نذر حرب شرق اوسطية طويلة الامد

حجم الخط
0

ان المتابع للاحداث السياسية القائمة الان، في منطقة الشرق الاوسط، والتي هي عبارة عن نتاج اشتداد الصراع في الموقف الدولي، بين امريكا من جهة، واوروبا وبالاخص بريطانيا من جهة اخري، ان المتابع لهذه الاحداث، ليكاد يجزم ان حربا شرق اوسطية قد دنت، وان صفارات الانذار قد دوت، وان العنف والدمار الذي خلقته امريكا في العراق، سيتم توريده الي خارج العراق، وستدفع الدول التي قامت بمساعدة امريكا للقدوم الي العراق، ثمنا باهضا، قد يؤدي الي حد ازالة بعض من هذه الانظمة. وللتدليل علي هذا القول فلا بد من الدخول في بعض التاصيلات والتفصيلات واضعها في نقاط: اولا: ان حرب امريكا علي العراق، لم تؤت اكلها، ولم تحقق لامريكا ما كانت ترنو اليه، من سحب العراق من النفوذ البريطاني، وضمه الي نفوذ امريكا. فقد كان هذا هو هدف امريكا من حربها علي العراق، بغض النظر عن ما قالته وتقوله امريكا من اهداف، للتسويق الاعلامي لا غير، مثل تحرير العراق، وديموقراطية العراق، وانهاء الديكتاتورية في العالم، وغيرها من الاكاذيب التي لا تنطلي الا علي السذج من الناس، او علي العامة ممن قد التهي بتسيير اموره الشخصية، وليس لديه الوقت للبحث وللتدقيق، هذا مع ان هدف امريكا في العراق كان واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار. ومع بداية بوادر انهيار الحلم الامريكي في العراق والتي قد لاحت منذ السنة الاولي من احتلال العراق، تغيرت لهجة امريكا، في تعاطيها مع باقي الدول الكبري في الساحة الدولية، واعتذارها لاوروبا بعد ان كانت وصفتها في بداية الحرب بالعجوز، ما دل بان الموقف الدولي لامريكا قد اهتز وتزعزع. ثانيا: بالنسبة لذهاب بريطانيا مع امريكا الي العراق، فلقد حاولت بريطانيا جاهدة، منع امريكا عن الذهاب للعراق، لانها تعلم غرض امريكا جيدا.

ثالثا: ان الدول الكبري تتصارع فيما بينها في الساحة الدولية، وتكون اعمالها السياسية، تجري في الدول، التي يتم التصارع والتنافس فيها، وتكون هذه الدول عادة، بعضها يتبع لنفوذ هذا، والبعض الاخر يتبع لنفوذ ذاك. وانه من المهم، حين يتم التعاطي مع الاحداث السياسية، ان يتم اخذ هذا الامر في عين الاعتبار، اي معرفة اي دول هي تحت نفوذ هذا، وايهم تحت النفوذ الاخر، ما يجعل فهم الاحداث صحيحا. رابعا: لقد بدت الحيرة علي امريكا، بعد ان تاكد لها فشل مشروعها في العراق، وبعد ان تبلورت لديها قناعة، بان العراق ليس لها، ولن يكون يوما ما لها، بعد كل هذا، اخذت امريكا تخطط جديا، للانسحاب من العراق، وهنا وقعت امريكا في حيرة اعظم، هي كيف يمكن الانسحاب من العراق بطريقة مشرفة؟ وفي نفس الوقت، كيف يمكن لامريكا ان تمنع عودة العراق للنفوذ البريطاني؟ خامسا: لقد بينت الاحداث السياسية عبر الشهور الماضية، بعض ملامح الجواب علي التساؤل الامريكي، واسرد بعض مضامينها: تهويل امريكا لخطورة الملف النووي الايراني، والتسليح النوعي المكثف لاسرائيل، واللهجة السورية الجديدة تجاه السعودية، تصريحات حزب الله النارية تجاه اسرائيل، استعداد تركيا للدخول الي شمال العراق اذا ما استدعت الامور، صفقات الاسلحة الضخمة التي قد تجبر السعودية ودول الخليج علي شرائها، هذا بالاضافة الي التصريحات الايرانية، بانها سترد علي اي ضربة امريكية ليس فقط في العراق بل في دول الخليج نفسها. كل هذا يشير الي ان المنطقة برمتها.

د.

فرج الفقير[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية