نسخة “بن غفيرية”.. وزير الاقتصاد الإسرائيلي: حكومتنا متساهلة بحربها في غزة

حجم الخط
1

ثمة أنباء طيبة بأن الليكود بدأ يستوعب أن ولاية رئيس الوزراء نتنياهو يجب أن تنتهي قريباً، أما الأنباء السيئة فهي أن أحد مدعي التاج، وزير الاقتصاد نير بركات، يحاول التموضع قبيل صراع الخلافة من خلال الالتفاف من اليمين على نمط بن غفير.

 بركات يتحدى سياسة الحكومة إزاء غزة ويتهمها بإدارة سائبة للحرب. وقال في جلسة الحكومة إنه “لا يمكن لأي اعتبار أن يبرر المخاطرة بحياة جنودنا باسم أخلاقية وهمية ما. هذه إدارة سائبة للحرب”. هذه ليست زلة لسان، بل هي الأنا السياسية الزائفة الجديدة لبركات.

عند الدخول إلى تلك الجلسة يوم الأحد، قال: “أنا قلق. لأسفي، نحن لطفاء أكثر مما ينبغي، ومراعون أكثر مما ينبغي. فليس معقولاً أن نخاطر بجنودنا ونبعث بهم مكشوفين أمام كل أنواع المباني دون قصفها قبل ذلك. فالخنوع لأي ضغط خارجي حتى وإن كان من أفضل أصدقائنا، هو خطأ جسيم ندفع عليه أثماناً باهظة”.

يفهم من أقوال بركات بأن الجيش الإسرائيلي يعمل برقة وبتردد وتحت قيود تمليها عليه الولايات المتحدة. هذا في الوقت الذي يمارس فيه الجيش قوة نار هائلة في غزة، مع أربع فرق، وهجمات مكثفة من الجو والبر والبحر – هذا العمل الرقيق يجبي من حماس ثمناً باهظاً بحياة مخربين، وكلف حالياً نحو 20 ألف قتيل، معظمهم من النساء والأطفال.

إن سلوك الجيش الإسرائيلي في منطقة غزة المكتظة والمعقدة، على وجه الأرض وفي الأنفاق، يجبي ثمناً باهظاً من الجنود أيضاً، ممن يصاب بعضهم بطائرات ودبابات الجيش الإسرائيلي، وهي الحقيقة التي تشهد على تعقيدات القتال ومصاعب استخدام الطائرات عندما تتجول قوات بهذا القدر الكبير في مناطق مبنية صغيرة ومكتظة.

بركات، كعادته، يخشى من الوقوف ضد نتنياهو جبهوياً خشية وقوعه ضحية آلة السم البيبة، لكن بيني غانتس سيكون له دوماً. “لأسفنا، لا يزال غانتس أسير المفهوم المغلوط الذي هو أحد آبائه. كنت أتوقع منه بالذات قدراً من التواضع والإنصات لانتقاد موضوعي وفهم بأن حياة مقاتلينا أهم من حياة الغزيين”، غرد بركات. تبدو الرسائل بالضبط مثل رسائل الوزير بن غفير: الجيش واهن، يعرض جنوده للخطر دون حاجة، بل ويرحم الغزيين. شعبوية بأسوأ أشكالها.

إذا كان بركات يريد أن يخلف نتنياهو، فعليه أن يعرض خطة مرتبة لليوم التالي لنتنياهو والتالي لحماس، فيقول ماذا كان سيفعل بشكل مختلف ويكف عن شعبويته البائسة التي تتهم الجيش بترك جنوده لمصيرهم. يكفينا بن غفير واحد.

أسرة التحرير

 هآرتس 26/12/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية