نزول الإخوان عن الشجرة

حجم الخط
0

من المعروف أن حركة الإخوان المسلمين هي حركة سياسية عالمية تتخذ الشريعة الإسلامية إيديولوجية عقائدية ونظام حياة ودولة. وقد مكثت عقودا طويلة تطرح البديل الإسلامي كحل لكل مشاكل التخلف الإسلامي وخاصة العربي منه تحت شعار: الإسلام هو الحل (الحل الثقافي والتكنولوجي والسياسي والفني والاقتصادي وغيرها من مجالات الحياة المتمادية في التخلف في العالم العربي ). صحيح أن الإخوان المسلمين لم يطرحوا حلا واضحا بعينه وبشكل مبرمج أو ممنهج لأي من المجالات الأنفة الذكر واكتفوا بالتركيز على شحذ واستفزاز العاطفة الدينية عند الناس وإقناعهم أن حكمهم سيكون رباني وان الله لا يعجز عن إيجاد أي حل لأي مشكله وهم بذلك نسوا أن الله قد أمر بالأخذ بأسباب الحياة لنسير فيها فان أخذنا بأسباب التخلف تخلفنا وان أخذنا بأسباب التقدم تقدمنا، ونسوا أيضا أن الدين ليس حكرا عليهم، وان حلهم لا يتعدى تفسيرهم للدين الإسلامي الذي يختلف الكثيرون من المسلمين في تفسير هذا الدين عقائده وشرائعه وتاريخه عنهم.

وكثيرا ما مزج الإخوان المسلمين بين تقديسهم للدين وتقديسهم للتاريخ الإسلامي الذي تفوق العرب والمسلمون فيه بفعل مقومات مادية او على الأقل ليست دينية فقط في الكثير من مفاصل هذا التاريخ وتنوعت المناهج السياسية للحكام خلاله.

ولقد اتخذ الإخوان المسلمون للوصول إلى قمة السلطة التي كانت دائما نصب أعينهم من خلال القاعدة الشرعية التي لا تبارح أذهانهم والمتمثلة بمقولة ‘أن الله يعز بالسلطان ما لا يعزه بالقران’. اتخذوا طريقا إستراتيجية بمسربين احدهما يمثل سدا لأي فكر يشعرون انه ينافس طرحهم الفكري على الساحة العربية والإسلامية وكثيرا ما أعاقهم محاربة هذه الأفكار عن تناسي اصل الفكرة التي يدعون إليها والمسرب الثاني جسرا يمررون أفكارهم من خلاله للناس مستخدمين الغيبيات كأساس لفكرهم ومعتمدين على المفاصلة بينهم وبين غيرهم حتى وان كان هناك ما يوحدهم مع غيرهم في الأفكار كانوا يهملون هذا ويركزون على نقاط الخلاف مع غيرهم مستندين على أن أي شيء عند العرب منهم ومن غيرهم لم يثبت جدواه في استنهاض المسلمين وإعادة مجدهم. وبما أنهم خارج كرسي السلطة فقد اعفوا أنفسهم من المسؤولية عن هذا التخلف.

ورغم ما يظهر على السطح الفكري لهم بقصد منهم ما يبين ان فكرهم ثابت لا يتغير – بسبب انه رباني – إلا أنهم كانوا من أكثر الأحزاب براغماتية وتغير بما يلائم ويخدم هدف الوصول إلى الحكم. وهاهم الآن ينظرون إلى الكثير من الأمور بطريقة معكوسة عما كانوا ينظرون إليها قبل وقت محدود جدا، فهم الآن ينظرون الى العلاقة مع الأديان الأخرى بشكل مختلف بعد أن كانت امة الكفر امة واحدة، وينظرون إلى العلاقة مع الأمم المتحدة بشكل مختلف بعد ان كانت في نظرهم- هيئة اللمم – وإدارة أمريكية للسيطرة على العالم، وهم يتعاملون الآن مع البنوك بشكل معاكس عما كان، ويتعاملون مع الفن بشكل مغاير عما كان أيضا، وقد باتوا ينظرون إلى المرأة بشكل مختلف وكل هذا التغير يتسارع كلما اقتربوا من كرسي السلطة. وهم بذلك ورغم حيدهم عما كانوا يطرحوه في السابق إلا أنهم باتوا أكثر إقناعا للرأي العام بقدرتهم على الحكم. الآن وقد أصبحت السلطة في الكثير من الدول المفصلية في العالم العربي بأيديهم او تقريبا بأيديهم من تركيا الى المغرب وتونس وليبيا ومصر وسورية عما قريب والأردن والخليج. وبات الشرق الأوسط منذ الآن شاءوا أم أبوا محسوبا عليهم. وان خافوا من القبض على جمرة السلطة ام لم يخافوا كل شيء منذ الآن أضحى أمانة في أعناقهم.

قريبا سيكتشفون أن الاماني لا تحدد مصير أمة، وان الواقع غير الخيال وسيكتشفون أن استلام الحكم في الأردن او في سورية لا يعني شيء في واقع الأمة لان سورية ومصر والأردن وكل الدول العربية أصلا لا قيمة حضارية لها في ميزان الحضارة الحالي فهي لا تساوي شيئا قياسا مع من هم شرقهم مثل إيران والهند والصين واليابان، ولا مع من هم شمالهم مثل روسيا وأوروبا، ولا مع من هم غربهم حيث الأمريكيتين ولا حتى مع الكثير ممن هم جنوبهم. وسيكتشفون أن الدين أقدس وأسمى من نموذجهم وان المسلمين يجب ان يكونوا أشداء على الكفار رحماء بينهم وان لا خير في امة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع فنحن العرب الأمة الوحيدة التي تعتمد أكلاتها الشعبية على محاصيل لا ننتجها. وسيكتشفون أن أموال الزكاة غير المرسملة وغير المحوسبة والتي كانت تحت تصرفهم ليست فقط للمؤلفة قلوبهم والعاملين عليها بل هي لكل إنسان مسلم المؤيد لهم والمعارض، من الفقراء والمساكين وابن السبيل وغير هذه الفئات التي وردت في القرآن الكريم، وعليهم ان يملأوا أفواه الفقراء الناخبين لهم وغير الناخبين. وسيكتشفون ان تكديس المال او السلاح لا ينفع في حربهم القادمة لفرض عزتهم واستحضار كرامتهم ان لم يصنعوا سلاحهم بأنفسهم.

وان عليهم ان يمروا في سبيل ذلك من خرم الإبرة ولا عذر لهم مهما كان في عجزهم عن ذلك، فحين يفكرون بهزيمة أول تحدي لهم والذي طالما أدانوا غيرهم وحكموا على تقصير غيرهم من خلاله وهو- إسرائيل – سيجدون أن إسرائيل ورغم حليفها الاستراتيجي الذي لا يبخل عليها بلبن العصفور لا يغنيها عن اختراق الضاحية في سباق صناعة التسلح والتجسس حتى على حليفتها أمريكا والتكنولوجيا الصناعية والزراعية والفضاء وغيرها من مجالات الحياة. ترى ماذا سيقول الحريص على الدين عندما يفشل الإخوان في استنهاض العرب هل سيقولون ان الدين قد فشل ام أنهم سيقولون: عذرا نرجوكم ان يميزوا بين الدين والسياسة فهذا شيء وهذا شيئا خر ففشل الإخوان او السلفيين لا يعني فشل الدين وان الدين هو أخلاقيات يتخلق الفرد بها ويحاسب عليها عند ربه حيث يبعث فردا وهو اكبر من كل الأحزاب فالأحزاب بشرية والدين الهي.

عايد مرار – فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية