نشاط شركات منطقة اليورو توقف تقريبا في الشهر الماضي

حجم الخط
0

لندن/ بروكسل – وكالات الأنباء: كشف مسح أن نشاط الشركات في منطقة اليورو توقف تقريبا في الشهر الماضي، حيث اضطرت المصانع والمتاجر والمطاعم لإغلاق أبوابها، فيما توقفت الأنشطة الترفيهية بفعل إجراءات العزل العام التي فرضتها الحكومات للحد من انتشار فيروس كورونا.
ومع مطالبة الحكومات السكان بعدم الخروج من المنازل تراجع النشاط الاقتصادي واضطربت سلاسل الإمداد بشدة.
ولمعالجة الأثر الاقتصادي، تعهد البنك المركزي الأوروبي بشراء أصول تتجاوز قيمتها تريليون يورو هذا العام، فيما خصصت الحكومات مئات المليارات لخطط إنفاق تهدف لدعم الشركات والأسر. ولكن هذه الجهود قد لا تكون كافية. فقد هوت القراءة النهائية لمؤشر «آي.إتش.إس ماركِت» المُجمَّع لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يعتبر مؤشرا جيدا على متانة الاقتصاد، إلى 13.6 في أبريل/نيسان مقارنة مع مستوى منخفض بالفعل في مارس/آذار عند 29.7.
والمستوى المسجل في أبريل/نيسان هو الأدنى منذ بدء إجراء المسح في 1998.

المفوضية الأوروبية تتوقع ركودا قياسيا العام الحالي

وعلى الرغم من أنه أفضل بقليل من قراءة أولية عند 13.5، فإنه يبتعد بشدة عن مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.
وتبدد الطلب تقريبا في ظل بقاء المستهلكين القلقين بشأن صحتهم ومستقبل وظائفهم في المنزل وامتناعهم عن الإنفاق، على الرغم من خفض الشركات للأسعار بأحد أكبر المعدلات في تاريخ المسح. ومع إغلاق قطاعات واسعة من الاقتصاد، تعثر قطاع الخدمات المُهيّمن على التكتل وتوقف النشاط فيه تماما. وهوى مؤشر مديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى المستوى المتدني 12.0، مقارنة من 26.4 في مارس/آذار.
وعلى الرغم من استمرار حالة التشاؤم الشديد فإن التفاؤل زاد على نحو طفيف، حيث ارتفع مؤشر توقعات شركات قطاع الخدمات إلى 34.3 في أبريل/نيسان مقارنة مع 33.5 في مارس/آذار.
توقعت المفوضية الأوروبية الأربعاء حدوث ركود «تاريخي» في الاتحاد الأوروبي هذا العام، بعد تفشي وباء كورونا على نطاق واسع مخلفاً آثارا على الاقتصاد.
وأكد المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني أن «أوروبا تواجه صدمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد الكبير» الذي حدث في 1929.
وتتوقع المفوضية انخفاضا قياسيا في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7,7 في المئة في منطقة اليورو ثم انتعاشا بنسبة 6,3 في المئة في عام 2021.
وأضاف جينتلوني أن «عمق الركود وقوة الانتعاش سيكونان متفاوتين حسب البلدان، تبعا لسرعة رفع تدابير العزل وأهمية الخدمات في كل اقتصاد مثل السياحة والموارد المالية لكل دولة».
وكما كان متوقعا، الدول التي ستسجل أسوأ ركود لها هذا العام، حسب المفوضية، هي حسب التسلسل اليونان (-9.7 في المئة) وإيطاليا (-9,5 في المئة) واسبانيا (-9.4 في المئة)، البلدان الأكثر اعتمادا على قطاع السياحة.
وفي 2021، سيسجل الاقتصاد اليوناني ارتفاعا بنسبة 7.9 في المئة، والاقتصاد الإيطالي 6,5 في المئة والاقتصاد الاسباني 7 في المئة.
وفرنسا الدولة السياحية والصناعية ليست أفضل حالا إذ يتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشا بنسبة 8,2 في المئة في 2020، ثم انتعاشا نسبته 7.4 في المئة في النشاط في العام 2021.
أما الاقتصاد الرائد في منطقة اليورو، ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها، فستشهد انخفاضا في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6,5 في المئة في 2020، وهولندا بنسبة 6.8 في المئة، وفقا لتوقعات الربيع للمفوضية الأوروبية.
وبدا فالديس دومبروفيسكيس، أحد النواب الثلاثة لرئيس المفوضية الأوروبية، حذرا بشأن المستقبل. وقال «في الوقت الحالي، لا يمكننا سوى أن نحدد موقتا حجم وخطورة صدمة فيروس كورونا المستجد على اقتصاداتنا».
نتيجة هذا الركود التاريخي، يتوقع أن يرتفع العجز العام في كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو وأن تزداد ديونها بشكل كبير في 2020 قبل تحسن الوضع في 2021.
لكن الدول التي كانت هشة قبل الأزمة ستعاني من التبعات أكثر من غيرها.
فإيطاليا الدولة التي فجعت بأكبر عدد من الوفيات بفيروس كورونا المستجد في منطقة اليورو ويثير الوضع فيها قلق شركائها الأوروبيين، ستشهد ارتفاعا هائلا في دينها العام ليبلغ 158,9 في المئة من أجمالي الناتج المحلي في 2020، مقابل 134,8 في المئة في 2019.
وبين الدول ال19 الأعضاء في منطقة اليورو، وحدها اليونان تعاني من وضع أسوأ بدين عام بلغ 196,4 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020.
أما العجز العام لإيطاليا ثالث اقتصادات منطقة اليورو فيتوقع أن يكون الأكبر بين الدول ال19 وأن يبلغ 11,1 في المئة هذه السنة.
تفيد توقعات المفوضية أن يرتفع دين فرنسا بشكل كبير ليصل إلى 116,5 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي هذا العام، قبل أن ينخفض قليلاً إلى 111.9 في المئة في 2021، وقد بلغت 98.1 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2019.
أما العجز العام فيتوقع أن يبلغ 3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2019 ويرتفع إلى مستوى «غير مسبوق» في 2020، إلى 9.9 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.
وقالت المفوضية الأوروبية إن هذا العجز يمكن أن يبلغ 4,0 في المئة في 2021 «إذا لم تتغير السياسات وإذا افترضنا أن الإجراءات لكافحة الوباء لن تطبق سوى في 2020».

امتحان العزل

وحتى ألمانيا وهولندا، الصارمتان جدا في الموازنات في الأوقات العادية، تخلتا هذه السنة عن تشددهما لمساعدة الشركات على تجاوز امتحان العزل. لذلك، سيبلغ العجز العام في ألمانيا 7 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي هذه السنة، بعد فائض نسبته 1.4 في المئة في 2019. لكن في 2021 يتوقع أن يتراجع هذا العجز إلى 1,5 في المئة.
أما في هولندا فيفترض أن يبلغ العجز العام 6.3 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي في 2020 بعدما كان الفائض نسبته 1,7 في المئة في 2019. وسيتراجع إلى 3,5 في المئة في 2021.
ومنيت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بأكبر هبوط على الإطلاق في مارس/آذار بسبب القيود المفروضة لكبح انتشار فيروس كورونا وتقليص متسوقين الإنفاق على كل شيء باستثناء الطعام والطلبيات عبر الانترنت.
وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي «يوروستات» أمس الأربعاء أن المبيعات في 19 دولة تتعامل باليورو نزلت بنسبة 11.2 في المئة في مارس/آذار على أساس شهري و9.2 في المئة علي أساس سنوي.
وحسب استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين، فإن الانخفاض أكبر من توقعات السوق لنسبة 10.5 في المئة وثمانية في المئة على التوالي.
وهذا التراجع الشهري الأكبر وفقا لبيانات «يوروستات» التي ترجع إلى عام 1999.
والرقم السنوي هو الأسوأ في سجلات البيانات التي ترجع إلى عام 2000. وهو ضعف التراجع في فبراير/ شباط 2009 وهو أسوأ الأشهر خلال الأزمة المالية في عامي 2008 و2009.
وكانت نقطتا الضوء الوحيدتان الغذاء وسجل زيادة شهرية خمسة في المئة، والتسوق عبر الانترنت والطلبات البريدية وزادت 2.6 في المئة، بينما تراجعت حتى مبيعات الادوية والمستلزمات الطبية بنسبة 0.5 في المئة.
وكان أكبر انخفاض للملابس والأحذية والمنسوجات ووقود السيارات.
وسجلت فرنسا أكبر هبوط علي مستوى الدول عند سالب 17.4 في المئة علي أساس شهري، تليها مباشرة كل من لوكسمبورغ والنمسا وإسبانيا. ولم تصدر بيانات شهر مارس/آذار من إيطاليا أو اليونان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية