نذر الحرب في القرن الأفريقي
نذر الحرب في القرن الأفريقي تدرك المحاكم الاسلامية في الصومال أنها لن تجد عدوا يجمع الصوماليون علي كراهيته أكثر من اثيوبيا، فاعلانها الجهاد ضد أديس أبابا كفيل بان ينسي الصوماليين مأساة انهيار الدولة وفشل جهود استعادتها طوال 15 عاما.حتي انتصارات المحاكم وتمكنها من السيطرة علي معظم مدن البلاد لا يبدو اكتمالها كانجاز ممكن ـ في نظر الكثير من الصوماليين ـ الا بخوض الحرب ضد جارتهم.تختزن الذاكرة الصومالية مشاعر سلبية تجاه اثيوبيا حيث فاقمت حرب الاوغادين في سبعينات القرن المنصرم من كراهية الصوماليين لها خاصة بعد استيلائها علي الاقليم الصومالي الشاسع. وعليه لا نستغرب لجوء المحاكم لتوظيف الموقف الشعبي من اثيوبيا لدعم مشروعيتها. رغم أن الخطاب الاسلامي جذب قطاعا واسعا من الصوماليين التواقين لايجاد روابط بديلة تعوض دور الدولة المركزية المفقود.لا تبدو المحاكم مطمئنة علي مشروعيتها، فثمة قوي صومالية معتبرة لا تزال تناهض طرحها الاسلامي وتعتبره متشددا وما الحكومة الانتقالية في بيدوا الا تجليا تنظيميا للخلافات الداخلية، أضف الي ذلك لوردات الحرب وبعض زعماء القبائل ممن فقدوا صلاحياتهم واستهدفت مصالحهم.خارجيا لا تبدو علاقات المحاكم الاسلامية علي ما يرام حتي من يدعمونها يفعلون ذلك بدافع الابقاء علي فرص تأثيرهم علي الوضع الصومالي اجمالا. ومن نافلة القول ان الموقف من المحاكم ـ معها أو ضدها ـ ينسجم تماما مع نمط التحالفات والخصومات في القرن الأفريقي. والمثال علي ذلك موقف اريتيريا الداعم للمحاكم وموقف اثيوبيا الداعم للحكومة الانتقالية. اضافة الي كينيا الداعمة للحكومة والسودان الداعم للمحاكم.أما المواقف الدولية من الصراع فلا تتقاطع مع نظيراتها الاقليمية بل تعمل بالتوافق معها مستغلة التناقضات بين دول القرن الأفريقي وعلاقاتها في المنطقة. وخير ما يدلل علي ذلك الموقف الأميركي الذي اختار التعاطي مع الأزمة الصومالية غير بعيد عن اثيوبيا والحكومة الانتقالية.اقتراب قوات المحاكم من بيدوا وتفاعل الصوماليين مع الدعوة للجهاد ضد اثيوبيا وتمسك أديس اببا بموقفها المعلن بدخول الصومال في حال زحفت المحاكم علي بيدوا، تطورات تنذر بتدهور الأوضاع في الصومال والقرن الأفريقي معا.وهذا ما أكدت عليه الأمم المتحدة بتحذيرها من تطور الأزمة الي مواجهة اقليمية شاملة وحسب تقرير صادر عن المنظمة الدولية فان آلاف الجنود الاثيوبيين والاريتريين تسللوا الي الصومال استعدادا للحرب.وهنا نسأل عن ماذا اذا كانت أسمرة وأديس ابابا اختارتا الصومال مسرحا لواحدة من مواجهاتهما المؤجلة.فاثيوبيا تري في المحاكم خصما من شأنه اعادة احياء المشاعر الوطنية الصومالية المغبونة بسبب حرب الاوغادين. أما أسمرة فتعمل علي توريط جارتها في المستنقع الصومالي بأي ثمن.عمر الخطيب صحافي سوداني ـ الدوحة6