نسي ماذا يعني أن تكون اسرائيليا

حجم الخط
0

دورون روزنبلومليس عرضا أن احتجاج الخيام يبدو للباحثين عن النظام ‘غير مركز’ بما يكفي، فهو يتنقل من المشكلات السكنية الى مشكلات النقل العام، ومن هناك الى رسوم الدراسة واسعار الأجبان والكهرباء. وليس عرضيا ايضا انه يقف على رأس من يفرقعون بألسنتهم إزاء الاحتجاج في الأساس ممثلو ‘شعب اسرائيل’ الميتافيزيقي في ارضنا أعني المستوطنين ومؤيديهم. وليس عرضيا ايضا أن أمواج الاحتجاج والغضب قد اندفعت في نوبة بنيامين نتنياهو خاصة وهو رئيس حكومة ‘لا شيء مقابل لا شيء’، والذي أراد في الحاصل أن يجلس مرة ثانية في ديوان رئيس الحكومة.كل هذا ليس عرضيا لان احتجاج الخيام ليس سوى طرف جبل الجليد لتمرد أكثر عموما يثور بين الفينة والاخرى. هذه في الحقيقة هي انتفاضة الشعب الثاني في ارض اسرائيل، المضطهد منذ سنين، أعني الشعب الاسرائيلي.إن السكن ورسوم التعليم واسعار المعيشة هي فقط تعبيرات عارضة عن شعور بالقمع والاهمال الوجوديين العامين عند ذلك الشعب، ولهذا فان تناول المشكلات ليس مركزا دائما وليس منمقا دائما. وهذا هو السبب الذي يجعل اليمين السياسي والمستوطنين يصدون غريزيا تقريبا عن هذا النضال الذي يناقض بطبيعته توجه تفضيل المناطق وتصورهم العام غير الصهيوني. وهناك سبب يجعل الغضب والتمرد ينفجران في فترة ولاية نتنياهو الثانية ‘خاصة’.كي نفهم هذا ينبغي أن نعود الى الوراء 14 سنة الى اللحظة التي همس فيها رئيس الحكومة آنذاك الذي هو موجود اليوم، في أذن رجل الدين الشيخ الحاخام كدوري قائلا ‘نسي اليساريون ماذا يعني أن تكون يهوديا’. منذ ذلك الحين وخلال نصفي ولاية كانت عنده فرصة أن يعطي مثالا يبين ‘ماذا يعني أن تكون يهوديا’ بحسب تصوره وماذا يعني ضمنا أن تكون ‘رئيس حكومة يهود’:’أن تكون يهوديا’، بحسب رأي نتنياهو، يعني أن تتمسك بـ ‘أسس وجودنا’ الدينية الصوفية حتى لو كان ثمن ذلك أضرارا سياسية كبيرة جدا للدولة الاسرائيلية الحقيقية. وأن ‘تكون يهوديا’ يعني أن تتحدث باسم ‘شعب اسرائيل’ المجرد الذي لا حدود له والذي أساس وجوده في الصعيد الخطابي مثل ذاك الذي يمكن أن يوجد فقط في قلب سناتور جمهوري. وأن ‘تكون يهوديا’ في رأي نتنياهو يعني أن تبحث وأن تجد باعثا معاديا للسامية في كل خطوة وتعبير سياسيين، وان تغرق في سلبية خائفة وأن تؤجج المخاوف كما هي الحال في بلدة في ظل مذبحة جماعية. وأن ‘تكون يهوديا’ يعني أن تنظر الى قادة القوى العظمى وكأنهم طغاة من غير اليهود تجب مجابهتهم بقامة منتصبة وليكن الثمن ما كان. وأن ‘تكون يهوديا’ في نظر نتنياهو يعني أن تقول إن ‘الصراع لا يقبل الحل’، بنفس هزة الكتف التي قالوا معها في الجلاء ‘ماذا نفعل، هذا هو المصير اليهودي’.يجوز لنا أن نذكر أن صيغة نتنياهو واحدة فقط وهي كئيبة وقديمة على نحو مميز من معنى ‘أن تكون يهوديا’؛ وهي صيغة ليس صدفة أن تصادم مباشرة مصالح الشعب الاسرائيلي الحي الذي يشتاق الى حياة طبيعية كجميع الشعوب الى حياة رخاء، والى استنفاد مصالحه الحقيقية وفيها حتى السلام في أيامنا.أُسدل ستار ما دائما من الغربة بين نتنياهو والشعب الذي يعيش ويتنفس بصعوبة في البلاد. بل ان ماضيه في الوحدة الممتازة وتحليه باستعارات ‘حمل حمالة الجرحى’ على اختلافها بدت من فمه متكلفة ومتصنعة شيئا ما، مثل مغامرات متطوع يهودي امريكي في اطار ‘تغليت’ أو ‘نعليه’. لكن هذا تعبير خارجي فقط عن شيء أعمق كثيرا: ليس هذا أن شخصا ما نسي ‘ماذا يعني أن تكون يهوديا’ بل ان نتنياهو هو الذي نسي ماذا يعني أن تكون اسرائيليا، ونشك في انه علم هذا حقا في يوم من الايام.هآرتس 29/7/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية