نساء بلدة بيت حانون: حين تضع المرأة قلبها جانبا تصبح أقوي من الدبابات والطائرات

حجم الخط
0

نساء بلدة بيت حانون: حين تضع المرأة قلبها جانبا تصبح أقوي من الدبابات والطائرات

ما زلن حديث الساعة بعد تمكنهن من فك الحصار عن المسلحين نساء بلدة بيت حانون: حين تضع المرأة قلبها جانبا تصبح أقوي من الدبابات والطائراتغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:لم تكن تتوقع السيدة أم العبد وهي امرأة من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة التي تتعرض منذ فجر الأربعاء الماضي لهجوم اسرائيلي واسع أدي الي فصل البلدة عن باقي القطاع، أن تكون تمتلك الشجاعة المناسبة لتخرج هي وجاراتها والعشرات من نساء البلدة لنجدة العشرات من رجال المقاومة الفلسطينية الذين حاصرهم جيش الاحتلال الاسرائيلي لأكثر من 15 ساعة متواصلة داخل أحد مساجد البلدة. تروي أم العبد (50 عاما) التي تعمل في حقل التعليم والتقيناها خلال اتصال هاتفي الحكاية من البداية فتقول لم تشهد بيت حانون من قبل هجوما واسعا كهذا الهجوم الذي بدأه الجيش الاسرائيلي منذ فجر يوم الأربعاء، فأصوات القذائف المدفعية وأزيز الطائرات وأصوات الرصاص التي لم تنقطع للحظة كانت جميعها تنذر باتساع رقعة العملية العسكرية الاسرائيلية وكانت جميعها مؤشرات تدل علي أن الجيش الاسرائيلي أطبق حصاره علي جميع مداخل البلدة كون أن معظم تقاطعات الشوارع يتواجد بها عدد من الآليات الاسرائيلية المصفحة.تقول أم العبد بدأ الخوف يداهم كل قلوب عائلتي المكونة من أبنائي الثلاثة وزوجاتهم وأطفالهم الصغار الذين لم ينقطعوا عن البكاء خوفا من أصوات الطائرات والقذائف الصاروخية، حينما طلبت قوات الاحتلال الاسرائيلي عبر مكبرات الصوت بأن يخرج الرجال من سن 16 ـ 40 عاما الي أحدي ساحات القرية وخوفا علي أبنائها الثلاثة من أن يتعرضوا للقتل أو الاعتقال من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي قالت إنها فضلت بقاءهم داخل المنزل ورفضت أن يخرج أبناؤها الذين قالت انهم تحضروا للخروج مع الرجال الذين توجهوا الي الساحة حسب تعليمات الجيش، لافتة الي أن أبنائها أكثروا وقتها من ملابسهم الداخلية وارتدي كل منهم قطعتين من ملابسه الخارجية حتي تكون له ملابس بديلة في حال جري اعتقالهم.وبلدة بيت حانون قرية ريفية سكانها من الفلاحين ومعظم أفراد العائلة يعيشون في بيت واحد يمتد في بعض الأحيان لطبقات متعددة.وأكدت أم العبد التي فضلت أن لا تكشف عن اسمها خشية أن تتعرض عائلتها للضرر من قبل جيش الاحتلال أن العديد من أبناء جيرانها ورجال الحي لم يعودوا الي البيوت وان من عادوا اخبروهم بان العديد من الرجال تعرض للاعتقال وأن قوات الاحتلال نقلتهم الي جهة غير معلومة وأن عددا آخر منعهم الجيش الاسرائيلي من العودة الي البلدة وأجبرهم للخروج منها مشيا الي بلدات مجاورة.بعدها بدأت أم العبد بوصف ذلك اليوم البطولي الذي أصبح حديث مجالس مجمل سكان القطاع الذي يتجاوز المليون ونصف مليون نسمة، وهو يوم الجمعة الماضية الذي خرجت به أكثر من مئتي امرأة من نساء البلدة لفك الحصار عن أكثر من 60 من رجال المقاومة الذين حوصروا في مسجد النصر في بلدة بيت حانون، فتقول كنا قد سمعنا من خلال الاذاعات المحلية منذ مساء الخميس أن عددا من المسلحين تحصنوا داخل المسجد وأن جيش الاحتلال أطبق عليهم الخناق وأغلق جميع الطرق التي من خلالها كان يستطيع هؤلاء الشباب الهرب.وعادة ما يستمع جميع الفلسطينيين للاذاعات المحلية التي تلغي برامجها وتفتح موجات البث لتغطية اخبار التوغلات أثناء تنفيذ الجيش الاسرائيلي لهجمات علي قطاع غزة.وتضيف أم العبد بالقول صبيحة يوم الجمعة وجهت احدي الاذاعات نداءات عديدة الي نساء القرية بضرورة الخروج من البيوت وتنظيم مسيرة تصل الي المسجد الذي يتواجد به المسلحون وتأمين خروجهم والوقوف كدروع بشرية لصد الهجوم الاسرائيلي عن المسجد والمسلحين .تتابع أم العبد أنها ترددت في بداية الأمر كونها كانت تسمع علي الاذاعات أخبارا تتحدث عن حجم الدمار والشهداء والاصابات وقالت انها خشيت وقتها أن يلحق بها أذي لكنها قالت تصورت في لحظة أن يكون لي أحد الأبناء من ضمن هؤلاء الشباب المحاصرين فلم أفكر وقتها بالخوف وكأني وقتها لم أكن أمتلك قلبا لأشعر بذرة من الخوف، فناديت جارتي من أحد نوافذ البيت للخروج معي ووجدتها بالفعل قد جهزت نفسها للخروج وكانت تتهمم لمناداتي.وهنا بدأت رواية المغامرة كانت الشوارع فارغة وأعمدة الانارة والهواتف محطمة وأصوات الآليات الاسرائيلية كانت تقترب منا وقد وجدنا بعض النساء الأخريات يخرجن من أحد الشوارع المجاورة ويحملن رايات بيضاء وهذا ما طمننا وجعلنا نحس بالارتياح وببعض من الأمان هكذا قالت أم العبد حينما بدأت تتحدث عن مغامرتها مع نساء البلدة اللواتي خرجن لنصرة رجال المقاومة.تقول أم العبد اقتربنا من المسجد فوجدنا العشرات من النساء قد تجمعن في الشارع المؤدي الي المسجد وكان هناك عدد من الدبابات الاسرائيلية والجرافات التي كانت تغلق الشارع وتطلق علينا زخات من الرصاص الحي حتي أن بعضا من هذا الرصاص كان يتناثر علي مقربة منا لاجبارنا علي الرجوع لكن وقتها لم نخف ولم تقبض قلوبنا وكان هدفنا أن نصل الي المسجد المحاصر، رغم أن عددا منا قد تعرض للاصابة ورأينا أحدي النساء تسقط من بيننا جراء تعرضها لطلق ناري أصابها في الرأس وتأكدنا أنها فارقت الحياة منذ اللحظة الأولي لاصابتها نتيجة خطورة الاصابة.وقد استشهدت امرأتان هما رجاء أبو عودة (40 عاما) وأنغام سالم (40 عاما) وأصيبت أكثر من 10 أخريات بينهن اثنتان في حالة حرجة جدا أثناء تنظيم المسيرة النسائية. ونقلت المحطات الفضائية صورا تلفزيونية للمسيرة النسائية، ورصدت أحد المشاهد الذي أظهر سقوط احدي النساء شهيدة بعد أن أصابها عيار ناري أطلقه جيش الاحتلال وأصابها في الرأس. وتكمل أم العبد توقفنا للحظة وبعدها أكملنا المسيرة وكان بجانبنا عدد من المسعفين الفلسطينـــــيين ينقلون المصــــابات وجثة المرأة التي قضت نتيجة اطلاق النار من قبل القناصة الاسرائيــــليين حتي تمكنا من الوصول الي المسجد الذي أحاطت به الآليات والدبابات الاسرائيلية من كل مكان.وتشير أم العبد أنها لم تكن تتوقع ونساء القرية أن مهمتهن من الممكن أن تنجح وأن يستطعن اخراج المسلحين وتوقعن فقط أن يعملن حاجزا بشريا يعيق تقدم الجيش ويمنعه من اطلاق القذائف والرصاص علي المسجد.ولكنها أكدت أن جارتها وعددا من النساء المغامرات الأخريات جلبن معهن ملابس نسائية فلسطينية ( جلباب وغطاء الرأس ) أنهن استطعن أن يدخلوها الي الشباب المحاصرين الذين ارتدي بعضهم تلك الملابس وتسلل بين النساء وواصل مسيرته حتي وصل الي مناطق أكثر أمناُ.أما رواية جارتها أم يوسف فلم تختلف عن قصة أم العبد غير أنها قالت أن أحد أبنائها أخبرها قبل أن تخرج بأن تحمل ما تستطيع من الملابس النسائية وتدخلها للمحاصرين كي يستطيعوا أن يندسوا بين النساء ويتمكنوا من الهروب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية