سمير ناصيف لندن: تطرق ديبلوماسيون ومسؤولون في مؤسسات تعنى في الشأن الليبي الى موضوع: ‘ليبيا الجديدة، التوقعات والاخطار’ في ندوة مغلقة عقدت في معهد بارز للشؤون الدولية في لندن فرض التحفظ فيها على اسماء المشاركين، وبينهم عدد كبير من العاملين في شؤون حقوق الانسان ممن يزورون ليبيا بشكل متواصل بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي.
واهم ما تبين في هذه الندوة ان المسؤولين الجدد في السلطة الليبية يسعون الى تأسيس نظام مركزي قوي الاواصر سياسيا وقضائيا واجتماعيا، ولكن هناك عوامل تحول دون تحقيق هذا الهدف، شبيهة الى حد ما بما حدث في العراق بعد التدخل الاجنبي العسكري في ذلك البلد في عام 2003، اذ ما تزال الميليشيات المدعومة من الخارج تتنازع على النفوذ فيما بينها، في وقت تحاول فيه السلطة المركزية وضع الاسس لنشوء دولة افضل من الدولة السابقة.
وكما في الوضع في العراق في عام 2003، فان اكثر ما يهم الجهات الخارجية التي لديها النفوذ حاليا.
في الشأن الليبي حسب ما ورد في الندوة، هو الشأن النفطي وتوقيع العقود النفطية مع الجهات المتنازعة على السلطة الليبية الجديدة، وبالتالي، فان المتحدثين فيها كانوا خبراء بريطانيين من جهة، واشخاصا متخصصين ليبيين يرغبون بانشاء دولة ليبية جديدة تركز على اهمية احترام حقوق الانسان وتنظيم محاكمات عادلة لرموز النظام السابق، على شاكلة سيف الاسلام القذافي وغيره، لكي يدرك الشعب الليبي (من سائر توجهاته) بأن النظام الجديد افضل من النظام القديم.
وقال مسؤول في مؤسسة عربية لحقوق الانسان في رده على سؤال لـ’القدس العربي’ حول اذا كان سيف الاسلام القذافي سيحصل على محاكمة عادلة في ليبيا او في المحكمة الجنائية الدولية او انه سيعدم كما اعدم الرئيس العراقي صدام حسين تحت انظار الجهات النافذة الجديدة الداخلية والخارجية في النظام الليبي؟: ‘لا يمكن لأي انسان او جهة ان يعرف ماذا سيحدث بالنسبة لسيف الاسلام القذافي او لعبد الله السنوسي، اذ ليس من الواضح من الاقوى في السلطة الليبية الجديدة، ان المحكمة الجنائية الدولية غسلت ايديها من محاكمة سيف الاسلام في لاهاي، والحكومة الليبية لم تتقدم، حتى الساعة بأي طلب واضح من المحكمة الدولية في هذا الشأن. ولكن الامر المؤكد هو انه لا توجد اتهامات واضحة يمكن ادانة سيف الاسلام فيها، ومن ثمة الحكم عليه بالاعدام، وهي العقوبة القصوى في ليبيا’. وقالت محامية ليبية بارزة: ‘المطلوب من المجلس الدولي لحقوق الانسان التأكد اذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تخلت بالفعل عن طلبها تسليم سيف الاسلام لمحاكمته دوليا او اذا كانت السلطات الليبية طالبت بمحاكمته محليا.. والامر غير واضح بعد. ومن المؤسف ان بعض الجهات الرسمية الليبية اصدرت حكمها على سيف الاسلام، قبل محاكمته. وهذا امر غريب’. وايد موقفهما مسؤول في منظمة دولية لحقوق الانسان مستشهدا بما حدث في عكس ذلك في ساحل العاج حيث كانت المحكمة الجنائية الدولية اكثر وضوحا في شأن مطالبتها بالمحاكمة الدولية لمسؤولين في هذا البلد الافريقي.
وقالت مشاركة ليبية مطلعة على اوضاع وزارة العدل الليبية انه حسب خبرتها ‘ليس من الواضح من يمتلك القرار في وزارة العدل الليبية’. وان ‘المسؤولين في هذه الوزارة لا يمتلكون الخبرة لاتخاذ القرار’. وانه ‘ليس من الممكن تحقيق التفاهم الوطني بين جهات السلطة الجديدة، وجهات النظام السابق والعناصر التي انتمت الى الاجهزة الامنية والعسكرية سابقا اذا تم تنفيذ اعدامات تعسفية من دون محاكمات عادلة’. ووافق معها مسؤول في منظمة انسانية ليبية حيث قال: ‘ان الشعب العراقي، حتى الساعة، لم يبتلع الطريقة التعسفية التي تم فيها اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والشعب الليبي سيشعر باحتقان مماثل اذا تمت اعدامات مماثلة في ليبيا من هيكلية قانونية مقبولة. وهذا امر مضر لمصلحة النظام الليبي الجديد’. واكد جميع ممثلي مجموعات حقوق الانسان في الندوة (الليبيين منهم وغير الليبيين) ان هناك جهات خارجية تشجع الميليشيات في ليبيا وتسلحها وتشجعها على التقاتل فيما بينها من اجل تحقيق غايات مفيدة لها ولكنها ليست مفيدة للشعب الليبي’. وقال احد المسؤولين في هذه المنظمات’: ان الشعب الليبي لم يختبر سابقا اهمية المواطنة والانتماء الى الدولة الواحدة وان الجهات النافذة حاليا في ليبيا تشجع على الانتماء القبلي والتناحر والتقاتل بدلا من المواطنة.
فسألته ‘القدس العربي’ اذا كان الموضوع مرتبطا بمصالح الجهات الخارجية التي دعمت التغيير في ليبيا واعتقادها بانه من الاسهل الحصول على عقود نفطية وتجارية في ظل وضع من التقاتل والفوضى في ليبيا، كما كان الامر في العراق في عام 2003، فكان الجواب: ‘اذا حوكم سيف الاسلام في ليبيا فلن تكون المحاكمة عادلة، وسيعدم كما اعدم صدام حسين، وستزيد معاناة الشعب الليبي بدلا من تحقيق وحدته وسيطرته، على موارده ولانشائه لدولته الجديدة’.