعى إلى تطوير أدوات تنظيم المهرجانات، وتحويلها إلى منصات حقيقية للإنتاج والتوزيع.
ومن الجانب المؤسسي، يشارك أحمد سامي بدوي، المدير العام للجنة مصر للأفلام، وهي الهيئة المعنية بتمثيل مصر في الفعاليات السينمائية الدولية، والعمل على ترشيح الأفلام المصرية للجوائز العالمية، وتسهيل التعاون الدولي في الإنتاج والتوزيع.
أما من الجيل الشاب، فيحضر المخرج مراد مصطفى، الذي يُشارك في الدورة الحالية من مهرجان كان بفيلمه القصير «عائشة لا تستطيع الطيران بعد الآن»، ضمن قسم «نظرة ما»، وهو عمل يتناول قضايا اجتماعية وإنسانية مرتبطة بالمرأة والمهمشين، بأسلوب سينمائي واقعي مؤثر. وتشاركه الحضور المنتجة سوسن مصطفى، التي تمثل نموذجاً جديداً للنساء العاملات في مجال الإنتاج السينمائي المستقل.
وتشير التقارير إلى أن السينما المصرية شهدت خلال العامين الأخيرين زيادة ملحوظة في عدد الأفلام المنتَجة والمعروضة، حيث تجاوز عددها أربعين فيلماً في العام الواحد، مع تزايد واضح في الإقبال الجماهيري، وعودة الحضور القوي لنجوم الصف الأول إلى شاشة السينما بعد سنوات من الغياب.
كما شهدت توسعاً كبيراً في قاعات العرض داخل المدن الكبرى، وانتشار دور العرض في المراكز التجارية والمولات، وهو ما ساعد على خلق بيئة أكثر استقراراً لصناعة السينما. إلى جانب ذلك، هناك طفرة واضحة في عدد المخرجين والمخرجات من الشباب الذين يخوضون تجارب جريئة ومستقلة، كثير منها يصل إلى المهرجانات العالمية ويحقق حضوراً لافتاً، رغم محدودية الميزانيات والدعم.
رغم هذا الزخم، لا تزال هناك تحديات عدة تواجه السينما المصرية، أبرزها صعوبة التمويل المستقل، وتوزيع الأفلام الجادة، وغياب سياسات واضحة لدعم الصناعة، وضرورة تطوير التشريعات الخاصة بحقوق الملكية الفكرية. كما لا تزال هناك حاجة ماسة إلى تحديث مناهج معاهد السينما، وتأهيل كوادر جديدة في مجالات الكتابة والتصوير والإنتاج.