نزل معارضو الهجوم عن سكة الحديد

حجم الخط
0

يهودا بن مئيريجري منذ زمن بعيد جدل عام يقظ في شأن هجوم محتمل على منشآت ايران الذرية. ان وجود جدل عام شرعي لأن الحديث بحسب جميع الآراء عن قرار صعب معقد ذي تأثيرات امنية وسياسية واستراتيجية بعيدة الأمد. والحديث بحسب رأي كثيرين عن واحد من أكثر القرارات مصيرية منذ نشأت الدولة.لكننا نشهد في الفترة الأخيرة حملة واسعة في وسائل الاعلام تعارض هجوما اسرائيليا. وهذا في ظاهر الأمر مشروع ايضا وإن كان التوقيت والسعة والنغمة الهستيرية شيئا ما تثير غير قليل من التساؤل، بيد ان الجدل في الايام الاخيرة بدأ ينزل عن سكة الحديد وتسللت الى داخله مضامين واسلوب ليس مكانه دولة ديمقراطية.يجوز الجدل في أنه أيجب أم لا يجب استعمال عملية عسكرية، وما هو الوقت المناسب لها وما هو مبلغ التنسيق المطلوب مع الولايات المتحدة. لكن الجدل بدأ يلبس في الايام الاخيرة طابعا خطيرا. وجد من دعوا من فوق صفحات هذه الصحيفة الجليلة بصراحة الى رفض الأمر العسكري وطلبوا الى رئيس هيئة الاركان الامتناع عن تنفيذ أمر صريح من حكومة اسرائيل، بل ان أحد المقترحين صاغ بأدبه الجم لرئيس هيئة الاركان رسالة الاستقالة. من المثير ان نعلم أكان اولئك الاشخاص يقترحون اقتراحا مشابها لو كان الحديث عن قرار حكومة على اخلاء بلدات في يهودا والسامرة في اطار تسوية دائمة. ان هذه الاقوال تبلغ حد الدعوة الى عصيان عسكري وتسعى في ضعضعة أسس الديمقراطية الاسرائيلية. وأنا دائما يدهشني من جديد ان أرى اولئك الذين يُمجدون الديمقراطية وفي أيديهم القلم المعادي للديمقراطية.لا يجب على المستوى السياسي ان يسمع فقط بل ان يصغي اصغاءا جيدا للمستوى العسكري والمهني وان يحترم استقلاله المهني، لكن يجب على المستوى العسكري ان ينفذ في اخلاص وولاء قرارات الحكومة المنتخبة. اتخذ دافيد بن غوريون في حرب التحرير قرارات مصيرية تخالف نصيحة كل الخبراء العسكريين، لكنها نُفذت وكانت لها احيانا كما حدث في اللطرون نتائج صعبة. وحينما سُئل قائد المنطقة الجنوبية آنذاك، دان هرئيل، عشية الانفصال ما الذي يشعر به حينما يغلق لآخر مرة الباب أمام المستوطنين اليهود في قطاع غزة، أجاب: ‘الجيش الاسرائيلي لا يختار مهامه’. ولا شك عندي في ان رئيس الاركان سيسلك السلوك نفسه اذا طلب منه ذلك، وهذا هو سر عظمة دولة اسرائيل.وهناك من يعترضون أصلا على حق رئيس الوزراء ووزير الدفاع، بموافقة الحكومة، في اتخاذ قرار على مهاجمة ايران. اذا أفضت العملية في ايران، لا سمح الله، الى موت مئات من مواطني اسرائيل، يسألون، فمن منكم له الحق في ان يحكم عليهم بالموت، وهذا زعم سخيف وأحمق وفوضوي اذا تبنيناه فسيفضي الى فناء كل كيان قومي وسياسي ويفضي الى فناء اسرائيل قطعا. ويمكن ان نسأل بحسب ذلك المنطق نفسه من الذي فوض بن غوريون ان يعلن عن دولة اسرائيل عالما بأن ذلك يُعرض الاستيطان العبري كله للخطر وهو اعلان أفضى في الحقيقة الى موت ستة آلاف يهودي منهم نحو من ألف مدني في الجبهة الداخلية.لا يمكن إبطال المخاوف المتعلقة بنوع التقدير وصورته لأن لها ما تقوم عليه. لكن ليس في هذا ما يمس بسلطة القادة وحقهم وواجبهم ان يتخذوا قرارات حتى لو كانت مصيرية.وأقول للقلقين انه ليس عندي ما أعرضه عليهم سوى ان يأتوا في السبت القريب الى الكنيس ليرتلوا معي في نية صادقة جملة من صلاة سلامة الدولة تقول: ‘أرسل نورك وحقك الى رؤسائها ووزرائها ومستشاريها وامنحهم نصيحة طيبة من لدُنك’.هآرتس 12/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية