نشر الشهادات أمام لجنة فينوغراد بعد قرار المحكمة العليا سيدخل اللجنة في ورطة والمحكمة العليا فقط تستطيع تخليصها منها
نشر الشهادات أمام لجنة فينوغراد بعد قرار المحكمة العليا سيدخل اللجنة في ورطة والمحكمة العليا فقط تستطيع تخليصها منها لماذا يخشي رئيس الوزراء ايهود اولمرت من نشر شهادته أمام لجنة فينوغراد رغم ادراكه أن اقواله قد اجتازت الرقابة العسكرية وخضعت لرقابة وتمحيص قسم أمن المعلومات في رئاسة هيئة الاركان؟ من الواضح أن المسألة لا تتعلق بأسرار عسكرية، ذلك لان هذه الأسرار قد شُطبت منذ زمن، كما كانت قد شُطبت من الشهادات السابقة التي نشرت. الاستنتاج اذا هو أن المسألة الحساسة التي يخشي اولمرت من نشرها ليست موجودة في نطاق مسؤولية الرقيب.اولمرت دخل الي غرفة اللجنة، وعندما أدلي بشــهادته لم يكن سكرتيره العسكري أو سكرتيرته الي جانبه، ولذلك لا يمكنه هو واللجنة وحدهما التقرير اذا كان نشر المعلومات ضارا بأمن الدولة. يبدو أن تفسير اولمرت لمصطلح أمن الدولة يكتسي في نظره طابعا أوسع من الأمن العسكري.التخمين الأفضل في هذا الوضع هو أن رئيس الوزراء استخدم لغة حرة جدا إبان تطرقه للقادة الاجانب الذين كانت لهم صلة بقرارات حكومة اسرائيل خلال الحرب. من المحتمل ايضا أن يكون قد كشف أمام اللجنة أمورا ذات قيمة كان قد علم بها من قادة اجانب هامين وتعهد أمامهم بأن لا يكشفها لأحد. اذا كانت هذه هي المشكلة، فمن الواضح أن رئيس الوزراء سيواجه وضعا حساسا عندما تنشر هذه الامور.إسم لجنة فينوغراد تضرر لانها لم تتوقع هذا التطور، ولم تحرص علي قيام نيابة الدولة بطرح هذا الجانب من المسألة عندما تداولت المحكمة العليا في دعوي عضوة الكنيست زهافا غلئون. اللجنة بدأت طريقها تحت موجة من الانتقادات التي وجهها كل من توقعوا تشكيل لجنة تحقيق رسمية (وليس لجنة حكومية)، بعد ذلك أثارت الاعجاب بعملها الشمولي والجدي. الآن ها هي تعلق في ورطة التناقضات. هي تتهم وسائل الاعلام بالحاق ضرر فادح غير مبرر بنائب رئيس الوزراء، شمعون بيريس، ولكن اذا كان هناك أحد قد ألحق الأذي ببيريس فهو اللجنة نفسها، حيث نشرت شهادته مع علمها أنه قال أمورا اخري مناقضة في جلسات الحكومة. اللجنة هي التي شوهت الحقيقة، وكان عليها أن تسبق نشر شهادة بيريس بمقدمة قصيرة. اولمرت توجه الي اللجنة طالبا عدم نشر شهادته علي الملأ بعد ما حدث لبيريس.إســـــم اولمرت ايضا تضرر بسبب الشك في أنه يـــــنوي التأثير علي عمل اللجنة. آخرون سيقولون انه كان قادرا علي الادلاء بشهادته من دون الدخول في التفاصيل. بعض الشهود الذين شهدوا أمام اللجنة، مثل اللواء احتـــياط عاموس مالكا، يقولون اليوم انهم لو علموا بأن أقوالهم ستنشر لتجنبوا قول بعض الامور، أو كانوا اتبعوا اسلوبا آخر في الشهادة.لجنة فينوغراد ليست محكمة، إلا أن عليها أن تصل الي الحقيقة بشأن الحرب. وقد صعدت علي موجة لا يمكن إلا لمحكمة العدل العليا أن تُنزلها عنها. محكمة العدل العليا ستصر بالتأكيد علي نشر الشهادات التي قُدمت للجنة، ولكن اذا كانت الامور بحاجة الي مصفاة اخري حتي لا يتضرر أمن الدولة، كما جاء في قرار محكمة العدل العليا، فيتوجب السماح للجنة بأن تفعل ذلك، ولكن بحذر أكبر مما فعلته حتي الآن.زئيف شيفخبير استراتيجي(هآرتس) 2/4/2007