نزار قباني موال دمشقي يُكرّم بعد ثماني سنوات علي الغياب

حجم الخط
0

نزار قباني موال دمشقي يُكرّم بعد ثماني سنوات علي الغياب

الندوة كانت محكومة بظرفها الزمني والأيديولوجي:نزار قباني موال دمشقي يُكرّم بعد ثماني سنوات علي الغيابدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: تأتي الندوة التكريمية حول الشاعر الراحل نزار قباني استكمالاً للتعاون ما بين وزارة الثقافة السورية ومؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، حيث سبق لهما أن انتديتا حول الشاعر عمر أبو ريشة ثم بدوي الجبل .بدأ حفل الافتتاح في مكتبة الأسد بدمشق بالنشيد العربي السوري، ثم ألقيت كلمة المشاركين في الندوة لعبد الإله عبد القادر من العراق، ثم كلمة مؤسسة البابطين للإبداع الشعري، فحاولتا الإحاطة بأهمية هذه الندوة والتي يشارك فيها دارسون وباحثون من مشرق الوطن العربي ومغربه، جاؤوا إلي دمشق للاحتفاء بنزار قباني الشاعر الذي كتب بأحاسيسه أجمل الشعر.ثم تحدث وزير الثقافة الدكتور رياض نعسان آغا واصفاً القباني بأنه: كان نسمة من نسائم الشام، تأخذ الندي من بركة الدار.. وبأنه ذاك الشاعر الوطني بامتياز الذي صرخ في وجه القبح العربي، مضيفاً أنّ الشام التي أنجبت الياسمين كان لا بدّ لها أن تنجب شاعراً كنزار يُخلد هذا الياسمين.وخلص إلي القول: نحن أمة لا تدع الشعر حتي تدع الإبل الحنين، وأنه حينما نكرّم نزار فإننا نكرّم مجد الأمة، ومجد الأمة الشعر والإبداع والعبقرية.وتمّ في ختام جلسة الافتتاح تقديم فيلم تسجيلي بعنوان نزار قباني موال دمشقي عرض لمكانة الشاعر وحضوره الأدبي، وجماهيريته بين القراء، مقتبساً قوله: إذا صرخت فمن أجل أن يكون وطني أقوي .المفارقة أنه مع انفضاض جلسة الافتتاح التي غصت فيها قاعة المحاضرات في مكتبة الأسد بالحضور، ومع بدء محاور الندوة، كان قد تبخر الجمهور الرسمي للشعر، ولم يبق إلا القليل من المشاركين بالندوة ومثلهم من المهتمين بالشاعر وشعره، تابع أغلبهم الندوة في أيامها الثلاثة، وفي محاورها التي طغي عليها الخطاب السياسي والنقد الأيديولوجي في قراءة شاعر كان عاشقاً من الطراز الأول، وكان شاعر المرأة بجدارة، وقد تطرقت بعض المحاور في الندوة لهذا الجانب، لكن فيما يبدو أنه الظرف العام في المنطقة الذي تزامنت الندوة مع ارتفاع حرارته بعيد الحرب الإسرائيلية العــــدوانية علي لبنان، وكذلك الرعاية الرسمية للندوة من قبل وزارة الثقافة، شكلت عوامل تغليب للجانب السياسي في شعر نزار علي شعره العاطــــــفي والغزلي، حتي أنّ أحد الحضور هاجت به الحميّة، فصرخ موجهاً التحية إلي المقــــاومة اللبــــــنانية وسيدها حســن نصر الله. مما أثـــار غضب رئيس الجلسة د. عبد الرحمن الوصيفي من مصر الذي قال: نحن لا نتكلم عن المقاومة الآن، بل نتحدث عن شعر نزار، ولا أسمح لأحد بالخروج عن الموضوع !!!. عبر ما يزيد علي /28/ بحثاً قدمت في هذه الندوة، نلاحظ أنّ ما يقارب العشر دراسات اهتمت بالجانب النقدي لتجربة الشاعر في مجالات قد تضيق أو تتسع وفق خيارات كل باحث. فيما اهتمت ثماني دراسات بتقصي الجانب السياسي والقومي لديه، وأقل منها عدد الدراسات التي توقفت مع صورة المرأة في شعر نزار، وهناك بحثان تقصيا ما يشبه السيرة الذاتية، فيما تحدث الأستاذ ياسر المالح عن بحر الأغاني عند نزار قباني. مؤكداً أنه قد غنّي ولُحن من شعر نزار وقصائده ما يفوق كثيراً ما غُنّي لغيره من شعراء القرن العشرين مجتمعين. وأنا أعتقد أنّ الغنائية في شعر نزار هي من المسائل التي كانت تحتمل وقفة أكبر من قبل هذه الندوة، حتي لو خصصت لها أمسية غنائية علي هامش الندوة، أو تسجيل لإحدي أمسيات الشاعر الكثيرة، والتي يؤكد فيها تفوقه علي الكثير مما غُنّي أو لحنّ له.هناك مسألة هامة تطرّق لها أغلب الباحثين في هذه الندوة، وهي علاقة الشاعر بمدينته، أو حضور دمشق في وجدان الشاعر وقصائده، دون أن يُفرد عنوان أو محور لهذه الموضوعة المهمة، وهاك بعض مما قاله في دمشق: فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبافيا دمشق لماذا نبدأ العتباحبيبتي أنت فاستلقي كأغنيةعلي ذراعي ولا تستوضحي السبباأنت النساء جميعاً ما من امرأة أحببت قبلك إلا خلتها كذبا بينما أفرد الشاعر الدكتور نذير العظمة بحثاً لصورة النهد في شعر نزار قباني، دون أن يشير إلي المقارنة مع الشاعر حامد حسن الذي ظهر منتصف القرن المنصرم مع ظهور نزار الذي لقب بشاعر المرأة فيما اختص الأول بلقب ملك النهد ، وأعتقد أننا لو اخترنا ثلاثة محاور من شعر نزار قباني حسب أهميتها، لقلنا محور المرأة أولاً ثم دمشق، وأخيراً المحور السياسي.تحت عنوان النضال المسلح في شعر نزار قباني تحدث الدكتور عبد الرحمن الوصيفي من مصر، فأكدّ أنّ شعر نزار قباني السياسي وثيقة أدبية رفيعة المستوي، إذ واكب الصراع العربي الإسرائيلي بكل أبعاده، ويحمل رؤية سياسية لاستعادة التراب المغتصب، ورأي الدكتور الوصيفي أنّ أهمية هذه الرؤية تعود لفهم نزار طبيعة العدو التوسعية، ومن ثمّ يري نزار بأنّّ القوي المسلحة والنضال المسلح هو الطريق الوحيد لكسر ذراع العدو، فهو يعلم أنّ العدو لا يفهم إلا لغة القوة لذلك نراه يتحدث بداية عن العمل الفدائي المسلح الذي يري فيه نزار الأسباب الحقيقية للنصر، وأنّ المقاومة المسلحة هي الطريق الوحيد لإخراج العدو من هذه الأرض.وعن مركزية الانتماء الوطني في شعر نزار قباني تحدثت الدكتورة مها خير بك ناصر عن رفضه لتخاذل بعض الأنظمة العربية، وعن خيبته وآلامه وجراحاته واغتيال أحلامه، فضمن خطابه وجعه الإنساني الكوني، وتسللت إلي قصائده أسماء بلدان وعواصم ومدن عربية وعالمية تبرهن عن ارتباط نزار الوجداني ببعضها، وعن انتمائه الحضاري لها، ولكن دمشق كانت الأكثر حضوراً في كل ما كتب، ورأت أنّه رغم تنوع موضوعاته إلا أنها لم تتحرّر من البيئة الدمشقية التي تركت في نفسه جرحاً يروي شعره، فكانت دمشق مركز انتمائه الوجداني والاجتماعي والنفسي والعاطفي والإنساني، فلم يطمح إلي الانتماء إلي وطن ٍ كوني مطلق، بل جعل من دمشق الوطن الكوني.فيما رصد الدكتور سلطان القحطاني القصائد الشعرية السياسية والقومية، منذ أول قصيدة قالها، وفجر فيها مشاعره السياسية والقومية، ورأي الدكتور القحطاني أنّ أبرز مظاهر حياة الشاعر السياسية برزت منذ قصيدة خبز وحشيش وقمر ، التي هاجم وكشف فيها الخمول العربي، واعتبر أنّه مع هذه القصيدة سطع نجم الشاعر، واستطاع أن يجعل للخطاب الشعري حضوراً في المشهد الثقافي والفكري، وقد ساعده علي ذلك تعقيد الظروف العربية، وتراكم الهزائم النفسية وخلق وعي بالمشكلة الكبري في حياة العرب، ووجد الباحث أنّ شعره السياسي برز علي الساحة العربية بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وتناول في قصائده موقفه السياسي والقومي من القضايا العربية، وموقف العالم منها. أما الدكتور وفيق سليطين فقد تناول بالدراسة والبحث قصيدة نزار تقرير سري جداً عن بلاد… قمعستان والتي رآها أنموذجاً ينطبق علي مُجمل أعماله السياسية بنصوصها المتجاوبة والمتقاطعة. في حين استعرض الدكتور محمد مقدادي مواقف نزار السياسية والقومية من خلال تفاصيل حياته الدبلوماسية والثقافية، وتعبيره السبري والذاتي عن التحولات المجتمعية العاصفة بالوجود العربي منذ نكبة عام /1948/ وانتهاءً بالحرب اللبنانية عام /1982/ وتداعياتها اللاحقة، ولم تسقط من أشعاره مخاطر الهيمنة الأجنبية بدعم من الولايات المتحدة لـ إسرائيل والتصهين والاعتداءات المستمرة علي فلسطين ولبنان. وتأكيداً علي مواقفه القومية والوطنية أشار الأستاذ أحمد الخوص إلي مواقف نزار قباني من العدوان الثلاثي علي مصر مُشيداً ببطولة الشعب المصري وكفاحه بكل فئاته، كذلك أشار إلي بطولة المناضلة الجزائرية جميلة بوحريد التي كان لها موقف بطولي ضد الاستعمار الفرنسي.في الاتجاه الثاني للندوة تحدث الأستاذ غسان كلاس عن نزار قباني في رسائله الشعرية، كما تحدث الأستاذ محمد طربية عن النثر في أدب نزار قباني، مؤكداً أنّ ما كتبه نثراً يشكل ثلث إبداعه تقريباً، أما الدكتور خليل موسي فقدّم قراءة عن تجليات الفضاء المفتوح في شعر نزار موزعاً إياه ما بين الفضاء المعجمي المفتوح، والفضاء الاجتماعي المفتوح، وصولاً إلي الفضاء النصّي المفتوح. من جهة ثانية اعتبرت الدكتورة لطيفة إبراهيم أنّ شعر نزار قباني يُشكل تعرية لزمن قاتم وانفتاح علي زمن شعري متجذر في رحم اللغة وإيقاعاتها واستعاراتها ورموزها. أما الدكتور صالح أبو إصبع فتوقف مع أهميّة نزار في تحرير القصيدة العربية الحديثة من أغلالها الكثيرة الإبداعية والاجتماعية، مقدماً رؤيته من خلال ثلاث زوايا: الشعر كوثيقة إبداعية، والشعر تجسيد للإبداع، وما كتبه نثراً ليعبر عن تصوره للفن عموماً وللشعر خصوصاً. ثم قدم الدكتور عبد الله أبو هيف قراءة شبه بيبلوغرافية للنقد الخاص بشعر نزار قباني والمتزامن بكل مرحلة مرّ بها الشاعر.الكاتب محمد صابر عبيد من العراق قدّم دراسة سيميائية حديثة، لعلاقة الشاعر بالمفردات اللغوية من خلال القصيدة أو السيرة الذاتية في قصيدة بلقيس . وكيف استفاد الشاعر من فضاء التعبير الشعبي، وتحويل الكلام اليومي إلي لغة أدبية رشيقة ومكتنزة بالتفاصيل والدلالات. وشحنها بطاقة شعرية كبيرة تجلت في طريقته الفريدة لبناء الصورة الشعرية.الدكتور عمرو عيلان رصد الجوانب التركيبية لبناء الجملة الشعرية في ديوان خمسون عاماً في مديح النساء مؤكداً علي أهميّة الإيقاع الموسيقي في قصيدة نزار.من جهته رأي الأستاذ محمد علاء الدين عبد المولي أنّ المرأة في شعر نزار ليست رمزاً لأي شيء ولا يُحدد وجودها في القصيدة أي شيء من خارج وجودها، فقيمتها في القصيدة تكمن في ذاتها ولا تشكل عكازة فنية لتحميل رموز الوطن والثورة والمستقبل، إنما كانت تقول ذاتها بمعزل عن أي مرجعية أو إضافة أو دلالة وظيفية خارج كينونتها وأحاسيسها.وأطرف تعليق في الندوة للأديبة كوليت خوري تدعي فيه أنّها المرأة الوحيدة التي أحبّها نزار في حياته، والحديث مسند حسب تصريحها إلي ابنته هدباء التي أخبرتها أنه كان يذكرها علي الدوام بحزن وحنين، مع أنه كتب الكثير من قصائد الغزل والتشبب والرثاء لنساء عرفهنّ، لعلّ أشهر هذه القصائد رثاؤه لزوجته بلقيس، دون أن يكتب حرفاً واحداً عن أديبتنا الكبيرة التي تدعي وصلاً بنزارها…. ونزارها بعد ثماني سنوات من غيابه لن يُمكننا استنطاقه.في ختام الندوة قدّم المشاركون بها مجموعة توصيات يُمكن إيجازها بالتالي:1 ـ تحويل بيت الشاعر إلي متحف يضم تراثه المادي والفكري.2 ـ إقامة مهرجان شعري دولي يحمل اسم الشاعر.3 ـ تخصيص جائزة للشعر العربي تحمل اسم نزار قباني.4 ـ العمل علي ترجمة بعض أعمال نزار إلي اللغات العالمية.5 ـ إطلاق اسم نزار علي قاعة أو مدرّج في كلية الآداب في جامعة دمشق.6 ـ طباعة أعمال نزار قباني الكاملة في وزارة الثقافة.ونحن بدورنا نأمل أن تأخذ هذه التوصيات سبيلها إلي حيّز التنفيذ، وأن لا تكون مُجرّد إنشاء بلاغي.يذكر أنّ الأستاذ محمد صابر عبيد من العراق أقام في مرسم مصطفي علي بدمشق بالتعاون مع دار كلمات وبالتزامن مع الندوة السابقة حفل توقيع لكتابه رسائل حب بالأزرق الفاتح من بينها رسائل من نزار قباني جعلها في البداية بمثابة تقديم. مع لوحة غلاف للفنانة سارة شما .0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية